حسن جلنبو - (شاعر أردني)



ما زلتُ أبحث عن عينيك في ورقي

في طلعة الشمس، في الإشراق، في الغسقِ

في الفجر في وشوشات الصبح في تبغي

في قهوتي، في عبير الهيل، في العبقِ

في الليل يجمع أحلامي وينثرها

في راحتيك حكاياتٍ من الألقِ

في البدر، في ضحكةِ السُّمّار، في كتبي

في همسة النجم للأفلاك والشفقِ

في غربتي، في عيون الناس كلّهمُ

في هجعتي ومناجاتي ومعتنقي

في نظرةٍ منك تحيي القلب تبعثه

في الخلق بعد سنيّ الهجر والأرقِ

خمسا وعشرين في الوجدان حاضرةٌ

تراود الشعر عن بوحي وعن نزقي

ما زال تحضرني منها ابتسامتها

وقولها لي «صباحُ الخير» في الطرقِ

وخصلةُ الشعر تجثو فوق عاتقها

ورفّة الرّمش تلقيني بمنزلقِ

ورجفةٌ في شفاهي حين ألمحها

وزفرة في حنايا الروح والمؤقِ

ودعوةٌ في رحاب الله بحتُ بها

بين الطواف وسعيٍ قبل مُحتَلقِ

ودمعةٌ من صميم الروح أذرفها

في كلّ ليلٍ على ما كان من قلقي

وخفقةٌ من فؤادٍ مُنهكٍ كلفٍ

صبٍّ تضجُّ به الأشواقُ محترقِ

يا أجمل الناس في عيني وأقربهم

مني، ومجتمعي عن كل مفترقِ

وأعذب الخلق من بدوٍ وحاضرةٍ

وأحسن الصحبِ والخلان والرّفَقِ

لا أحسن اللهُ بالهجران كيف قضى

بيني وبينك بالترحالِ والشَّققِ

مولاي يا فالق الإصباح من ظُلَمٍ

ومُنزلَ الذكرِ، ربَّ الناس والفلقِ

اجعل لها في جنان الخلد مفترشا

وفي الدُّنا فُرجةً من كل مُنغلقِ

ولي أنا راحةً من كلٍّ نازلةٍ

فإنني ضجّ بي في غربتي قلقي