هناك إجماع استجابت له الحكومات المتعاقبة ونفذته ببطء على أن بعض المؤسسات الحكومية المستقلة أصبحت تشكل عبئاً مالياً، وأن نفقاتها فاقت إيراداتها ما يستدعي شطب بعضها ودمج أخرى.

ربما تكون جائحة كورونا عطلت خطوات حكومية كانت بدأت بهذا الخصوص لكن في المعلومات أن الحكومة تفكر بإنشاء هيئات جديدة, للرقابة على الغذاء والدواء والبيئة, رغم وجود مؤسسات نشطة لهذا الغرض؟

تصريحات رئيس الوزراء التي بدأها بعبارة «قد أعذر من أنذر» حملت هذا التوجه، وأعلن بوضوح عن إنجاز هيئة رقابية موحدة لحماية المستهلك والمراقبة على جودة المنتجات السلعية ودمج عدة مؤسسات في هذه الهيئة لتتولى المسؤولية الرقابية والمقترح هو إنشاء هيئة عليا تضم المواصفات والمقاييس والغذاء والدواء, مع الإبقاء على هذه المؤسسات, فهل كان يجب الاكتفاء بدمج هاتين المؤسستين في هيئة واحدة بعدد قليل من أعضاء مجلس الإدارة؟

في الجهة الأخرى هناك ترتيبات لإنشاء هيئة مماثلة تختص بالبيئة, بالرغم من وجود وزارة متخصصة بذلك, ما يعيدنا الى قراءة الجدوى من وجود وزارة للنقل في ظل وجود مؤسسات وهيئات مستقلة للنقل التي جرى دمج بعضها مؤخراً, ووجود وزارة للطاقة مع وجود هيئات الطاقة المتعددة, ووجود وزارة تقوم بمتابعة الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات مع إضافة ما يسمى بالإقتصاد الرقمي والريادة مع وجود هيئة لتنظيم الإتصلات تتولى ذات المهام والأمثلة كثيرة.

الحكومة الحالية قررت أن تنفذ ما بدأت به الحكومات السابقة بإعادة هيكلة للمؤسسات ودمج بعضها وإلغاء أخرى، وبالفعل قررت الغاء ودمج 8 هيئات مستقلة ومؤسسات تابعة للحكومة لكن الدمج والإلغاء طال حتى الآن مؤسسات هامشية, حتى الفجوات المالية بين إيراداتها ونفقاتها لا تذكر بالمقارنة مع مؤسسات وهيئات كبيرة ذات عجوزات كبيرة أيضاً.

كان يفترض أن لا نشهد تفريخ مؤسسات مستقلة جديدة تضاف إلى حوالي سبعين مؤسسة قائمة، ولكن الجاري عملياً أن تفريخ المؤسسات الحكومية مستمر.

بعض المؤسسات هي متطلبات دولية وحاجة وطنية مثل الهيئة المستقلة للانتخابات وهيئة مكافحة الفساد والمحكمة الدستورية لكن ثمة مؤسسات لم تكن إلا متطلبات لمصالح هنا وهناك.

طالما أن تخفيض النفقات العامة غير ممكن في ظل كبر حجم النفقات الجارية غير القابلة للخفض فمن باب أولى شطب ما لا لزوم له وعدم إنشاء ما يزيد النفات.

qadmaniisam@yahoo.com