تعتبر الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم أحد أهم الركائز في الاقتصادات العالمية، وتختلف تصنيفاتها من دولة لآخرى بالنسبة للصناعة في نفس القطاع وعدد الموظفين والأصول وغيرها من العوامل التي تحدد تلك التصنيفات. تشكل الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم ما نسبته(95%) من الشركات في غالبية دول العالم، وتساهم في استحداث فرص عمل جديدة وتقلل من نسبة البطالة، والتنمية الاقتصادية العالمية.حيث تشكل الشركات المتوسطة والصغيرة الحجم ما نسبته (40%) من الدخل القومي للاقتصادات الناشئة. ومع ذلكفإن التوقعات العالميةتنبىءبتأثر الشركات المتوسطة والصغيرة الحجم هذا العام بإنخفاض الناتج المحلي العالمي بمقدار(4.9%)، وتقلص في الاستثمار الأجنبي العالمي بمعدل (40%)، مع ارتفاع ملموس في معدلات البطالة العالمية.

تواجه الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم عالمياً جملة من التحديات والمعوقات التي يتربع على سلم أولوياتها صعوبة التمويل، وارتفاع كلفة النفقات المباشرة والثابتة، وانقطاع سلاسل التوريد العالمية، والتغير الحاصل في أهداف وغايات الشركات، وتراجع الميزة التنافسية للشركات في نفس الصناعة، بالإضافة إلى ارتفاع مستويات الضرائب المعمول بها، مع غياب البرامج التحفيزية الجاذبة للاستثمارات. ففي ظل الأزمة الاقتصادية التي يشهدها العالم هل ما تم عمله قد كان كافياً لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم والحفاظ على ديمومتها؟ تأخذ الحكومات على عاتقها حماية وتنمية الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم في الأسواق الناشئة والبلدان النامية، إلا أن التمويل لا زال عائقاً أمام تقدم العديد من الشركات التي لا تقوى على الصمود أمام أزمة اقتصادية صحية عالمية.

تشير مؤسسة التمويل الدولية في تقريرها إلى أنَّ حاجات التمويل لدى الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم التي لم يتم تلبيتها تقدر بـ (2.5) ترليون دولار، وتزداد فجوة التمويل لتلك الشركات بالنسبة للإئتمان، أما بالنسبة لمستوى الاقراض العالمي للمشروعات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة الحجم فقد كان حجم الاقراض في منطقة شرق آسيا معقولاً مقارنة ببقية أنحاء العالم. إن الشركات الكبيرة تتمتع بمرونة أكبر في التعامل مع التكاليف التي تترتب على الأزمات الاقتصادية من تلك الصغيرة والمتوسطة الحجم نسبة لصغر حجمها وتكاليف العمالة ويعزى ذلك لمحدودية الموارد وإمكانية الوصول لرأس المال.

إن المخاوف التي تواجه العديد من الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم تتعلق بالخسائر التي أبرزتها نتائج أعمالهابفعل الاجراءات التي تم إتخاذها لإحتواء الوباء، وتوقف الأنشطة وتقلص الاحتياطي النقديلما له الاثر في إعلان إفلاس الشركات أو إغلاقها. ومما لا شك فيه أن تعافي الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم يكون بشكل أبطأ من تلك الكبيرة، فلا زال الأمل معقوداً على الحكومات بإتخاذ تدابير عاجلة لإنقاذ الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم عبر تأجيل الضرائب وتنفيذ الاعفاءات وتقديم المنح ووقف سداد الديون ورفع حجم التمويل لضمان القروض من أجل استدامة الأعمال وتحفيز الاستثمار.

Haddad_hossam@hotmail.com