عمان - فاتن الكوري

قال رئيس فرقة مسرح الرحالة ومدير المختبر المسرحي الجوال المخرج حكيم حرب أن الفرقة تحتفل بمرور ثلاثين عاماً على تأسيسها، مع عدد من المبدعين الذين ساهموا بتأسيس الفرقة مطلع التسعينيات، في الوقت الذي تستعد فيه لتقديم جديدها مطلع العام المقبل والذي يتمثل في مسرحية «مطعم القِرَدة الحية» للكاتب التركي «غونكور ديلمان».

وأضاف حرب «أسعى لإخراج المسرحية هذا العام وهي من انتاج مسرح الرحالة، وستعرض مطلع العام القادم احتفالاً بمرور عام على ميلاد الوباء الصيني الأميركي قصر الله عمره وأفناه، تحكي قصة زوجين أميركيين يحضران إلى مدينة «هونغ كونغ» الصينية بهدف أكل مخ قرد حي كما جرت العادة في بعض المطاعم الصينية، ولكن المسرحية تفضح عبثية الغرب فتستبدل القرد بإنسان هو في الحقيقة شاعر وفنان معدم لا يجد قوت يومه، حيث يساوم الثري الأميركي الشاعر لكي يبيعه مخه بدلاً من القرد الذي فر هارباً من المطعم قبل التهام مخه، وتحت إغراء المال يضحي ا?شاعر الفنان بحياته من أجل إطعام أطفاله وإرضاء غرور الأميركي المتغطرس، يا لها من كوميديا سوداء تشبه واقعاً ما، ترى ما الذي سيحدث بعد ذلك؟ هذا ما سنشاهده عندما يرفع الستار عن مسرحية تحكي قصة العالم الحضاري والمتمدن والأنيق إلى حد التقيؤ.

وتطرق المخرج حرب الى حالة من اللغط تسود المسرح الأردني منذ أسبوع أو أكثر، حول نتائج لجان تقييم وقراءة النصوص المسرحية التي ستشارك في المهرجانات المسرحية الأردنية (مسرح الشباب، مسرح الأطفال ومسرح الكبار) مما يدفعني اليوم للتأكيد على أنه قد سبق لي وأشرت في وقت سابق (قبل شهر تقريباً) لوجود خطأ وتجاوز في تشكيل بعض لجان التقييم مما اضطرني للانسحاب من التنافس وعدم موافقتي على تحويل نصي المسرحي إلى اللجنة، وقد تابعت عملي على مسرحيتي بمعزل عن الدعم المالي وعن المهرجانات والمواسم، وهو قرار بقيت ولا زلت وسأبقى متمسك?ً مهما كانت نتيجة هذا اللغط الذي يحدث اليوم، وقد تسربت نتائج التقييم منذ أسبوع فحدثت حالة اللغط والتشكيك التي كنت قد حسبت لها حساب.

وقال بناءً عليه أرى أن من واجبي اليوم التأكيد على بعض القضايا الجوهرية وبعض التجاوزات والأخطاء التي أعتقد أن علينا جميعاً تأملها بشكل بموضوعي وبعيداً عن التشنج وبعيداً عن نظرية المؤامرة وقبل صدور أي قرار بهذا الشأن، فوجود أشخاص أعضاء في لجان التقييم وقراءة النصوص غير مشتبكين مع الحالة المسرحية وليس لهم أي أثر مسرحي لا على مستوى التمثيل ولا الإخراج ولا التأليف ولا حتى النقد، هو الأمر الذي دفعني لسحب نصي من التنافس وعدم تحويله الى اللجنة عندما تسربت أسماء اللجان داخل الوسط الفني.

وأضاف حرب تسريب أسماء أعضاء لجان تقييم وقراءة النصوص المسرحية منذ اليوم الأول لتحويلها لهذه اللجان، وهو الأمر الذي قد يكون سهل عملية التواصل بين بعض المتنافسين وبعض أعضاء لجنة التقييم، وهذه مخالفة قانونية واضحة تتعارض مع تعليمات المواسم والمهرجانات المسرحية، وقد تكون قادت لنتائج غير موضوعية.

وقال المخرج حرب ان من ابرز الأعمال المسرحية للرحالة، أغراب/ 1991 المتمردة والأراجوز/ 1992، شهرزاد وسندباد/1992، مسرح المقهى/ 1993، هاملت يُصلب من جديد/ 1994، الشوك اللي في الورد/ 1995، ميديا/ 1996، جدارا/ 1997، ملهاة عازف الكمان/ 1998، ابنة القمر وابن الشمس/ 1998، لعبة ملك الخيال/ 1999، كوميديا حتى الموت/ 2000، مكبث/ 2001، بلبل الإمبراطور/ 2002، مأساة المهلهل/ 2004، خشخاش/ 2006، نيرفانا/ 2009، عرائس فوق مسرح متوهج/ 2012، عصابة دليلة والزيبق/ 2014، ليلة سقوط طيبة/ 2016، جنونستان/ 2018، مطعم القردة الحية/ 20?0.

وأوضح حرب ان رفع النصوص المسرحية إلى لجان التقييم دون نزع أسماء مؤلفيها ومخرجيها عنها (عكس ما كان يحدث في السنوات السابقة) مما ساعد في معرفة عضو اللجنة للمخرج أو المؤلف صاحب النص، الأمر الذي قد يكون ساهم في أن تكون نتائج التقييم قائمة على أمور شخصية وغير موضوعية من قبل بعض المقيمين، تسريب نتائج التقييم ومعرفة أسماء الفائزين قبل اعتمادها بشكل رسمي من قبل الوزير وقبل الإعلان عنها رسمياً من قبل ادارة المهرجان، وهو الأمر الذي أثار موجة الاعتراض والاحتجاج قبل صدور النتائج مما أخر اعتمادها رسمياً حتى هذه اللحظة ?هو الأمر الذي يحدث لأول مرة في تاريخ المهرجانات والموسم المسرحية.

وأكد حرب بانه من الظلم استبعاد المخرجين الموظفين في وزارة الثقافة من العمل في المواسم والمهرجانات المسرحية، فالمشكلة ليست في عمل المخرجين الموظفين في وزارة الثقافة لكونهم من موظفي الحكومة، فغالبية المخرجين الفائزين هم من موظفي وزارات حكومية أخرى مثل :التربية، التعليم العالي... الخ. وما ينطبق على موظفي وزارة الثقافة ينطبق عليهم حسب نظام الخدمة المدنية.

واضاف وبناءً عليه اعتقد أننا بحاجة لورشة عصف ذهني قائمة على الثقة والمودة واحترام حرية التعبير واحترام الرأي والرأي الآخر، على أن يشارك بهذه الورشة الجميع، وزارة الثقافة، نقابة الفنانين، المخرجون والممثلون والتقنيون وأعضاء اللجان العليا ولجان التقييم، بهدف عمل مراجعة شاملة لمنظومة عمل المهرجانات والمواسم المسرحية ولوضع حد للأخطاء والتجاوزات القانونية وضمان عدم تكرارها في الدورات القادمة، بعيداً عن التعصب والتبرير والدفاع عن النفس وخدمةً للمسرح الأردني الذي ننتمي اليه جميعاً على اختلاف وجهات نظرنا التي لا ت?سد للود قضية، أعتقد أن هذا هو الهدف الأسمى والأعلى الذي يرضى الجميع. مع احترامي وتقديري لزملائي وزميلاتي من المسرحيين المبدعين الذين لا أشك بغيرة كل منهم على الحالة المسرحية الأردنية وحرصه الشديد على بقائها وتطورها واستمرارها.