عمان - بترا   

قال وزير التعليم العالي والبحث العملي الدكتور محي الدين توق، إن أسس القبول الجامعي الجديدة لا علاقة لها بإملاءات خارجية ولا بخصخصة التعليم، ولا تلغي امتحان الثانوية العامة ولا تهمّش "التوجيهي"، وستطبق على الأردنيين كافة، بغض النظر عن نوع الشهادة التي يحملونها سواء كانت أردنية أو عربية أو أجنبية.

وأضاف الدكتور توق، خلال مؤتمر صحفي اليوم السبت في مقر الوزارة، أن السنة الأولى في الجامعة ستكون سنة تحضيرية لجميع التخصصات، لافتاً إلى أن الوزارة ستتحاور مع الطلبة وأساتذة الجامعات وغيرهم من الأطراف حول أسس القبول الجديدة، مؤكداً أن امتحان قبول الطلبة في الجامعات حسب الأسس الجديدة سيكون باللغة العربية، مع استثناء الطلبة العرب والأجانب من أسس القبول الجديدة لمدة عامين إلى 3 أعوام.

وأوضح توق أن اللقاء اليوم جاء بهدف الحديث عن المبادئ العامة التي أقرها مجلس التعليم العالي يوم الثلاثاء الماضي والتي تشكل في مجموعها مبادئ توجيهية عامة سوف ينتج عنها أسس القبول الجامعي الجديدة التفصيلية التي ستوضع فيما بعد.

وقال الدكتور توق، "إن أحد سبل الإصلاح هو تطوير مدخلات العمليات التعلمية أثناء بقاء الطالب في المرحلة التعليمية، وهذا تطوير لمحتوى وأساليب التدريس بشكل أساسي داخل الجامعات وفي النهاية الحصول على مخرجات أفضل تتواءم مواصفاتها عند التخريج مع متطلبات سوق العمل ومع متطلبات التعلم المستمر".

وفيما يتعلق بمبادئ أسس القبول الجامعي الجديدة، أوضح الدكتور توق، أن المبدأ الأساسي الأول للقبول يتمثل بأن يكون القبول على أساس الكلية أو حقل التخصص، بحيث تكون السنة الأولى مشتركة، لافتاً إلى أن هذا الأمر كان متبعاً في الجامعات الأردنية منذ عام 1962 وتوقف عام 1989، وذلك بسبب ازدياد عدد الجامعات وتطبيق القبول الموحد.

وبين أن "الوزارة لا تبتدع شيئاً جديداً وإنما تعود إلى ممارسة كانت سائدة وكانت جيدة جداً في ذلك الوقت"، مشيراً إلى مبدأ القبول الثاني وهو التخصص بالأقسام الأكاديمية، ابتداء من السنة الثانية بناء على رغبة الطالب والمعدل التراكمي بالسنة الأولى وإمكانية إجراء مقابلة من قبل القسم، لافتاً إلى أن القسم هو صاحب القرار في عقد مقابلة من عدمها حسب رؤيته وبما يغلب المصلحة التعليمية.

وقال الدكتور توق إن ذلك ينسجم مع الهدف الاستراتيجي الأول للاستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية الذي ينص في هدفه الأول على ضمان أن تكون سياسات وفرص القبول عادلة ومنصفة للجميع.

ومن حيث المبدأ الثالث والذي ينص على اعتماد المجموع الكلي للعلامة في التوجيهي من (1400) بدل العلامة المئوية من (100) كأحد أسس القبول، أوضح الدكتور توق، أنه لن يكون هنالك علامة مئوية وإنما علامة مجموعها 1400 وهذا الأمر أقر في وزارة التربية والتعليم وستكون العلامة على شهادة امتحان الثانوية العامة السنة القادمة علامة من 1400 وليس مئوية مع توافقات مع وزارة التربية والتعليم.

وأشار إلى أن المبدأ الرابع يتمثل بأن تكون علامة مركبة موزونة تشمل؛ 50 بالمئة من المجموع الكلي للعلامة في امتحان الثانوية العامة أو ما يعادلها، و50 بالمئة من العلامة على مبحثين أو 3 من المباحث الدراسية ذات العلاقة بالكلية أو حقل التخصص الذي يرغب الطالب التقدم له.

وأوضح الدكتور توق أن نتيجة الطالب في اختبار القبول ستكون من شقين؛ الأول يقيس الاستعدادات الأكاديمية العامة، والثاني يقيس القدرات التحصيلية الخاصة، لافتاً إلى أن العلامة النهائية للطالب ستكون 60 بالمئة من امتحان الثانوية العامة و40 بالمئة من اختبار القبول، مؤكداً بذات الوقت أنه لا إلغاء للقبول الموحد لأنه يتميز بالعدالة.

وقال إنه سيتم توزيع الطلبة في نهاية السنة الدراسية الأولى (السنة التحضيرية)، أو بداية السنة الدراسية الثانية على التخصصات في الكلية أو حقل التخصص الذي قبل فيه الطالب بناءً على رغبته الشخصية ومعدله التراكمي في السنة الأولى، ومقابلة قسم التخصص.

وأضاف أنه سيتم تشكيل لجنة أكاديمية من قامات علمية في مجالات العلوم والآداب والفنون وخبراء في القياس والتقويم التربوي؛ للعمل على وضع "اختبار القبول" الذي سيمر في المراحل المعروفة لتطوير الاختبارات و"سنتأكد من صدق وثبات وموضوعية الاختبار وسنطبقه تجريبياً في تخصص واحد".

وأشار الدكتور توق إلى أن المبادئ الجديدة ستطبق تدريجياً وليس دفعة واحدة؛ لتحقيق العدالة والمساواة، وبهدف تطوير العملية التعليمية الجامعية، لافتاً إلى أن المبادئ الجديدة ستعالج الفاقد التعليمي، فمثلاً كليات الطب في الأردن تفقد سنوياً 17 بالمئة من طلابها خلال السنوات الثلاث الأولى مقارنة مع 2.5 بالمئة عالمياً.

وفيما يتعلق باختبارات القبول، قال الدكتور توق، إن هناك ما يزيد عن 60 دولة في العالم تعتمد اختبارات القبول وليس امتحانات الثانوية العامة، وهذه الدول متعددة في توجهاتها الفكرية والفلسفية منها غربية ومنها دول اشتراكية وإسلامية، لافتاً إلى أن هنالك عدة نماذج للقبول في الجامعات بالعالم؛ نموذج يعتمد على علامة الثانوية العامة ونموذج يعتمد على اختبارات القبول ونموذج يعتمد على المقابلات ونموذج يشكل مزيجاً من الطرق الثلاثة.

وختم الدكتور توق أن "تقرير مصير الطالب بامتحان واحد كما هو معمول به الآن في "التوجيهي"، يجعل الطالب يشعر بالخوف مما لا يعكس مستواه وقدراته واستعداداته الحقيقية بالإضافة إلى أن ضعف الإرشاد والتوجيه بجميع مدارسنا لا يساعد الطالب على معرفة ميوله وحاجاته الحقيقية في نهاية المرحلة الثانوية، وبالتالي يقبل على الجامعة ولا زال لا يعرف ميوله واتجاهه".

وأكد أنه باعتماد الأسس الجديدة للقبول سيتحقق لدى الطالب القدرة على اختيار التخصص الذي يلبي ميوله وقدراته.