وكأنه الحظ أو الصدفة أو شيء آخر غير الكفاءة هو من يوصل كثيرا ممن يتبوؤن مناصب قيادية في الأردن. كنت تلقيت دعوة لحضور ندوة عن موضوع مهم جداً، لا يخص الاردنيين فقط بل يتعداة ليشمل العرب والمسلمين، وبعد الاستماع للمحاضر وهو باحث في تخصصه تمنيت لو اني لم احضر تلك الندوة وما هي إلا أسابيع قليلة وإذا به على رأس جامعة وطنية مهمة. الأمثلة على عدم كفاءة «موظفنا» في القطاع العام كثيرة، فهذا شارع السلط تنهار جدرانه بعد فترة وجيزة من انشائه. وهذا مبنى دائرة الأحوال المدنية في منطقة طارق ضخم الحجم، ولكن ذو تصميم سيئ ومعقد، ليس هذا فقط بل وأن القائمين على المشروع لم ياخذوا بعين الاعتبار إنشاء مواقف للسيارات وأماكن لتقديم الخدمات!!

هذا هو حال المسؤول غير الكفء و هو على رأس عمله، و ما أن يتم الاسغناء عن خدماته حتى يكفر بالنظام الذي كان جزءا منه حتى وقت قريب ويبدأ يحاربه. ليس هذا فقط بل يذهب إلى التشكيك في كل ما تقوله الحكومة و اقلها يبدأ باسداء النصيحة أو دعونا نقول الحكمة بأثر رجعي لمن جاء بعده.

من خلال متابعاتي خلال الشهور القليلة الماضية رصدت عددا غير قليل من تصريحات أو كتابات عدد من المسؤولين السابقين تقع معظمها في باب الحكمة بأثر رجعي وبعضها الآخر يقع في باب الاتهام والتهديد والتشكيك. الى الذين يدعون الحكمة بأثر رجعي، أين هي أفعالك وبصماتك عندما توليت الوزراة لاكثر من مرة. وأين هي إنجازاتك عندما توليت الإدارة العامة لسنوات مع العلم بأن ما تصرح به الآن كان من الممكن انجازه عندما كنت مسؤولا ودون كلف مالية. وإلى الذين يهددون ويتوعدون ووصل بهم الامر الى تهديد رئيس الحكومة، وبعد ايام من التهديد جاء التصريح الثاني والذي نفهم منه ان تهديده ووعيده لا يرتكز على حقائق. ايها المسؤول السابق اذا كانت لديك أدلة على فساد فالأولى أن تذهب بها إلى القضاء، لا أن تهدد من على صفحات وسائل التواصل الاجتماعي. متوقع ممن جاء بهم الحظ أو الصدفة إلى المواقع القيادية أن تكون تصرفاتهم كما ذكرت سابقا كردة فعل عن الاستغناء عن خدماتهم أو التذكير بانهم موجودون.

الآن وأكثر من أي وقت مضى يجب أن تخضع التعيينات في الوظيفة العامة بشكل عام والقيادية بشكل خاص لمعايير صارمة على أن تكون الكفاءة أهمها وأثقلها وزنا. اختيار الاكفأ يقلل من الوقوع في الاخطاء خلال فترة خدمته ويضمن بقاءه سندا لمؤسسته بعد انتهائها.

m.break@jpu.edu.jo

جامعة جرش