سكينة خليل الرفوع

صوت البحر يقطع حبال الصّمت، في ليلٍ تعلو وجهَه نظرةٌ حيرى، تفصح عن ارتباكٍ ترتعد له ضفائر الظّلام.. ظلال القمر تترقّب لحظة السّحر في مشهدٍ يشعل مشاعر اللهفة لتساؤلاتٍ مضطربة تولد في سكونٍ ران على مساءاتٍ لا تسمع صوتَ أنينها، سوى هواجس لرياحٍ لا أصداء لوقع خطواتها، تهمس لنجومٍ شاحبةٍ تشتعل بقلقٍ يقضم ما تبقّى من غيومٍ خاويةٍ، بحديثٍ يتنصّل من ذنوبٍ اقترفتها عواصف تذر الرّماد في عيون الأحلام.

لجج البحر تعبث بمراكب تائهة، تجهدها تضاريس تعجّ بضجيج أزمنةٍ تؤجّج جنون تناقضاتٍ غامضة، صرخات الأمل توقظ الضحايا، فتبعث من جديد.

هيلين تستفيق مرةً أخرى، أكاليل الشّوك تستثير آلامها، تصرخ، تستنجد، تبحث عن الخلاص، فلم تعد تطيق كلّ هذا القتام، فقد أرهقتها الحروب، وسئمت ثوب السّواد، على شرفات السّراب ترقد أحلامها، خيالات تحدو بها نحو المحال، ومشاهد تنذر بفوضى محمومة، أشجان الحبّ تنتحب، والنّوارس تطير بلا أجنحة، غيمات تلحّفت بالصّقيع، أوراق الشّجر تسلب خضرتها.

هيلين لم تعد تأبه للخراب، ترتدي إكليل الغار، وتمضي تغنّي للحياة بلونٍ جديدٍ.

(كاتبة أردنية)