كتب - حيدر المجالي

باتت تصريحات المسؤولين حول وباء كورونا، سلاحا ذا حدين، يوقعهم في متاهات السخرية، على بعض الحكم والامثال التي يتم الإستئناس بها على سبيل التوضيح.

فالسخرية لم تعد مجرد نكتة يطلقها البعض هنا او هناك، إنما هي اسلوب من أساليب عدم الرضا عن الاداء، وتعبير صريح عن خطأ ما لا يمكن السكوت عليه، أو تمريره في زمن العولمة والإنفتاح والحرية.

يرى البعص أن توظيف الامثال والحكم لزيادة الفهم والوعي الجمعي في مسائل مهمة وخطيرة مثل فيروس كورونا، إنما هو تجاوز على ثقافة الفرد وعدم احترام وعيه وإدراكه؛ خصوصاً وأن الحديث احيانا علمي وتشخيصي لا يحتمل الإنشاء.

ويؤكد هذا الرأي الباحث في الإعلام الدكتور مخلد النوافعة، إذ يعتبر أن التصريحات الرسمية في مسائل تهم الرأي العام، لا بد وان تكون مدروسة علمياً، ولا تحتمل احاديث وسقطات يتم تداولها على نطاق واسع، ما يجعل تأثيرها عكسياً.

كما يرى بأن السخرية بقصد الرفض على كثير من الإجراءات، إنما هي وسيلة سهلة لإيصال الرسالة للمتلقي والتفاعل معها، وهي قائمة على حقيقة «شر البلية ما يضحك»، ولذلك فإن تداول احاديث المسؤولين بهذه الطريقة يعبر عن سخط وعدم رضا.

بدوره يقول التربوي هاني أبو ليلى، ان الكثير من المعلومات التي يتم بثها للجمهور عبر وسائل الإعلام، فيها مبالغة كبيرة وتناقض واضح، وهو السبب الذي يجعل الغالبية العظمى من المتلقين يتداولونها بشيء من السخرية.

ولا يحبذ ابو ليلى استخدام العبارات الشعبية والامثال في الاحاديث الصحفية والإعلامية للمسؤولين، فهي توقعهم في حرج مع الجمهور الذي يتابعهم لحظة بلحظة، ويقرأ تعليقاتهم ثم يسقطها على تصريحات سابقة، منافية تماماً لما يدور في الساحة.

القرارات المتغيرة التي يطلقها اصحاب القرار بين الفينة والأخرى، غيرت في قناعة المواطن الأردني وثقته بالحكومة، وهو ما اعتذر عنه وزير الدولة لشؤون الإعلام امجد العضايلة بالقول: «نعتذر عن أي خلل وإرباك في قراراتنا».

وايضاً حين وقع احد الوزراء في خطأ خلال مؤتمر صحفي، عند طلبه من احد الصحفيين ارتداء كمامته خلال طرحه لسؤاله على الحكومة لأنه في مكان رسمي، في الوقت الذي لم يكن فيه ذات الوزير يرتدي الكمامة.. تلك اخطاء تكون صيداً ثميناً للجمهور، الذي يتداولها بشيء من التهكم والسخرية.

الرسائل الإعلامية المغلفة بالأساليب الساخرة، هي الاكثر وصولاً وتأثيراً في المتلقي، ذلك أن العبارات غير المألوفة هي التي ترسخ في الأذهان، ويتم تحليلها وتدويرها، ومن ثم تناقلها على نطاق واسع، ما يجعل لها تأثيراً كبيراً لدى الجمهور والمسؤول في آن معاً.

ويؤيد ذلك المتخصص في علم الإجتماع رامي أسعد، فمن جهة سماع غير المألوف، فإن العقل البشري يتعامل مع المعلومة بشيء من التحليل وعمق الفهم والإدراك، ذلك انها جديدة وطارئة، ما يجعلها ذات اهمية للتعامل معها وتداولها.

ويرى بأن التطور الهائل في وسائل الإعلام، وخصوصاً مواقع التواصل الإجتماعي، ادى إلى تفاعل الجمهور مع المعلومات الغريبة، أو التي تدعو للسخرية؛ وهي في حقيقة الأمر رسائل مهمة تعبر عن عدم الرضا والقبول في الإجراءات.

السخرية أحياناً تعبر عن الألم والوجع النفسي عند الجمهور، فيعبر عن هذا الألم بالنكتة الطريفة، التي تحمل معاني ذات دلائل واضحة، ورسائل تهدف إلى التغيير؛ فاحترام فهم وإدراك المتلقي أولوية حتى لا يقع المسؤول في فخ الكلام الساخر.