عندما فرضت الحكومة إجراءات مشددة، وصلت حد حظر التجول، والإغلاق التام لكافة المرافق، كان الهدف المعلن محاربة الفيروس ومنع انتقاله، وبالتالي القضاء عليه. وكان الشعار المرفوع في تلك الحقبة محاصرته حتى «ينشف ويموت».

صفقنا جميعا للحكومة، وتحملنا كل معاناة الحظر، واعتقدنا أننا في طريقنا للقضاء على الفيروس، من خلال إجراءات قيل لنا أنها محكمة، وتفضي إلى وضعنا في مستوى «صفر إصابة». وهو المستوى الذي تحقق لعدة أيام ولأكثر من مرة، قبل العودة إلى إصابات محلية محدودة، نتقاسم المسؤولية عن حدوثها.

فقد تكررت الإصابات وتراوحت مصادرها ما بين حفل زفاف، وتهرب من حجر منزلي، أو إسراف في المخالطة بمناسبة أو غير مناسبة، ولدرجة أن الكثير منا كان قادرا على حصر وعدّ تلك التجاوزات، وعدد الإصابات التي نجمت عنها.

الوضع المريح، والذي دفعنا ثمنه ـ وما زلنا ـ معاناة نفسية واقتصادية، انتهى إلى حالة من الترهل، وعدم الاهتمام، شعبيا وحكوميا. فلم تعد ترى من يستخدم الكمامة في الشارع أو في المول أو المخبز، أو حتى المسجد. وأهملت الحكومة صراخ القادمين عبر الحدود ممن سمح بعبورهم أو اختلاطهم المطلق، أو الذين تم حجرهم في الخلاء، أو في كرفانات لا تصلح لأي غرض آدمي. وزادت المخالفات المرتكبة بما فيها من أعضاء في الحكومة.

ولم تعد تسمع ذكرا أو إجراء رسميا لسبل الوقاية من الفيروس، رغم التنبيهات التي بلغت حد التحذير، والتي أطلقها كتاب وصحفيون، ومعنيون بالشأن العام، دون أن تحدث الصدى المطلوب في أروقة الحكومة.

وأفقنا فجأة على كارثة تمثلت بعودة شرسة للفيروس، وارتفاع مضطرد في عدد الإصابات والوفيات، لدرجة أن عدد الإصابات في يوم واحد زاد عن إجمالي المصابين في «الجولة الأولى» من الوباء، قبل أن تبدأ الحكومة تطبيق سياسة جديدة افترضنا أنها تستند إلى الخطة السابقة، بتطبيق إيجابياتها، والابتعاد عن سلبياتها.

الخطة الجديدة تقوم على مسارين متوازيين هما، الحد من انتشار الفيروس، والإبقاء على الحياة الطبيعية، الأمر الذي يتطلب استبعاد الحظر، ومواصلة إجراءات الوقاية.

والسؤال الذي يفرض نفسه بعد هذه المقدمة، وبعد أسابيع على السير في هذا النهج: هل نجحت الحكومة في خطتها؟ وهل إمكانية النجاح متاحة؟

سؤال تجيب عليه الحكومة بالإيجاب، لكنها تلقي المسؤولية كاملة على المواطن. وترى أن نجاحها مرتهن بمدى استجابة الشارع وتفاعله مع متطلبات العملية.

لكنها تنسى ـ كما يبدو ـ وجود ثغرات في إجراءاتها، قد تضعنا فجأة في منحنى صعب كذلك الذي وجدنا أنفسنا فيه قبل أسابيع بفعل تراخي الحكومة وتجاوز بعض رموزها على الإجراءات المعتمدة.

من أبرز تلك الثغرات، الإصرار على إبقاء المدارس مفتوحة، مع اضطرار الوزارة إلى تحويل 113 منها الى نظام التعليم عن بعد بسبب اكتشاف إصابات بها. وتوقعات بأن يتضاعف العدد مرات على مدى الأسابيع المقبلة.

فالمدارس العاملة بنظام التعليم النظامي في هذه المرحلة، وقصور الإجراءات الوقائية فيها، لا تختلف كثيرا عن ثغرة الحدود في جابر والعمري، وتبقي الساحة مرشحة لمضاعفة الإصابات.

Ahmad.h.alhusban@gmail.com