الرأي - رصد

تعيش القليل من الضفادع الذهبية المهددة بالانقراض في بنما محمية من الفطريات المدمرة، التي تهدد بالقضاء على ثلث أنواع البرمائيات في البلاد، وهو وضع يصفه العلماء بأنه "حرج".

وتتمتع الضفادع، وهي صفراء أو ذهبية مع بقع سوداء، ببيئة خاضعة للرقابة داخل خزانات الأسماك في "معهد سميثسونيان للبحوث الاستوائية" (Smithsonian Tropical Research Institute)، وهو منشأة تبلغ مساحتها 465 مترا مربعا في جامبوا، إلى (الشمال) من بنما سيتي.

وفي تقرير على موقع "فيز.أورغ" (Phys.org) بتاريخ 13 سبتمبر/أيلول الحالي يتناول خوان خوسيه رودريغيز التهديد القاتل للفطر الفائق على الضفادع الذهبية وباقي البرمائيات وجهود المعهد في إنقاذها.

وضع حرج

وعلى الرغم من أنها متوطنة في بنما، إلا أنه لا يمكن رؤية أي ضفدع ذهبي بنمي في موطنه الطبيعي، فهي مهددة بما يسمى "الفطريات الفائقة" التي قضت على البرمائيات في البرية.

وفقا لتقرير صادر عن "الصندوق العالمي للحياة البرية" (World Wildlife Fund) نشر هذا الأسبوع، فَقدَ الكوكب أكثر من ثلثي فقارياته في أقل من 50 عاما. والوضع مروع بشكل خاص في المناطق الاستوائية في أميركا الوسطى والجنوبية، حيث يصل حجم الخسارة إلى 94%.

وعُثر على حوالي 1500 فقط من الضفادع الذهبية الصغيرة في بنما في حدائق الحيوان حيث يمكنها التكاثر، بينما يُعتقد أنها انقرضت في البرية؛ لكن ليست الضفادع فقط المعرضة لتهديد الفطر، بل إن السمندل و"السيسليان" (Caecilians) -من البرمائيات عديمة الأطراف التي تشبه الثعابين- كلها معرضة للخطر أيضا.

يقول روبرتو إيبانيز، الباحث في معهد سميثسونيان، "يوجد 225 نوعا من البرمائيات في بنما، نحو ثلثها مهدد بطريقة ما"، وهو الوضع الذي وصفته جينا ديلا توجنا، المتخصصة في البيولوجيا الجزيئية والخلوية بجامعة ماريلاند (University of Maryland)، بأنه "حرج".

الفطر الفائق

أكبر تهديد تتعرض له البرمائيات هو فطر تشيتريد (chytrid) أو الفطريات الأصيصية، التي تنتشر عبر الماء. وهي العامل الممرض المسؤول عن "داء التشيتريديوميكوزيس" (Chytridiomycosis)، وهو مرض معد، يقول العلماء إنه تسبب بالفعل في اختفاء حوالي 30 نوعا.

يندمج الفطر في جلد الحيوان ويعطل قدرته على تبادل الأملاح والمياه مع البيئة، ويتسبب المرض في أضرار لا يمكن إصلاحها للوظائف الحيوية، وفي نهاية المطاف يموت الحيوان؛ بسبب قصور القلب الناجم عن الاختناق.

تقول آنجي استرادا، عالمة الأحياء بـ"جامعة فيرجينيا للتكنولوجيا" (Virginia Tech University) ومديرة "حديقة ساميت بارك" في بنما (Panama's Summit Park) "إنه مرض مؤلم ومثير للغاية".

تقول ديلا توجنا "عندما تصل الفطريات إلى مكان لم تكن موجودة فيه، فإنها تؤثر على ساكنيه بشكل كبير وتموت الحيوانات بشكل جماعي.. إنها تسبب موتا مؤكدا للأفراد الذين تصيبهم، إنها ظاهرة مدمرة".

اكتشف الكائن الدقيق لأول مرة في القرن 20 في شبه الجزيرة الكورية، ويحذر العلماء من أنه انتشر بالفعل في جميع أنحاء العالم. تقول استرادا "في أي مكان في العالم توجد فيه البرمائيات، يكون الفطر موجودا بالفعل"، وقد وصل الفطر إلى بنما في أوائل التسعينيات، وتسبب في الخراب منذ ذلك الحين.

ووفقا لإيبانيز فإن تلك الفطريات "يمكن أن تؤثر حتى على الأنواع الأخرى التي ليست من البرمائيات"، وحذر من أن إزالة الغابات والدمار البيئي وتلوث الأنهار والجداول بفعل الإنسان يفاقم المشكلة.

بصيص أمل

وعلى الرغم من السيناريو الكئيب، يشير العلماء إلى بصيص من الأمل، قائلين إنه في السنوات القليلة الماضية، أعيد اكتشاف بعض الأنواع التي يُعتقد أنها انقرضت، ويشتبه المتخصصون في أن بعض البرمائيات قد تمكنت من تعزيز دفاعاتها ضد العدوى. تقول استرادا "هذا يعطينا الأمل؛ لأن بعض الضفادع تعود، ويكون لديها طرق للهجوم المضاد".

وفي الوقت نفسه، يحتفظ معهد سميثسونيان في غامبوا، بنحو ألفي عينة من 12 نوعا من الضفادع على أمل أن تُطلق يوما ما في البرية لتدافع عن نفسها. ويوضح إيبانيز أن "الفكرة ليست إبقاء هذه الحيوانات في الأسر إلى الأبد.. نريد أن نكون قادرين على إعادة تكوين مجموعات في بيئتها الطبيعية".

وتحقيقا لهذه الغاية، تقوم ديلا توجنا الباحثة في مؤسسة سميثسونيان بتنفيذ مشروع مساعد على الإنجاب، حيث تقوم بتجميد السائل المنوي للحيوانات لتلقيح الإناث وزيادة أعدادها، وبحذر شديد تقوم بحقن الهرمونات في الضفادع الصغيرة، التي يبدو أنها تضيع في راحة يدها. تقول توجنا "من بين جميع الحيوانات المختلفة، تعد البرمائيات الأكثر تهديدا في العالم".