أصبح التعليم اليوم هاجساً يؤرق كل أسرة أردنية وهما كبيرا لتكاليفه الباهظة التي تقع على عاتق الأسر الاردنية ، لذلك بدأت تسعى كثير من الدول وحكوماتها البحث لايجاد حلول وسطية لمعالجة تكاليفه وتامينه لكل مواطن.

أن لكل مواطن الحق في التعليم بمختلف مراحله ، والدول التي اهتمت بالتعليم نهضت وواكبت التطور والتقدم ، الأمر الذي جعلها تكون في مصاف الدول المتقدمة مثل ماليزيا وسنغافوره واليابان، وهنا فان الحكومات مطالبة بالقيام بمسئولياتها تجاه التعليم وضبط تراخيص الجامعات الخاصة ورسومها وتوحيدها والاشراف المباشر عليها حتى لا تصبح عبئاً على الوطن والاُسر.

ورغم اشراقات التعليم الجامعي الخاص وتبوء بعضها مراكز متقدمةعالميا بهذا المجال، الا انه لا يمنع من وجو خروقات بدءاً بالمفهوم وانتهاء بغياب التشريعات والتعليمات الناظمة لها ، ما افرز العديد من المشاكل التي اصبحت من أهم المعوقات أمام تطوره وألقت بظلال سالبة على مسيرته وهدفه.

ومن الأهمية بمكان عدم اقصاء التعليم الجامعي الخاص للعب أدوار تكاملية لصالح الدولة والمجتمع والطلاب مقابل ضرورة وضع السياسات والتشريعات اللازمة وتهيئة بيئة توافقية بين الخاصة والحكومية ، والعمل على اعادة النظر في المسائل التي تحتاج الى معالجات كالرسوم والضرائب .

ولدى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي العديد من الاشتراطات للمراقبة والتحري على اعمال الجامعات وتنفيذها للمعايير ، والمواصفات والنظر في اعادة اعتمادها. والتركيز في هذه الفترة يجب ان يكون على وضع تعليمات واضحة للرسوم الجامعية وطريقة دفعها للحيولة دون تكرار حادث الطالب الذي اقدم على حرق نفسه بجامعة الاسراء.

وزارة التعليم العالي والبحث العالي مطالبة باعادة بحث ملف الجامعات الخاصة ، وتفنيد تعليماتها ضمن منظومة واحدة ، فهناك تباين كبير في اسعار الساعات والجدية بين الجامعات الخاصة بالاضافة الى رسوم فصلية عالية ، واخرى لا مبرر لها سوى جني المزيد من المال.

بناء التعليم على أسس ابداعية ابتكارية تربوية وطنية سليمة والخروج من دائرة التلقين والحفظ الى الفهم التقني والتكنلوجي مطلب وطني ومسؤولية مشتركة لنهوض الدولة الى جانب تكوين بنية تحتية وفوقية للجامعات ، وضرورة مساهمة المجتمع المحلي والطلاب في ترقية هذه الجامعات واهمية مشاركة المجالس المحلية ، لأن التعليم يحتاج لعمل جاد ومثمر كأساس الاستثمارات وأن تسلط الأنظار الان على التعليم التقني والفني والعالم كله يعتمد عليه.

لابد للدولة أن تزيد وتسعى لتوفير كل الإمكانيات لدعم العملية التعليمية ، لأن لكل طالب الحق في التعليم مجاناً، وتقدم الدولة مرهون بالتعليم عصري ، ونؤكد باننا نريد الصورة المشرقة والسمعة الطيبة للتعليم في وطننا والتشدد في هذا المجال ، وكذلك للقطاع الصحي ، لان هذه المؤسسات ثروة وطنية ورأس مال كبير ، طالما تغنينا به لنصاعته وألقها وجودته ، فالمسؤولية تقتضي المحافظة عليه باعتباره واجب وطني وامانة وانتماء.

وخلاصة أنه لابد أن تشرف وزارة التعليم المانحة للترخيص على هذه الجامعات حسب الخدمة والتعليمات الملزمة لعملها وتقنع بها الطالب ، وتفعيل قوانين التعليم الحكومي عليها ، واعادة النظر في هيكلية اعتمادها وتقيد رسومها وطريقة الدفع بما يحفظ حق الطالب والجامعة، وانصاف اعضاء الهيئة التدريسية بمسواتهم في الجامعات الحكومية ومن كل الجوانب.