أزمة كورونا كوفيد 19 لم تغادر شيئاً إلا وتركت عليه بصماتها السلبية، وقد لا نرى لها بصمات إيجابية، إلا إذا اعتبرنا أنها عززت لدينا طاقة التحدي أو «رد التحدي» وأعادت مبدأ الاعتماد على الذات اقتصاديا وصناعياً وزراعياً.

وأما آثارها الاقتصادية فشديدة الوقع على مختلف قطاعات الحياة وأما آثارها الاجتماعية فـ«حدّث ولا حرج».. واما على السلوكيات والعادات والتقاليد فعديدة، وفي هذا المنحى الأخير قد نختلف حول إيجابية آثارها أم سلبيتها، باختلاف زاوية الرؤية.

وخلال الأسابيع الأخيرة وقعت أحداث وتطورات متلاحقة على صعيد انتشار وباء كورونا في بلادنا، وهي تطورات ليست مقتصرة على الأردن بل أنها امتدت الى انحاء مختلفة وواسعة من العالم، انطلاقاً من مقولة: لسنا وحدنا في هذا العالم!

ان الانتشار السريع للوباء مختلف ومتباين بين بلد وآخر، والأمر في الأردن أقل كثيراً منه في بلدان أخرى، اذا أخذنا في القياس عدد السكان وتوزيعهم، والمساحة الجغرافية، وهذا جعل مراقبين كثيرين يضعون الأردن في مكانة متقدمة من حيث النجاح في التصدي والقدرة على الحد من انتشار الوباء، على الرغم من الحديث المتواترعن تواضع الإمكانيات والقدرات، وهو في اعتقادي أمر في غير محله، فعلينا أن نحسن تقدير أنفسنا، وإدراك أننا حققنا منجزات جيدة، خاصة في بداية التعامل مع الجائحة، لكننا بعد أن امتلكنا الخبرة والكفاءة وطورنا قدراتنا الطبية والمعلوماتية وتدربنا على التعامل مع الوباء للحد من انتشاره، وقعنا في جملة من الأخطاء جعلتنا نواجه الوضع القائم على المستوى الفردي والمؤسسي بشيء من التراخي أو التردد بسبب المحاولات المتعثرة لتحقيق «توازن صعب» بين أولويات الصحة والسلامة للمواطن، وبين إصلاح الوضع الاقتصادي، دون أن نغفل أبدا عن توجيه تحية التقدير والإكبار للكوادر الطبية والتمريضية الشجاعة وإلى قواتنا المسلحة والأمنية الباسلة، وإلى القطاعين العام والخاص في المشافي والمراكز والمجمعات الصحية المختلفة على أدائهم المتميز وتضحياتهم ووقتهم وعطائهم.

ونظراً لأن وباء كورونا المستجد كثير التغير وأن محاولات اكتشاف لقاحات لمعالجته لم تصل الى غاياتها حتى الآن، فإن جهود مواجهته تتنوع وتختلف من مرحلة إلى أخرى بل من فترة وأخرى.

وهذا ما يسبب اختلافا في أساليب المعالجة والمواجهة للحد من انتشاره، ويؤدي الى ما نحسبه تناقضا في التشخيص والحلول. وهو ما يجعل المواطن في حيرة من أمره تماماً كما هو المسؤول والإداري والطبيب المعالج ومتلقي العلاج، حيث نتفاجأ بين حين وآخر بتغير الأمور بين فتح القطاعات وإغلاقها وبين استئناف الدراسة في المدارس والجامعات وبين تعليقها واستخدام التدريس المرئي، للحفاظ على صحة الطلبة واهاليهم، الى جانب الحيرة الماثلة للعيان في إجراءات السلامة والتباعد الاجتماعي والحد من التجمعات في المناسبات.

ثمة حاجة الى الهدوء والتبصر وإفساح المجال امام الجهات المعنية للقيام بمسؤولياتها بعيدا عن التهوين او التهويل والقلق غير المسوغ ودون أن تكون تحت ضغوط الرأي العام وآراء الناس المتعددة والمتناقضة هي الأخرى!!

mna348@gmail.com