أمل الكردي

اخصائية علاج سلوكي

سادت مظاهر الحماية الصحية ضد فيروس كورونا واتبعت في جميع دول العالم وزاد الاهتمام بتلك المظاهر.

وربما لا بد من المبالغة بتلك المظاهر لسبب وجيه وبسيط، هو أن اللقاح لحد الأن لم يجهز بعد، كما أنه لا يوجد دواء فعال يقضي على هذا الفيروس.

كما أن الاشخاص البالغين يسهل عليهم فهم تلك التعليمات ويتعاملون معها بأريحية ويشعرون بوجودها بالامان، فهي تشكل حاجز حماية ضد ذلك الفيروس سواء كانت مواد معقمة أو كمامة توضع على الفم، او كفوفاً تعزل الأيدي وتجعلها في منأى عن الفيروس بالإضافه إلى طرق التباعد وترك مسافة أمان بين الاشخاص، كل تلك الامور لاتبدو ضبابية بالنسبة للبالغين، ولكن هل سبق وفكرنا في كيفية تلقي أطفالنا لها وما هي الطرق المثلى لجعلهم يتخذون تلك الاجراءات ويألفونها؟

إن نظرة الطفل دون سن العاشرة تختلف تماماً عن الاشخاص البالغين وعلى وجه الخصوص في موضوع مستجد مثل فيروس كوفيد 19.

و كثير من الأطفال اصيبوا بنوع من الخوف والرعب عند ارشادهم لاتخاذ الاجراءات، فما يحدث الآن لم يشهدوا له مثيل أو شبيه من قبل.

لذلك بدورنا ننصح الأهل والمعلمين والمرشدين التربويين باتباع التالي مع اطفالنا:-

-ايصال فكرة الفيروس بطريقة مبسطة وقريبة من أسلوب تفكيرهم.

-عدم الترهيب من الفيروس أو تعريفه لهم على أنه مرض فتاك أو قاتل.

-ضرب أمثلة لفيروسات كثيرة حاربها الانسان عبر التاريخ كانت أشد فتكاً من كوفيد19 وهي الان ضعيفة جدا بفضل مقاومه مناعة الانسان لها وبفضل تلقيه اللقاحات.

-تدريب الأطفال على عدم لمس الفم والأنف والعينين اثناء الوجود خارج المنزل وأن القفازات تحمل الفيروسات عند ملامستها الاسطح.

-الانتباه لمن يرتدون الكمامة من الاطفال الذين يعانون من مشاكل تنفسية لأن في ارتدائها خطراً عليهم،لذلك وجب ان يكون هناك المام بالوضع الصحي للطفل واستخدام نوعيه خفيفة من الكمامات تناسبه.

-ايصال رسالة للطفل بأن المصاب بهذا الفيروس نسبة شفائه عالية جدا والخبر السار انه يصبح محصناً ضد الإصابة مرة أخرى في كثير من الاحيان.

-تقديم كافة سبل الوقاية على انها لمصلحتهم ولحمايتهم ولتعويدهم عليها لتصبح من ضمن الروتين اليومي.

-نشهر بروشورات بسيطة تبين طرق اجراءات الأمان تحمل في نهايتها كلمة بسيطة من شأنها زرع الطمأنينة داخل الطفل مثل» هذه الاجراءات وجدت خصيصا لحمايتك».

و هناك طرق نقترحها تجعل الأمر يبدو ممتعا للاطفال وهي:-

-اخضاع الدمية المفضلة لدى الطفل للخوض في تجربة ارتداء الكمامة.

-عمل نقش ما أو الصاق شعار يفضله الطفل على الكمامة لجعلها محببة بالنسبه له.

-شكر الطفل والثناء عليه وذكر استخدامه لمعايير السلامة امام الاخرين مما يعزز سلوكه ويجعله يستمر عليه.

-تطبيق الأهل لجميع اجراءات السلامة والامان امام الطفل يجعله يقتدي بهم ويقلدهم بكل حب، ويجعله يشعر انه يشارك الاهل بفعل نفس سلوكهم الناضج.

تعامل أطفالنا مع هذا الفيروس من الناحية النفسية مختلف تماما عنا نحن البالغين فمن السهل ان يتملكهم الخوف والرعب ومن السهل أيضا ان تكون لديهم تصورات غير منطقية.

و ذلك لانهم يطرحون الأسئلة حوله بشكل دائم ومستمر ولابد من اجابتهم بطريقه مبسطة وواضحة وحقيقية لان في ذلك طمأنة لهم واثراء لمعلوماتهم.

ولأنه من غير المعروف كم ستستمر هذه الجائحة فإن التحدي الاكبر في الوقت الراهن جعل الاطفال يداومون على اتخاذ كافة اجراءات السلامة الصحية فلابد من تذكيرهم الدائم بها ومدى اهميتها في الحفاظ على صحتهم ولابد من جعلهم يشعرون بأنهم اشخاص منجزون ومؤثرون لان كل من رآهم سوف يقتدى بهم، وتثبت هذه الفكرة لديهم بتكرار طرحها على مسامعهم.

و لابد أن نعلم جميعاً أن الإصابة بالفيروس لايعني نهاية العالم،وأنه أمر متوقع الحدوث وان اتباع سبل الوقاية تحد من وقوع الاصابة أو على الاقل لو حدثت نكون قد اخذنا بالاسباب كباراً وصغاراً.

شرح وتوضيح الامر لأطفالنا وحملهم على اتباع كافه اجراءات السلامة هو مسؤوليتنا جميعا،وبه تتحقق اعلى معايير السلامة الصحية، ولا بد من جعل اطفالنا ملتزمين بالتباعد الاجتماعي ونحثهم على تطبيقه موضحين لهم بأنه لا يقل أهمية عن لبس الكمامة.

نتمنى السلامة للجميع خصوصا الاطفال الذين لا تحلو الدنيا الا بسماع ضحكاتهم.