ليس تكفيراً عن ذنوب نَفَرٍ منا لا يخجلون من التشفي بمعاناة الآخرين بدوافع متعددة، بل إيماناً بوحدة المشاعر الانسانية في كل أصقاع الأرض كنت ‏أمس أُلملم أفكاري ومعلوماتي للكتابة عن مأساة الحرائق الضارية التي تجتاح غابات كاليفورنيا وعلاقتها بالتغيّر المناخي وعدم التقيد باتفاقية باريس وخطر لي أن أعود ‏لأرشيفي لعلي أعثر على مقال عن الموضوع فإذا بي أتوقف بدلاً من ذلك أمام عنوان ليس ذَا صلة بل «حول تدني عمالة المرأة» مؤرخ في ٢٨أيلول ٢٠١٠ لكنه شد انتباهي لاني قرأت مؤخرا عن ارتفاعٍ مفزع في نسبة البطالة عندنا بين النساء مقارنة بالرجال أثناء جائحة كورونا كما الحال في أميركا لدى الفئات المهمشة الأخرى والسود تحديداً، وإذ أعِدُ بالعودة لحرائق كاليفورنيا قريباً فقد قررت حالياً الاقتباس من ذاك المقال ما يلي: «كتبت سابقا عن تدني نسبة عمالة المرأة في سوق العمل اعتمادا على محاضرة ‏للدكتور عمر الرزاز ألقى فيها الضوء على هذه المشكلة التي يبدو أنها قديمة غابت عن صُنّاع القرار وطالبتُ بضرورة إيلائها الاهتمام اللازم الذي تستحقه من الدراسة والمتابعة ومن ثم التصدي بلا إبطاء للتغلب على العوامل الاجتماعية التي تحول دون المرأة وشرف العمل، وقد حظيتُ يومها بالعديد من الرسائل في بريدي الإلكتروني تُعلّق على ما كتبت ومن أبرزها ثلاث؛ الأولى من الدكتور الرزاز نفسه الذي طمأنني إلى أنه شخصيا سوف يقوم بمتابعة المشكلة من خلال عضويته في اللجنة الاقتصادية الحكومية على مدى الشهور الستة القادمة وهو وعد أثق به لأني أثق بالرجل وكفاءته، والرسالة الثانية جاءتني بتوقيع الدكتورة منتهى أبو الغنم تقول انها أثناء بعثة لدراسة الماجستير في كلية

الدفاع الوطني التابعة للقوات المسلحة وموضوع رسالتها مشاركة المرأة الاقتصادية وأثرها

على الأمن الوطني بيّنت النتائج ‏ضعف هذه المشاركة في سوق العمل وأسبابها والمقترحات لزيادتها، وقد زودتني بها وتقع في 68 صفحة وسوف أرى بعد قراءتها إذا كان بإمكاني التعليق عليها أو تحويلها للدكتور الرزاز.

أما الرسالة الثالثة فكانت من الدكتورة منال حمزة الاستاذة في قسم دراسات المرأة بجامعة نيومكسيكو الحكومية في الولايات المتحدة تقول فيها أن هذا الإهمال للمرأة وتدني إنتاجيتها حقيقة مؤلمة والسؤال الذي ينبغي أن يُطرح بجرأة هو كيف وصل الأردن لهذا المستوى وبالتالي يجب فضح انعدام العدالة الجندرية، أما الردود الأخرى فتراوحت بين الدهشة والاستنكار لغياب هذه النسبة الكبيرة من نصف المجتمع عن العطاء وبناء الوطن وبين اغتباط بعض الرجال بأن نساءنا -حتى بعد ‏أن يتعلمن–يقعدن في بيوتهن!

وما علينا الآن سوى انتظار الدراسة التي ستقوم بها اللجنة الاقتصادية الحكومية (انتهى الاقتباس).

وبعد.. هل أقول: ويضيع عقد آخر من الزمن ومشاركة المرأة في تقدم الوطن

لا تبلغ العشرة بالمائة وهي من أدنى النسب في العالم؟!سب في العالم؟!