الرأي - رصد



تنشئة الأطفال على خلق قويم يقوم على الأخلاق والقيم والمبادئ السوية ليس بالأمر السهل ولا الهين، بل هو دور شاق وصعب ويحتاج إلى تكاتف الجميع سواء المنزل أو المدرسة أو المجتمع المحيط بالطفل، والمشكلة أن هناك مؤثرات كثيرة خارجية تتدخل لتؤثر وبعنف على سلوك الأطفال ومفاهيمهم كالمدرسة، وسائل التكنولوجيا، النادي، الشارع، إضافة إلى التفكك الأسري وارتفاع معدلات الطلاق وتشتت الأبناء بين الآباء.

أساسيات في التربية

ابدئي بالأساسيات، اطلبي من ابنك الانضمام إليه لتتحدثي معه، شجعي التحية المهذبة، حاولي إيجاد رفاق لعب لطفلك مؤدبين

علمي طفلك كيفية التفريق بين الصواب والخطأ، والمشكلة تكمن في أن الأمر ليس متروكاً للآباء والأمهات وحدهم

الأخلاق هي القدرة على التمييز بين الصواب والخطأ، وعمل ذلك على نحو مناسب يشير إلى أن هناك سلوكاً يتسم بالأخلاق، مثل: معاونة الآخرين ومراعاة حقوقهم

الاحترام هو محور الأخلاق كذلك، ويقع في مكانة الصدارة منها، وذلك يعني احترامنا لأنفسنا بعدم الانغماس في السلوكيات الخاطئة، واحترام الأشخاص الآخرين، وكذلك البيئة المحيطة

11طريقة تعلمين بها طفلك الأخلاق الحميدة

1-سوف تحتاجين الجلوس مع ابنك لمناقشة النتائج المتوقعة لكل تصرف جريء يقوم به، ثم يترك لاتخاذ قراره بنفسه، مع توجيهه حتى يمكنه تعلم اتخاذ القرار ومواجهة مشاكله بنفسه، وتقبل النتائج مهما كانت

2-يستحسن الابتعاد عن إعطاء الأوامر بصيغة الأمر المباشر، بل الشرح والإقناع، فمن السهل أن يخالف الابن أمراً مباشراً له، ولكن من الصعب أن يتصرف تصرفاً غير مقتنع به

3-الاهتمام بما يقرؤه الأولاد أو يشاهدونه، والتصدي فوراً لأي قيم أو مفاهيم خاطئة وذلك بالمناقشة والشرح، وتوضيح مكمن الخطر ومدى ضرره على الأبناء

4-تعليم الرياضة ومشاركة الأبناء في بعض اللعبات الرياضية برغبتهم دون الضغط عليهم في ممارسة لعبة قد لا تستهويهم يساعد على تغيير بعض سلوكياتهم غير المرغوب فيها ؛لأن الرياضة بمفهومها الصحيح تساعد على تنشئة الأطفال بأسلوب جيد سواء من الناحية الصحية أو النفسية

5-الحب والمزيد من الحب؛ فالأسرة المتحابة المتماسكة من الصعب أن تخرج للعالم أطفالاً غير أسوياء

6-إن الأخلاق والقيم والمبادئ السامية مع التعليم الجيد هي الأسس الراسخة لإقامة فرد وأسرة ومجتمع ودولة ووطن قوي قادر على الوجود في هذا العالم الذي لا يعترف إلا بالأقوياء، ولا توجد قوة أكبر ولا أعظم من الإيمان والأخلاق

7-يجب بداية تحديد الأخلاق التي يُراد تعليمه إياها، فهناك أخلاق متّفق عليها عالمياً كتجنّب الكذب والغش والسرقة والتحلي بالأمانة والصدق، وهناك أخلاق متعلّقة بالمعتقد الديني وأخرى متعلّقة بالعادات العائلية

8-لا بد من تحديد الأولوية للأخلاق الرئيسية؛ كالصدق والأمانة والتعاطف والاحترام وتعليمها للطفل منذ صغره، والانتقال تدريجياً للأخلاق الأكثر تعقيداً كلّما كبر وزاد استيعابه، الطفل لا يستطيع تعلّم الأخلاق دفعة واحدة

9-إنّ أكثر ما يؤثر على الأطفال لاكتساب الأخلاق الحسنة، هو مشاهدتهم لآبائهم يطبقونها في حياتهم اليومية، فلهذا يجب أن يحرص الآباء على إظهار الأخلاق الحسنة في عملهم وحياتهم اليومية وتعاملهم مع أطفالهم، ومحاولة لفت انتباه الطفل إليها

10-يقع على الآباء تربية أبنائهم على تقبّل الاختلافات مع الآخرين؛ كاختلاف العادات والمعتقدات الدينية واللون والجنس وغيرها من الاختلافات، التي يمكن أن يواجهها الفرد في المجتمع، والتعامل مع من يختلفون عنهم باحترام ومودة وعطف

11-من أفضل الأخلاق في التعامل مع الآخرين، إشعارهم بالتقدير والامتنان نظراً لمجهودهم أو ما يقومون بتقديمه في عملهم أو حياتهم، فيجب على الآباء تشجيع أطفالهم على التعبير عن تقديرهم لأفراد أسرتهم ومدرسيهم وزملائهم في كل فرصة متاحة

أربع خطوات التزمي بها

كوني القدوة

من المستحيل أن يتعلم الطفل الأخلاق الحميدة والسلوك الحسن إذا لم تكوني أنت ووالده قدوة يحتذي بها؛ فالطفل يقلّد أهله ويتصرّف كما يرى ويشاهد أمامه، أي أنه لن يكذب ما لم ير أحد والديه يكذب عليه أو على الآخرين بسهولة ومن دون أي رادع معنوي

وإذا كان أهل الطفل يستخدمون الشتائم أثناء التحدث مع بعضهم البعض ومعه حتى، فلن يمرّ ذلك الأمر مرور الكرام دون أن يحفظ تلك العبارات اللاأخلاقية ويستعملها أيضاً، وأنت إذا أردتِ تعليم طفلك الأخلاق الحميدة، لا بدّ أن تتصرفي أنت ووالده أمامه بأدبٍ واحترام

علّميه قول الحقيقة..وكافئيه

من أصول الأخلاق الحميدة الصراحة وقول الحقيقة، من هنا علّمي طفلك أهمية تلك الأمور وشجعيه عليها، من خلال مكافأته ببعض الأمور التي يحبها؛ مثل نشاط معين مع أصدقائه أو هدية يرغب فيها، وقول الحقيقة دائماً يعزز علاقات طفلك الاجتماعية فيما بعد، أي عندما يكبر، ويدفعه لعدم الكذب والمواجهة بدل الاستسلام والتهرّب

عدم التمييز

عاملي طفلك كما تعاملين إخوته ولا تفرّقيه عنهم، فالطفل سيتعلّم قيمة العدل والمساواة من خلال تلك المعاملة التي تسود في الجوّ المنزلي، أي أنه عندما يخطئلا تترددي في معاقبته تماماً كما تعاقبين إخوته، وعندما ينجح لا تتوانيْ عن تهنئته، ولا تعامليه بطريقة مغايرة عن إخوته وكوني عادلة، فهذا الأمر سيكتسبه منك طفلك وسوف يرافقه في حياته المستقبلية ومع أولاده في وقت لاحق

الكرم في المشاعر

إن الكرم في المشاعر وعدم كبتها من الأمور التي تساعد طفلك في اكتساب الأخلاق الحميدة، هذا الأمر سيعلّمه أن من الجيّد التفاعل مع الآخرين ، مع كبار السن..الأجداد، خصوصاً تجاه من يقع في مشكلة، بالوقوف إلى جانبه ومساندته، وهذا ما سوف يتعلّمه منكِ بعد أن يراكِ تتصرفين بالطريقة نفسها مع المحتاجين، أو مع أي شخص آخر من أصدقائك أو أفراد العائلة