هل توجد أنظمة مكتوبة تحكم عملية صرف المكافآت لموظفي الدولة؟ وهل هناك مرجعيات تتابع ذلك الملف وتضبط إيقاعه؟ وهل من آليات لقياس مدى انعكاس المكافآت على مستوى الإنجاز في ضوء الشكوى من الترهل وتعدد الأنظمة الوظيفية في أجهزة الدولة؟

وقبل ذلك، هل تراعي الحكومة الظروف التي تمر بها مالية الدولة؟ وبالتالي هل من المنطق الاستمرار في رصد المخصصات لغاية المكافآت في الظروف الصعبة، ومنها ما تمر به الدولة حاليا من ظروف بالغة التعقيد، حيث تراجعت الإيرادات العامة، وزادت النفقات الطارئة لمواجهة تأثيرات جائحة كورونا، وزادت نسبة البطالة، واتسعت دائرة الفقر، وارتفعت المديونية العامة؟

تلك التساؤلات وغيرها الكثير فرضت نفسها على وقع تعميم رسمي أرسل قبل أيام إلى كافة الدوائر والوزارات، حول ضوابط صرف المكافآت، ويدعو إلى ضرورة الالتزام بالمخصصات المرصودة في الموازنة العامة، وعدم الصرف خارجها.

وفي السياق ذاته، وفي مسألة مهمة جدا، يدعو التعميم إلى الالتزام بسقف المكافآت، بحيث لا تتجاوز «مائة بالمائة» من الراتب الإجمالي، بغض النظر عن المسميات.

ما نفهمه ـ ضمنا ـ من ذلك التعميم أن الموازنة العامة ترصد مبالغ مالية كمخصصات تصرف كمكافآت، وأن سقف تلك المكافآت هو مائة بالمائة من إجمالي الراتب. وما نفهمه في سياق مواز، وجود مخالفات قد تكون تمثلت بتجاوز نسبة المائة بالمائة من إجمالي الراتب. أو أن بعض المسؤولين تجاوزوا ما هو مخصص في الموازنة.

بمعنى آخر، أن البعض من موظفي الدولة، يتقاضون رواتبهم مضاعفة بحكم حصولهم على مكافأة. وبعضهم الآخر يحصل على مكافآت تقل عن ذلك الحد، بينما البعض لا يحصل على شيء. ونفهم أن عملية الصرف قد يكون شابها بعض المخالفات، وإلا لم صدر هذا التعميم وبهذه الصورة.

هنا، لا خلاف مع الحكومة على ضرورة مكافأة المبدعين، والمتميزين في عملهم. ولا في أهمية النص على تلك المكافآت في التشريعات التي تحكم العملية الإدارية. غير أن الخشية من أن تتحول تلك النفقات إلى واحد من أبواب الفساد والمحسوبية، وبحيث تصرف مخصصاتها كـ«تنفيعات» لمقربين من المسؤولين المخولين بالصرف.

أما البعد الأكثر أهمية في هذا الموضوع، فيتمثل بحجم المكافأة، والتي تصل في سقفها الأعلىـ قانونياًـ إلى «مائة بالمائة من الراتب الإجمالي». وهي نسبة كبيرة لا تتوافق مع أوضاع المالية العامة للدولة. ولا مع الشعارات التي تتمسك بها الحكومات المتعاقبة ومنها الحكومة الحالية وعلى رأسها ترشيد الإنفاق الحكومي.

نعلم أن الرواتب الحكومية من غير العاملين في الهيئات المستقلة متدنية. وحاجة هذه الفئة من الناس إلى تحسين أوضاعهم المعيشية. لكننا نعلم أن الدولة غير قادرة على تلبية تلك المتطلبات دون جراحة عاجلة وجريئة تجتث الهيئات وتساوي بين كل الموظفين. ونعلم أيضا أن الموظف الحكومي يحصل على راتب مقابل عمله، وأن عدالة أي نظام للمكافآت لا تقاس بمبلغها بل بوجودها وبأسس صرفها. وفوق ذلك الالتزام بضوابط الترشيد والابتعاد عن الإنفاق الترفي، وغير المبرر.

Ahmad.h.alhusban@gmail.com