بات الكثيرون مقتنعين أننا ذاهبون إلى شكل جديد للمواجهة مع فيروس كورونا، حيث المناعة المجتمعية التي تتعاكس عما كان عليه الأمر مع بدء الجائحة بإغلاق لنحو 70 يوما.

الإغلاق كان قاسيا دون أدنى شك، غير أن المناعة المجتمعية قد تكون آثارها سلبية على القطاعين الصحي والاقتصادي.

لذا، معالجة الضرر الذي لحق بالاقتصاد يحتاج إلى عمل غير تقليدي لإصلاح القطاعات الاقتصادية التي أصابها العطب مثل السياحة التي كانت حصتها من الناتج المحلي في ٢٠١٩ نحو 15%، فيما هي اليوم شبه منهارة بانضمام كثير من العاملين فيها إلى قوائم المتعطلين عن العمل.

تضاعف أعداد الإصابات كما هو مرجح بعد أن دخلنا مرحلة التفشي المجتمعي، قد يفقد الحكومة، إن تأخرت في تطوير خططها، قدرة السيطرة على المرض وعلى التفكير الناجع في كيفية انتاج استراتيجيات مناسبة لترميم الضرر الذي أصاب الاقتصاد.

خلال الأعوام الماضية كان الواقع الاقتصادي يضغط على ما هو سياسي أو حتى خدماتي عندما كان الاهتمام منصبا على الإصلاحات المالية ومحاولات جذب الاستثمارات ورفع مستوى النمو وتحفيز القطاعات.

هذا كله وأكثر، يحتاج اليوم إلى أدوات غير مسبوقة في طريقة التصدي، إذ ليس من المنطق التعامل بذات الأدوات التي لم تنتج ما هو مأمول منها في السابق.

إن عدم القدرة على انتاج برامج خلاقة ربما يضعنا أمام مشكلات كبيرة، بسبب الضغط على القطاع الصحي الذي سيشكله ارتفاع عدد الحالات، ما قد ينعكس على الاقتصاد الذي لن ينفعه الانقلاب المباشر من الإغلاق إلى الانفتاح.

في السابق أعلنت الحكومة عن مصفوفة ملونة تبعا للحالة الوبائية في المملكة، غير أنها سرعان ما تراجعت عنها دون أن تقدم دليلا جديدا متدرجا للمواجهة مع المرض.

فإغلاق محافظتين ليوم وإعلان حظر التجول في ساعات بعينها كانت آثاره سلبية اقتصاديا وربما وبائيا، كما لا يمكن اعتباره تدرجا، لأن الاتكال كان في تطبيقه على العنصر الأمني ومخالفة من يخرق التعليمات.

عند تضاعف الحالات المسجلة يوميا، لن يكون بالإمكان تأمين حراسات أمنية لكل بناية، ولن يكون التعويل على ثقافة المواطن ناجعا، ما يعني أننا سنكون أمام اختراقات تفاقم من الأزمة، ما سيلحق ضررا كبيرا بالقطاع الصحي الذي قد يعجز أيضا عن تقديم الرعاية المناسبة حتى للمرضى غير المصابين بكورونا.

إذا ما وصلنا إلى مثل هكذا حالة، لا قدر الله، ستكون الخسارة الاقتصادية كبيرة عندما تتعطل او تتذبذب أعمال القطاع الخاص نتيجة اضطرار موظفيه التعطيل عن العمل لإصابتهم بالفيروس، وكذا الحال بالنسبة لعمال المياومة.

لسنا في ذلك ندعو للعودة إلى الإغلاق، بل كان لا بد للحكومة أن تعلن عن استراتيجية مناسبة للوضع الوبائي المستجد، ومناسبة لشكل المواجهة الجديدة، وغير ذلك تكون قد فاقمت من المشكلة ما يصعب عندها الرجوع من الطريق التي سارت إليها على قدميها.