إربد - أحمد الخطيب



في أمسية شعرية التفتت إلى جوانب الحياة وظلالها، وانبعثت منها أيقونة الوجود وتأملاته، أقيمت مساء أول من أمس، في مركز إربد الثقافي، قراءات شعرية، نظمتها دارة الأقحوان للثقافة والفنون بالتعاون مع مديرية ثقافة إربد، قدّمها الشعراء: د. حربي المصري، عبد الرحيم جداية، إيمان العمري، وأدار مفرداتها وشارك فيها الشاعر د. خالد مياس، ورافقهم على آلة العود الفنان جميل دخان.

في مستهل الأمسية ألقى مدير ثقافة إربد عاقل الخوالدة ورئيس دارة الأقحوان د. حسين الشقيرات كلمتين نوّها فيهما إلى أهمية الشعر ورسالته، كما تطرقا إلى تجربة الشعراء المشاركين.

القراءة الأولى كانت للمصري الذي قدّم قصيدة بعنوان «فوضى الغيم»، يقول فيها: «أضعْت الغيم أوهتني الصّدوع، سجدت السّهو غادرني الخشوع، وما في جبّتي إلّا انكسار،

وشهقة زهرةٍ كادت تضوع، تزاحمنا على الأشواك عيْر، وتمضغنا على مهلٍ شموع، تقايضنا ندوب من سجاحٍ، وأوسمة يطرّزها الخنوع، سألت مراكبا مخرتْ رمالا، وأشرعة يهدهدها الخضوع، وسارية لها في الضّلع كسْر، وراياتٍ يغذّيها النّزوع، فجاوبني ووجهي من رمادٍ، وساقتْني إلى قيْدٍ ريوع، نظرت البدر ظفر من بريقٍ، تدثّر حين أخلفه الطّلوع».

تلاه جداية فقرأ قصيدة بعنوان «شقوق الطين»، يقول فيها: «بيروت دالية الإجابة والسؤال، كل المراكب عشعشت في القلب يا بيروت، والبحر يهدي موجه للعاليات من الجبال، على يديّ فنادمي بحرا يخضّب كفّه، والمرفأ المحزون قال: تفاحة للبحر يا بيروت، قد كنت زائرتي وهذا الليل تبكين الزيارة، أنا ما بكيتك حين أبكتني الغيوم، وساقني للموت طفح من دخان، أنا من شقوق الطين أخرجت الأصابع للندى، والبحر يهمس يا ابنة البحر المصفّد بالمدى، في حضنك الورديِّ يشتعل الزمان، ظلّ السؤال يحثني، وأنا تواسيني الإجابة، كلّ الرسائل أنكرت عنوانها، كلّ النوارس أنكرت ألوانها، وبقيتِ وحدكِ في دنان العمر يسكبني المقال».

ومن جانبها قرأت العمري باقة من قصائدها، وفي إحدى قصائدها تقول: «يا وجه قلبي والحنين قوافي، والشوق مرٌّ قد أبى انصافي، والموج نبضي والحنين مؤرقٌ، والوجد بات يؤمني بطوافي والجرح ما لمّا تراءى للورى، والصبر قد رسّمته لقطافي، وعد الشتاء ولم يقدم وعده، والهمّ رنّم للحروف قوافي، إنِ السهام قد استقامت في الحشا، فيضُ الحنين على الأحبة شافي، هي ذي المحابر في التلوع والأسى، فضحت ستائر والقلوب خوافي».

فيما قرأ مدير الجلسة مياس باقة من قصائده الشعرية، ومن قصيدة له عن الوطن يقول: «اكتب سلامي للوطن وامزجه بالأشواق، وابعث تحياتي لكل مجاهد عشق المحن، واكتبه في العشاق، ابلغه أن الأرض تربتها مضمخة بسيل دماه طوبى لكل الأوفياء طوبى لكل مناضل عشق الإباء اكتب وطن واكتب محبة خافقي بين الحروف ندى الزمن، سجل على متن القصيد علامة التأييد للملك الفطن، وارفع له لمقامه السامي نشيد جنوده عاش الملك عاش الوطن».

ومن جانبه قدم الفنان دخان في نهاية الأمسية باقة من المعزوفات والأغاني، تلاه تقديم الشهادات التقديرية للمشاركين.