كان جلالة الملك عبد الله الثاني يوم أول من أمس واضحاً ومكاشفاً أبنائه الأسرة الأردنية الواحدة من شتى الأصول والمنابت، حين أكد وخلال لقائه عبر تقنية الاتصال المرئي رئيس وأعضاء الهيئة المستقلة للانتخاب أن الانتخابات النيابية المعول عليها إفراز مجلس نيابي على قدر تحديات المرحلة، هو امر واقع وحدث عظيم سوف تشهده المملكة الأردنية الهاشمية في الوقت المحدد له رغم استثنائية الظروف التي تمر بها البلاد.

جلالة الملك وبعمق ما لديه من نظرة واسعة وأفق شامل يذهب بالأردن بعيداً ويتطلع إلى مستقبل واثق، فهو يريد لهذه الانتخابات أن تكون مختلفة في جوهرها ومضامينها عن اية انتخابات سابقة كي يرسل بلدنا للعالم رسالة أننا وكما هو العهد بنا ومن رحم التحديات ومن ضراوة المشكلات والأزمات نخلق الانجازات ونعمل ضمن حلقة متكاملة ولا نتوقف عند حدود إطار أزمة أو جائحة بدليل أن الحياة تسير كما هي ولا شيء يعرقل المضي قدما نحو الأمام وعليه فإنها سوف تكون انتخابات محل مراقبة محلية وعربية حين يتابع العالم كيف للأردن أن ينهض وسط هذا الخضم الكبير من التحديات التي تواجهه.

والرسالة الصريحة البالغة التي بعث بها جلالة الملك إلى الناس ينبغي أن يلتقطها كل مواطن وأصحاب الشأن والاختصاص هي ضرورة التحلي بروح المسؤولية والعمل بروح الفريق الواحد وألا يتقاعس أحد عن القيام بممارسة حقه الدستوري وواجبه المقدس تجاه وطنه في الاقبال على صناديق الاقتراع واختيار المرشح «النائب فيما بعد» الأكفأ والقادر على حمل هموم الناس وقضاياهم إلى قبة البرلمان والذي يمكن له المساهمة الجادة والفاعلة في قيام المجلس بدوره في البحث عن أفضل الحلول للقضايا التي تواجه الأردن خاصة في جانبها الاقتصادي التي ازدادت الحاجة إليها بعد جائحة كورونا والتي أوجبت الاعتماد على الذات كطريق وحيد للخروج من نفق الأزمات برمتها.

ولأنه القائد الرائد الذي يقرن القول بالعمل، فإنه ورغم حرصه على انجاح الانتخابات وإجرائها في وقتها، غير أنه كان واضحاً كما هو شأنه بالتأكيد على اتخاذ كافة مستلزمات الحرص على سلامة المواطنين وصحتهم لا سيما وأن الانتخابات تجري وسط عاصفة كورونا وجلالته يريد لكل مواطن أن ينعم بصحة جيدة وألا يكون عرضة للخطر إذا ما ذهب لممارسة حقه في الانتخاب، وهو الأمر الذي تعنى به الهيئة المستقلة التي تعمل جاهدة لتلبية الرؤية الملكية وقد حصلت على مباركة جلالته الذي أعلن عن تأييده ودعمه لإجراءات الهيئة التي تراعي فيها آليات إجراء الانتخابات في أجواء تراعي أقصى درجات الصحة والسلامة العامة.

يسير بلدنا نحو الاتجاه الصحيح بضمانات ملكية يؤكد عليها جلالة الملك عبد الله الثاني، وهذا هو شأن الأردن أمس وحاضراً ومستقبلاً.