عمان - أمل نصير

أكد المخرج والفنان زيد خليل مصطفى أن جائحة كورونا الراهنة منعطف تاريخي أثبت أهمية دور الفن، وأنها ستشكّل رصيدا سيتم البناء عليه واعادة انتاجه فنياً، خلال الفترة القادمة، كما سيساهم ذلك في تقديم الفنون على أنها ضرورة ملحة.

وأضاف مصطفى في حوار مع $ انه من الواجب على الفنانين في هذه المرحلة، العمل على تعزيز علاقة الفنون بالجماهير، والاستثمار قدر المستطاع بوسائل التواصل الاجتماعي المتاحة، لتعميق كثير من المفاهيم والقيم الفنية لدى الجمهور، وخصوصا الفنون التي اتسعت الهوة بينها وبين جماهيرها في العقدين الاخيرين كالمسرح.

وكشف مصطفى، عن الانتهاء مؤخراً من تصوير حلقات مسلسل كوميدي بعنوان «خذلك هالنكتة»، اضافة الى تواصل تحضيراته لإخراج عرض مسرحي جديد بعنوان «حدث في الجنة»، من تأليفه وانتاج فرقة مسرح عالخشب.

والمخرج الفنان زيد مصطفى حقق حضوراً مسرحياً واضحاً بين التمثيل والإخراج، نال درجة البكالوريوس في الإخراج المسرحي من جامعة بغداد عام 2003 وهو أكاديمي مُعتمد للتدريس وحاصل على جوائز عديدة وعضو لجان تحكيم دولية، أخرج العديد من الأعمال المسرحية التي شاركات في المهرجانات المحلية والعربية. والده الفنان الكوميدي خليل مصطفى صاحب الشخصية الفنية المشهورة «جبر الجبر».

ما هي آخر المشاريع الفنية التي تشارك فيها في الوقت الراهن؟

انتهيت مؤخراً من تصوير حلقات مسلسل كوميدي بعنوان «خذلك هالنكتة »، من تأليف الفنانة عايدة الامريكاني وإخراج ناجي سلامة وهو من انتاج مؤسسة فجرنا للانتاج الفني، كما انني اعكف في هذه على اخراج عرض مسرحي جديد بعنوان «حدث في الجنة»، من تأليفي وهو من انتاج فرقة مسرح عالخشب.

هل هناك أعمال فنية خاصة لشهر رمضان المقبل؟

هناك حوارات عامة حول تحضيرات لأعمال مزمع تقديمها في شهر رمضان المبارك القادم 2021، إلا ان الأمر لا يزال قيد الحوار والتحضير فقط.

كيف تختار الأعمال الفنية التي تعرض عليك؟

الفكرة الفلسفية التي يقدّمها النص، والمعالجة الدراماتورجية التي يقدّمها مخرج العرض (اتحدث هنا عن مشاركاتي المسرحية كممثل)، ثم الجديد الذي سيضيف لي، في الدور المُسند إليّ، وما هي الاضافة التي يمكن أن اقدمها كممثل للعرض المسرحي.. الاختيارات في المسرح بالنسبة لي اكثر اتساعاً وفضاؤها أرحب، ثم أنه مكاني الذي اشعر به بيتي الثاني.

أما في في الدراما التلفزيونية فلا شك ان ما اسلفته عن معيار المشاركة في المسرح ينطبق الى حد كبير جدا معها في التلفزيون إلا أن، الاختيار في الدراما التلفزيونية مُحدد بين امرين في ظل محدودية جهات الانتاج في الأردن (إما أن أشارك او لا)، ويتحدد ذلك تبعاً لانسجامي وموافقتي على شروط انتاجية يتحقق فيها الحد الأقصى من الصحة.

كيف ترى تأثير أزمة كورونا على مستقبل الفنون الجماهيرية؟

لا شكّ ان هذا الحدث المستجد (كوفيد 19)، قد أثّر سلباً على معظم القطاعات الحيوية في العالم، وفي بلدنا تحديداً، إلاّ أنني أرى كما يرى الكثير غيري، بأن الازمة شكلت منعطفا تاريخيا سريعاً واحدثت متغيرات في شتى الصُعد (سياسيا، اقتصاديا اجتماعيا، ثقافياً)، لكنني مؤمن جدا بأن كل ما يحدث الآن، سيشكّل رصيدا سيتم البناء عليه واعادة انتاجه فنياً، خلال الفترة القادمة، وسيساهم ذلك في تقديم الفنون على أنها ضرورة ملحة.

كيف يمكن لقطاع الإنتاج الفني تجاوز الآثار السلبية التي فرضتها أزمة كورونا؟

اعتقد انه من الواجب على الفنانين في هذه المرحلة، العمل على تعزيز علاقة الفنون بالجماهير، والاستثمار قدر المستطاع بوسائل التواصل الاجتماعي المتاحة، لتعميق كثير من المفاهيم والقيم الفنية لدى الجمهور، واتحدث هنا تحديدا عن الفنون التي اتسعت الهوة بينها وبين جماهيرها في العقدين الاخيرين كالمسرح.

آجلا ام عاجلاً ستنتهي الأزمة، وسيكون المجتمع في حالة عطش حقيقي للتواصل مع كل ما كان محروماً منه خلال فترة الازمة، إلا ان العودة ستكون مرهونةً بحالة وعي اكبر وبالتالي، سنرتقي بحالتي الارسال والاستقبال.

هل عملت هذه الأزمة والأحداث الراهنة على تغيير مفاهيمك تجاه الحياة؟

بالتأكيد... الأحداث الراهنة منعطف خطير، حمل كثيراً من المتغيرات التي جعلتنا نرى الواقع بعين أوسع، وسعّت مجال الرؤيا، فأكدت إيماننا وتمسكنا بكثيرٍ من القيم، وتحثنا على مواصلة النضال من أجلها، وكشفت لنا في جانب آخر عن عددٍ من القناعات التي يجب علينا أن نعيد النظر فيها.

كيف يمكن للفنان ورسالته أن يساهم في دعم جهود الدولة التوعوية تجاه جائحة كورونا؟

هناك محاولات جادّة عند كثير من زملائنا وزميلاتنا الفنانين والفنانات، لتقديم عدد من الاعمال الدرامية القصيرة، او برامج توعوية، تحث على مواجهة الأزمة، بفيض الإرادة، والأمل بالانتصار على الفايروس من خلال التمسك بالقيم الوطنية النبيلة من جهة، واتخاذ وسائل الحيطة والحذر والسلامة العامّة من جهة اخرى. وقد تجلّى ذلك واضحاً، من خلال صفحاتهم الخاصة على وسائل التواصل الاجتماعي او عبر محطات التلفزة الوطنية.

اضف الى ذلك اصرارنا على العمل في ظل الجائحة، في إطار واجبنا الوطني المتمثل بتحمل مسؤولياتنا، لاثبات حضور الفنون وضرورتها في المجتمعات آخذين بعين الاعتبار كل اجراءات الوقاية المتبعة.