هاتفني تربوي فاضل ومختص في التربية الخاصة عقب مطالعته لمقالي عن فئة كبار السن واقترح الكتابة عن فئة ممن يعانون من الاحتياجات الخاصة سواء عسر القراءة أو صعوبة الكتابة أو الحساب أو التلعثم أو بطء التعلم ومرورا بالتحديات الخاصة الأخرى والتي تبدو صغيرة ولكنها مع الإهمال وعدم المتابعة والعلاج تغدو مقلقة وخطرة وترهق كاهل الأسرة والمجتمع والدولة على حد سواء.

يحتاج تفعيل غرف مصادر صعوبات التعلم واضطرابات النطق واللغة في المدارس الحكومية والخاصة إلى عناية خاصة وتأهيل وتدريب من جديد على التطورات الحديثة في مجال إدماج الطلبة معا ومشاركتهم في تلقي التعليم في ظروف مناسبة وأجواء جاذبة وخصوصا للفئات التي تعاني من بعض الصعوبات والتي تبدأ صغيرة ثم تكبر مع الإهمال والقسوة.

ذات مرة ظهرت مشكلتا ضعف السمع وضعف النظر لدى طلبة الصفوف الأولى وشكلت تحديا طبيا وتربويا للتعامل معها والتفكير بشكل علمي وعملي لتوفير البدائل المتاحة للعلاج وتصميم بعض البرامج التعليمية ومن بعد إشارة الصم وتوفير النظارات الطبية وبشكل مجاني للأطفال وتشجيعهم على الدراسة؛ فمن لا يسمع أو يرى جيدا لا يستطيع التعلم جيدا والتقدم وتحقيق النجاح.

ثمة تحديات عديدة ترافق فئة الاحتياجات الخاصة تعكس المعاناة للفئة ذاتها والمحيطين بها والمجتمع ومن يعلمهم ويرعاهم ويتولى مسؤوليتهم ومتابعة تقدمهم وسط الظروف الصعبة التي تحيط بهم من كل جانب.

فرضت ظروف جائحة كورونا طبيعة جديدة ومتجددة لهذه الفئة والتعلم عن بعد والمعاناة المتكررة للتعامل مع التكنولوجيا واساليب التعلم وتلبية الحاجات الخاصة ودعمها بفريق مؤهل وبمواد دراسية وطبية ومناهج مناسبة.

لا بد من الانتباه إلى خصوصية هذه الفئة ومن قبل الجميع وليس المؤسسات التعليمية الحكومية منها والخاصة وتوجيه الانتباه إلى ضرورة متابعة هذه الفئة بالرعاية المبنية على أسس واضحة وطويلة المدى والأثر لإيصالهم إلى درب النجاة والنجاح.

مبادرات تستحق الإشادة لما تقوم به من تشخيص وتقييم حالات صعوبات التعلم، بطء التعلم، التأخر في الدراسة ووفق المقاييس العالمية المقننة على البيئة الأردنية وأخذ الزمام للمساعدة في إيجاد الحلول الممكنة.

ومن المبادرات التي تستحق الذكر والإشادة مبادرة القراءة والحساب للصفوف المبكرة والتي قطعت شوطا طيبا في مجال علاج الضعف في مجالي القراءة والحساب ومأسسة ذلك في المدارس والمجتمع وكذلك مبادرات مشابهة للقطاع الخاص جنبا إلى جنب مع القطاع الحكومي لحماية هذه الفئة والتي ما تزال تحتاج إلى الكثير وبسخاء ومن قبل الجميع.

fawazyan@hotmail.co.uk