الرفض الذي يواجه التغير في القبول الجامعي باحتساب 60% للتوجيهي، و40% للامتحان الجامعي، ليس مرده عدم القناعة بجدواه فقط،، بل لأنه يزيد من قلق الاهالي والطلبة، فيصبح هناك امتحانان في عامين، عدا عن أنه مفتاح للتوسط والمحسوبية، في ظل انعدام الثقة بأي اجراءات فيها امتحانات عدا «التوجيهي»، سواء للتعيين، أو القبول، أو الكفاءة، وفي الكثير من الطرق الملتوية، التي يتم فيها تمييز فئات عن غيرها، وهكذا سيكون امتحان القبول، حتى لو كان على غرار آلية امتحان «التوجيهي»، مع التأكيد أن نتائج التوجيهي ليست مقياسا لمستوى 10% من الطلبة، لكنه الأكثر عدالة وشفافية للآن.

كثيرة هي الاجراءات التي تؤشر لاخطاء الحكومات المتعاقبة بحق التعليم المدرسي والعالي، ما افقدته قيمته، وانتقص من كفاءة الخريجين، لأن هناك تغييرات غير مدروسة، من نظام الحزم والفصل والفصلين والمناهج، وإعداد المعلمين، وتباين في الادارات التربوية على مستوى الوزارتين التربية، والتعليم العالي، فالتغير في السياسات يترافق مع كل تغير في القيادات رغم الحديث عن استراتيجيات عابرة للحكومات، وللأسف جلها لا يتوافق مع الواقع المدرسي والجامعي في الميدان، لأنها نُسجت بعيدا عن الميدان وعند التطبيق اصطدمت بالكثير من المعوقات، كما حصل في قبول طلبة الطب في الاعوام الماضية، فدبت الفوضى ما جعل التعليم العالي والجامعات تتراجع عن الاجراءات وتعود لإجراءات القبول السابقة.

لسنا بحاجة الى تغييرات في القبول، فهذا ليس العنوان الأبرز، بل علينا التركيز لتجويد التعليم المدرسي والعالي، ولو أدى الأمر للعودة الى الخلف عشرات السنوات، حين كانت مخرجات العملية التعليمية أفضل من الآن باقرار كل من له علاقة بالتعليم المدرسي والعالي، والتجويد يكون بالمنهاج وتاهيل المعلمين وضبط الجودة وعدم التوسط في العلامات الجامعية والمدرسية وليس باجراءات تربك التعليم مع كل تغيير وزاري.

ziadrab@yahoo.com