ينفرد الأردنيون عن غيرهم من شعوب العالم، بأنهم يدفعون ثمنا مضاعفا لأية زيادة في استهلاكهم من التيار الكهربائي. وأنهم يخضعون لمعادلة سعرية فريدة تتعامل بنظام الشرائح، ولنظام تسعير يحمل المستهلك كلفة «الفاقد»، سواء المسروق بأسلوب الاستجرار غير المشروع من قبل متنفذين، أو لصوص، أو التيار المهدورة بسبب سوء الشبكة أو سوء إدارتها.

وفوق ذلك، يدفعون ثمنا مرتفعا لاتفاقيات غير مفهومة، مع شركات تعاقدت معها حكومات سابقة، تضمن لها ثمن كميات إضافية غير مستهلكة، وغير مولدة أصلا، تصفها الوزارة المعنية بأنها جزء من أمن الطاقة.

وبحسب نظام الشرائح الذي يقوم على مبدأ ارتفاع التعرفة طرديا مع ارتفاع كميات الاستهلاك، يدفعون ثمنا مضاعفا لأية زيادات في حجم الاستهلاك الشهري. وبما يجعل من الممكن ارتفاع فاتورة أحد الفقراء ممن تقول الحكومة أنهم مقصودون بالدعم، إلى عدة أضعاف، فيما إذا تغيرت ظروف الاستهلاك بحكم تطورات الحالة الجوية.

فخلال فصل الشتاء، وتحديدا في نهاية وبداية كل عام،"أشهر كانون الأول وكانون الثاني وشباط» يرتفع استهلاك التيار بحكم تدني درجات الحرارة، وحاجة المشتركين للتدفئة، وتسخين الماء، وتقفز فواتير الكهرباء إلى عدة أضعاف أحيانا. وترتفع وتيرة الشكوى من عدم القدرة على دفعها.

وترتفع وتيرة الشكوى من خلل بنيوي في تلك المعادلة، المبنية على حجم الاستهلاك وليس على مستوى الفقر. والتي تغفل تأثير التغيرات الجوية على كمية الاستهلاك. وأن برودة الطقس تحتاج إلى كميات أكبر من التيار لتأمين الدفء، أو لرفع درجة حرارة الماء لكي يكون مقبولا للاستهلاك الآدمي.

ولعل فيما حدث العام الفائت ما يؤشر على طبيعة وتفاصيل المشكلة. حيث حركت شكاوى الناس مجموعة من النواب للتحقيق في كل ما جرى، وتم الإعلان عن توافق مع الشركات بإلغاء الزيادات الناجمة عن فارق التعرفة نتيجة زيادة الاستهلاك شتاء.

لكن وباء كورونا الذي انتشر ودفع الحكومة إلى استدعاء قانون الدفاع وفرض حظر التجول حال دون عقد جلسة نيابية اتفق على أن تكون الحاسمة في إلزام الشركات بشطب الزيادات على الفواتير. غير ان الشركات اعتبرت نفسها في حل من تلك الالتزامات وقامت بتحصيل الفواتير كاملة.

الان، يبدو أن المشهد يتكرر، فقد شهدت البلاد موجة تاريخية في حرارتها المرتفعة، امتدت قرابة الثلاثة أسابيع، زاد خلالها استهلاك التيار الكهربائي لكافة الشرائح، سواء لتشغيل المراوح، أو المكيفات، أو لتبريد المياه. وسط قراءات تشير إلى أن قيمة الفواتير ستتضاعف عدة مرات أيضا، وأن فاتورة هذا الشهر، ستكون مرتفعة جدا.

ولأن مجلس النواب غير منعقد بحكم التحضير لانتخابات برلمانية، وأن وباء كورونا منتشر بصورة تدعو إلى القلق، فالسؤال هو: من ينتصر لصغار المستهلكين والفقراء الذين اضطروا إلى رفع استهلاكهم حماية لأنفسهم من موجة الحر وتكيفا مع متطلباتها؟.

والسؤال الآخر، ألم يحن الوقت لتغيير المعادلة السعرية بحيث تبقى أسعار «الكيلوات» ثابتة لمختلف الشرائح، وتحديدا إذا كانت زيادة الاستهلاك ناجمة عن طارئ له علاقة بالطقس؟.

Ahmad.h.alhusban@gmail.com