جميل أن يكتب الإنسان ما يعايشه من وقائع ومواقف ذات بهجة، تزيد القارئ نظرةً لما يدور حوله من دوائر جسام عظام، ليتعرّف على موقعه على خريطة العالم، وأين وصل في مسيرة حياته التي تتأثر بمسيرة الوطن.

بدأت القصة حينما التقيت رحالة أردنيا، يجوب العالم بحثا عن جمال الطبيعة، وبكلمات أخذت لبّي ووجداني، وهو يتحدث عن زيارته لفلسطين الحبيبة، في يافا وحيفا ومدن الجليل ثمّ نابلس ورام الله وأخيرا القدس الشريف، كيف أن كل مدينة لها رائحتها، ولها عبيرها وأجواؤها الخلابة التي تسلب الفؤاد وتأخذك عبر التاريخ الممتد إلى الكنعانيين العرب، مرورا بأنبياء الله تعالى، منهم: مورد موسى ومولد عيسى وبينهما يوسف وداود وسليمان ويحيى وأبوه زكريا، وخاتمتها المسك مسرى النبيّ محمد صلوات ربي عليه وعلى أنبياء الله جميعا.

وفي القدس رأيت صور الرحالة الأردنيّ يتناول الحلوى المقدسية حيث المكان التقليدي لتناولها، وإذ بصورة الملك الراحل الحسين بن طلال طيب الله ثراه، فاستوقفتني، فسألت: ما أجمل الوفاء من النبلاء.

وراح الرحالة الأردنيّ يملأ المكان صدًى وهو يحدثني عن عشق المقدسيين للهاشميين، أهل الوصاية على المقدسات، وكيف أنّهم يحملون الوفاء والمحبة لمليك الأردنّ عبدالله الثاني ابن الحسين، في نظرة للواقع الذي يعيشونه وأنّ الأردنيين أهل الإخاء والوفاء.

ومما اهتز له وجداني ما نقله الرحالة عنهم: «إنّ الأردنّ والأردنيين هم المتنفس الوحيد لنا بل الرئة التي نتنفس من خلالها». نعم، قد يقوم الإنسان بواجبه نحو الوطن وأهل الجوار وتكون أصالته لا تستدعي من النّاس شكرا، غير أنّ سماع تلك الكلمات يرفع المعنويات، فكانت أجمل أمنياتي أن أنقل ما سمعته مما يتناقله المقدسيين المرابطين عن الأمة عند مسرى نبينا صلى الله عليه وسلّم.

ويختم الرحالة الأردنيّ الذي يقول: لقد زرت عشرات من دول العالم شرقا وغربا، فلم أجد أجمل من فلسطين.

إنّ محبة المقدسيين للأردنيين، ذكرتني بما قرأته مؤخرا من مذكرات ضابط كبير متقاعد من الموساد، وهو يتناول ما سببه الملك المؤسس لهم في منعهم تجاوز وادي عارة، ويغضب الضابط في مذكراته قائلا: لو لم يقم الملك عبدالله الأول بحنكته السياسية لاستطعنا السيطرة على فلسطين كلها ودخول الضفة الغربية وعددهم آنذاك ثلاثمئة ألف نسمة، ولم يتشكل لنا كلّ تلك المتاعب في التعامل مع مليوني نسمة هذه الأيام.

إنّ ما قام به الهاشميون ومن ورائهم تضحيات الأردنيين تفوق الوصف، وسينصف التاريخ الشرفاء وأهل التضحيات، وأما فيما نعايشه، ونستشعره من محبة المقدسيين فهي فوق كلّ اعتبار، وفيها نتغنى، وإلى أمثالها من عناوين المجد نصبو ونتطلع.

فالأردنّ بحكمة قيادته وأصالة شعبه وسموّ مبادئه، يجعل منا نبراسا يهتدى به في لجج الأيام ومدلهمات الليالي.

agaweed1966@gmail.com