وبما أن الحكومة وضمن استراتبجيتها بتطوير القطاع العام واللجوء لهيكلة بعض الدوائر ودمج الاخرى والتوجه للاستغناء عن اعداد كبيرة من الموظفين، فان هناك جانب لا يقل اهمية عن الاهتمام به ورعايته والنظر اليه بعين التطور والتغير، فموظف القطاع اذا ما احسن تأهيله وندريبه وتمكينه، يصبح سببا مباشرا للانتقال الى المرحلة البيضاء من الاداء العام المفعم بالتقدم، ومن حسن الطالع ان يتسلح الموظف الحكومي بابجديات طببعة عمله لان الجهل بذلك العمل يكون نتائجة كارثية على الاقتصاد الوطني، وهي مهمة سامية وغاية اساسية تقود الى الرقي، فثقافة الموظف ببيئة عمله وفي كل تفاصيلها ،واطلاعه على كل كبيرة وصغيرة ، اثر بالغ في تطور الدولة ككل بما فيها مؤسساتها وقطاعاتها المتعددة. وبادرك الموظف هذه الجوانب وخاصة العاملين تحديدا بمؤسسات ودوائر الخدمات المباشرة مثل ضريبة الدخل والاراضي والمساحة والجوازات والاحوال المدنية وتشجيع الاستثمار وغيرها، وهي المتعلقة بانجاز معاملات المواطنين والمستثمرين، وهي قضية لا يستهان بها اذا ما استحسن توظيفها في تحريك دولاب الاقتصاد وتنشيط الحركة التجارية ، فاذا اردنا التغيير حسب رؤى جلالة الملك، يجب ان نبدأ من نقطة الصفر ، ومن القاعدة التي يمثلها الموظف من خلال تأهيله وتدريبه وتمكينه واخضاعه لتجارب عملية في انجاز المعاملات وتسهيل الاجراءات بحدود القانون، واتوقع ان الاهتمام الحكومي بهذه المؤسسات خاصة، من شأنه ان ينشل الاقتصاد الوطني من القاع ، ويغير المشهد تماما ويطرأ التغيبر المنشود، بما تطمح به الدولة وجلالة سيدنا في تحقيق التحسن العام للبلد في كل المجالات.

وكم من معاملة جمدت واخرى اجلت والسبب الاكثر شيوعا هو جهل البعض في التعامل معها، وهذا الرأي لا ياتي بالتعميم، لكن هناك من هم حجر عثرة امام التطور والتقدم بشكل مقصود او غير مقصود او نتيجة قلة الوعي واحيانا فساد، ومهما تعددت الاسباب فالنتيجة واحدة وهو عدم الانجاز.

ومع ان لدى القطاع العام من الكفاءات ما يشار له بالبنان وبالتاكيد بحسب القدرات والامكانيات التي يتمتع بها هذا الشخص، َيقابله فريق لا يعمل، وهنا نحن نتحدث عن الالاف المعاملات التي يتوقف عليها سلاسل الانتاج ويترتب عليها سيولة مالية من شأنها ان تحرك السوق سواء لاشخاص او لشركات او لمستثمرين، وحالات التباطؤ في الانجاز جاثمة في كل الدوائر المالية الا القليل منها، ونسبة الانجاز تتفاوت بين دائرة واخرى وموظف واخر ، وباعتقادي السبب المباشر والاساسي عدم معرفة الموظف بواجباته، الى جانب المزاجية والبيروقراطية في انجاز المعاملات عند البعض ، فانجاز معاملة في - دائرة ضريبة الدخل والمبيعات في شرق عمان تحتاج شهور والنتيجة لا شي سوى التاخير مقابل انفاد نفس المعاملة في نفس الدائرة في جبل الحسين بوقت لا يستغرق خمس دقائق- ، والفرق بائن هنا يريد ان يعمل وينجز ويدرك ويتفهم واجباته وهناك بفرع شرق عمان ، توهمية واجتهادات باطلة وبالتالي النتيجة صفر ). ويجب ان لا نقلل من اهمية المراقبة الحكومية على الاداء والانجاز لدى الدوائر الحكومية الى جانب تعزيز، دوائر الثواب لدى هذا القطاع وتطبيقها من خلال المكافأة والترقية وحسن الاداء الوظيفي والامانة والسرعة في الانجاز.

والخلاصة يجب ان تفكر الحكومة باعادة النظر في استراتيجية تاهيل الموظفين وتمكينهم وتوزيعهم حسب قدراتهم ومعرفتهم والسرعة في اجراء تخطيط مدروس وعلمي وبحثي في دعم قضايا تحسين الاداء العام ، والابتعاد عن الاستغناء والنقل والتقاعدات والهيكلة التي لم تات بالشيء الجديد سوى الزيادة في تفاقم المشكلة والاستثمار في الموظف العام. وتحية لكل من يؤدي عمله بتفاني وانتماء وولاء.