لا شك أن اللجان الطبية المختصة تعي تماماً أن انتشار الفيروس بات طبيعياً وهو يأخذ منحنى متذبذا رغم نحوه للأعلى قليلا، وهو يتزامن مع الانتشار الواسع في العديد من دول العالم، ولكنه يبقى في الأردن بمحدودية غير خطيرة، وحتى مع فرضية خطره لا يشكل «بعبعاً» ولا ضبعاً فاتكاً، وهذا ما ذكرته سابقاً، ولكن المعالجات التي لا تعتمد على دراسات حقيقية تكون نتائجها غير مرضية، ولنا في إغلاق دور العبادة من مساجد وكنائس وكذلك إغلاق المطاعم مثال استثنائي للاعتباطية في التحليل والقرار.

فلو سلمّنا بصحة إغلاق دور العبادة والمطاعم، فكيف نفهم إبقاء فتح المولات التي تعج بالكثير من المرتادين والمتبضعين ووقفهم بطوابير الدفع، أو الاختلاط غير المتجانس ما بين أشخاص يأتون من كل فج وصوب، ومثلهم المراجعون للدوائر الحكومية كمكاتب الأحوال والجوازات، فيما تم السماح لاختلاط عدد لا يتجاوز عشرين شخصاً في أي مناسبة اجتماعية، وكأن الفيروس لا ينتقل لأقل من ذلك العدد، رغم أن المطاعم والمساجد ومثلها الكنائس هي من أنظف الأماكن وتعتمد الطهارة والتباعد وارتداء الأقنعة الواقية.

اليوم يجب على الحكومة أو ما تبقى لها أن تشيع روح الطمأنينة لدى المواطنين، فحالة الضنك والإغلاق المالي والضغط النفسي وكثير من التحديات المعيشية قد فتكت بروح المواطن وجعلت منهم أعواد ثقاب تشتعل بمجرد ملامسته، وآخر ما يتوقعه أن يخرج موظف رسمي بين الحين والآخر ليقدم له وصفة تجعل المشهد كوميديا سوداء، بينما يستطيع الموظف أو الوزير أو أي صاحب قرار أن يشعل شمعة الأمل بمستقبل أكثر تفاؤلا مما نحن فيه.

في الحروب العالمية كانت أطراف الصراع يعتمدون على الروح المعنوية للجنود، فإما أن يجتهدوا برفع معنويات الجنود لتبقى روحهم القتالية عالية،أو يعتمدوا الحرب النفسية ضد أعدائهم ليثبطوا الروح المعنوية للخصم، بغية الانتصار عليه، وهذا ما جعل انتصار الكثير من الدول على غيرها يتحقق بفضل الانهزامية لفلول الجيوش وسكان المناطق من المدنيين أيضاً.

هنا يجب على المسؤولين الكف عن التهويل والوعيد للمواطنين الذين باتوا كالفراش الذي يخشى على أجنحته من قبس النار، فلم نعد نعرف هل يعود أطفالنا الى مدارسهم أم سنعتمد على المسار الالكتروني ونخسر أموالا جمعناها بالقرش لتسديد رسوم المدارس، أو هل سنعتمد على مطاعيم الانفلونزا الموسمية استعدادا للشتاء أم نمتنع عن إعطائهم أي مطعوم، في ظل هرج ومرج حول نجاعة تلك المطاعيم، ناهيك عن المنشآت كالمطاعم ومحال الألبسة والتجارة عموماً، هل تسرح المزيد من العمال أم هناك فرج قريب.

ولإشاعة الطمأنينة سأذكركم بإحصائية إصابات كورونا عالمياً وأعداد الإصابات والشفاء، فحتى كتابة المقالة وصل عدد الإصابات عالميا 30,730,281 مليوناً، وعدد حالات الشفاء 22,358,731 مليوناً، فيما الوفيات بلغت 957,152 الفاً، أفلا زلنا نعتقد أن الإغلاقات تستهدف القضاء على الوباء أو أن خطر الفيروس يشبه غاز السارين الفتاك، فمتى نعتاد على حياتنا الطبيعية يا هداكم الله دون خوف؟

Royal430@hotmail.com