يبدو أن أزمة «عدم الثقة» بين الشارع والحكومة قد تعمقت كثيراً، وأن بعض القرارات الحكومية الأخيرة أسهمت في تعميق تلك الحالة، التي لا يتوانى كل من طرفي المعادلة في التعبير عنها بصورة متكررة.

فلسان حال الحكومة، وما يردده بعض رموزها يلخص الموقف بسؤال «مش عاجبكم العجب.. إذا أغلقنا مش عاجبكم.. وإذا فتحنا مش عاجبكم».

ولسان حال الشارع يقول إن «الحكومة جمعت كل التناقضات في قراراتها.. وإن الكثير من تلك القرارات أصبحت غير مفهومة»، ولا مترابطة أو متناسقة، وجمعت في بعضها بين التشدد والتساهل في آن واحد.

وبين هذه وتلك، تبدو الصورة وكأنها الأقرب إلى «حوار الطرشان»، أو، على الأقل، لعبة شد الحبل، محورها غياب التصور الشامل، أو المخطط الاستراتيجي الذي يحكم التعاطي مع ملف كورونا، وتبعاته، وما يقرب الصورة من مسألة التعامل مع الملف بـ «القطعة»، أو بـ «الفزعة».

من أبرز ما يطرح في هذا المجال، أمر الدفاع رقم «16» الذي صدر قبل أيام قليلة، والذي يشدد العقوبات على من يخالف تعليمات ومتطلبات الوقاية والسلامة العامة، والذي يلتقي في مضمونه مع أمر الدفاع رقم «11».

فالفارق بين الأمرين هو حجم العقوبات، حيث تقرر في «16» زيادة مبلغ الغرامات، وفترة السجن للمخالفين.

والسؤال الذي يطرح هنا، هل كانت المشكلة في حجم الغرامة، أم في مجال التطبيق؟. وهل مارست الحكومة صلاحياتها في تطبيق أمر الدفاع «11»، وهل توصلت إلى قناعة بأن العقوبات غير رادعة؟ وأن هناك حاجة لرفع العقوبات من خلال أمر دفاع جديد؟ أم أن المشكلة تمثلت بحالة التراخي الحكومية، وما لحق بها من تراخ شعبي، عززه شعار «الفيروس نشف ومات». وتراجع في مجال الحزم الذي كان السبب الرئيس في النجاح الذي تحقق في بدايات انتشار الوباء.

ومثل ذلك القرار الأخير بإغلاق المساجد، حيث كان من الأجدر أن تستمر الوزارة في تشددها بخصوص التباعد، ولبس الكمامة ووسائل الوقاية الأخرى لكافة المصلين، وأن لا تسمح بحالة التراخي التي سبق أن حذرت منها في مقالة سابقة، وقرار استثناء الصفوف الثلاثة الأولى من تعليق الدوام بحجة أن هذا العمر أقل قابلية للإصابة.

وفي مجال التساهل المفاجئ، وغير المفهوم فهناك قرارات وزارة النقل المتمثلة بإلغاء الحجر المؤسسي، دون أية توضيحات.

ومن القرارات غير المفهومة أيضاً، قرار وزارة العمل الذي أسس لفجوة ما بين السماح بدخول القادمين من الدول ذات التصنيف «الأحمر»، وفقا لضوابط محددة، وبين اشتراط الرحلة المباشرة بالنسبة للعمالة المرخصة «العمالة المنزلية»، التي غادرت بشكل قانوني ضمن تواريخ محددة.

يزيد من حدة المشكلة تعدد الأطراف المخولة بالتعبير عن الموقف الحكومي، وعجز بعضها عن التعبير عن حقيقة الموقف، وميل بعضها إلى التعبير عن مواقف شخصية، ويمكن التوقف في هذا الصدد عند بعض التعابير الطريفة وغير الموفقة التي استخدمت في شرح الإجراءات الحكومية والتي جاءت بنتائج عكسية.

Ahmad.h.alhusban@gmail.com