في قرار متأخر ومفاجئ قررت الحكومة التوجه نحو الرقابة الغذائية والدوائية التي تهم المواطن واكتشفت ان تعدد المؤسسات الرقابية كانت موزعة بين عدة جهات منها مراقبة الغذاء والدواء ومراقبة الأسعار والى اخره من المؤسسات التي تتبع بشكل متدرج الى مرجعيات مؤسسية او وزارات، وبذلك تداخلت الصلاحيات وتعددت آليات الرقابة فلم تستطع ان تنتقل الى مستوى حقيقي في تمكين مفهوم الرقابة على الاستهلاك الوطني والذي يخص ما يقتنيه المواطن من احتياجات يومية وخاصة في الغذاء والدواء وهو ما افرزته بشكل جلي حالة التسمم التي وقعت في محافظة البلقاء في عين الباشا وتشكلت لجان وبائية من هنا وهناك ولجان استقصائية (تحقيق) حول آلية دخول المنتجات وصلاحيتها كل ذلك وضع الحكومة امام سؤال جوهري قد لمح له جلالة الملك عندما اعلن ان الإنتاج الزراعي والدوائي يجب ان يخدم أولا المواطن كما ونوعا وركز جلالته على النوع من خلال إضافة مصطلح القيمة المضافة لتلك المنتجات ففوجئ المواطن بتلك الكارثة الغذائية والجدل حول صلاحية المستوردات كل ذلك الجدل وآليات المعالجة والتي افرزت كثيرا من الهفوات والثغرات والتدخل المباشر من قبل جلالة الملك بإعادة النظر في الرقابة على المستهلكات أدى الى قرار ذكي وحكيم بتوحيد المرجعيات الرقابية على المنتجات الدوائية والغذائية التي تضخ في السوق الأردني.

وتوحيد المرجعيات يعني بالاطار القانوني وهو ما اعلمه من خلال موقعي ان مسؤولية التقصير ستنحصر بالمقصرين فقط ولا تتشتت بلجان المراقبة او التحقيق على تنوعها وهذا درس اعلمه تماما في الجسم القضائي فعندما تكون الجرائم متعددة الأهداف والأسباب والمنفذين تكون القرارات منقوصة وغير متوازنة.

وهذا ما عملت عليه الحكومة من اجل تفعيل الرقابة على الغذاء والدواء وإعادة اطمئنان المواطن الى ان استهلاكاته اليومية تخضع لرقابة صارمة وبنوعية تتوازى والمفهوم المتقدم للقيمة المضافة التي اصر جلالة الملك على جعلها عنوانا ليس للتصدير فقط وانما عنوانا لمدخلات الاحتياجات اليومية لكل اردني واردنية.

لقد نوهت في كثير من مقالاتي السابقة حول توحيد المرجعيات في كل مؤسسات الدولة ونوهت حول مرجعيات اللامركزية ومرجعيات الاستقصاء الوبائي وتوحيد المرجعية الإعلامية وشفافيتها وكان يقال اننا ما زلنا في مرحلة التأسيس وذلك لا يعتبر أولوية في هذه المرحلة ولكن التجربة اثبتت صحة وجهة نظري في توحيد المرجعيات وهو ما لمسته أصلا ليس من خلال تجربتي الخاصة فقط وانما من الهدف السامي الذي جسده جلالة الملك في توحيد المرجعيات الأمنية وخاصة في عملية الدمج في الامن العام بين الدرك والدفاع المدني والامن العام والذي اثبت صوابية ذلك القرار فكل موطن اردني لمس ويلمس صوابية هذا القرار الاستثنائي لجهاز الامن العام بقيادته الحكيمة التي التقطت الحلقة المركزية والركيزة الاستراتيجية في فكر جلالة الملك من خلال هذا الدمج والمتمثلة في مدير الامن العام اللواء حسين الحواتمة.