عمان- زياد عساف



لم تجد كل التحفظات والتحذيرات التي أطلقها مجموعة من الصيادلة عبر الفضائيات أثناء مناقشتهم لصورة الصيدلاني في السينما معبرين عن استيائهم من كثرة الأعمال التي قدمتهم بشخصية الجشع والطماع أو كمروِّجي للمواد المخدرة ومخالفة القوانين بصناعة السموم الفتاكة لإحداث الضرر بالاّخرين، أما أن يظهر الصيدلي بدور الفتوة أو من يرتكب الجريمة بحجة تطبيق القانون عبر أفلام الغموض والمطاردات فهذا ما لا يقبله عقل.

هذا الإجحاف السينمائي بحق الصيادلة إرتد سلبياً على صناعة السينما أيضاً ولا يخف ذلك على كل مهتم ومتابع لقضايا السينما العربية، لأن الصيدلة هي المهنة الأكثر تماساً مع الشارع قياساً بالمهن الأخرى، و كان الأجدى أن تكون هي الأكثر إلهاما في صناعة روائع الأعمال السينمائية باعتبار الصيدلي شاهداً على العديد من القضايا التي تمس المجتمع من خلال الوجوه والأحداث التي يقابلها يومياً، فلكل وجه حكاية وخلف كل حكاية عبرة، إلا أن الصورة المشوهة للصيدلي وكما سبق هي الأكثر حضوراً على الشاشة الكبيرة، وكأي مهنة لايمكن إعفال وجود نماذج سلبية من العاملين بهذا المجال على أرض الواقع إلا أن نسبة الخيرين من الصيادلة هي القاعدة وعدا ذلك استثناء، ولكن أين السينما من كل ذلك؟.

حياة أو موت..

رغم مرور ما يقرُبْ من مئة عام على إنتاج أول فيلم مصري، يبقى فيلم «حياة أو موت » العمل السينمائي الوحيد الذي أنصف الصيدلي وقدمه بصورة إيجابية، وإذا كان العديد من الشباب على امتداد الوطن العربي قد التحقوا بدراسة الهندسة حباً وتيمناً في عبد الحليم حافظ عندما قدم شخصية المهندس بأفلام: البنات والصيف والخطايا وأبي فوق الشجرة، فإن شخصية الصيدلي التي قدمها حسين رياض بفيلم (حياة أو موت) 1954 قد حببت الكثيرين بدراسة هذا التخصص.

البعد الإنساني في شخصية الصيدلي واحدة من عوامل نجاح هذا الفيلم عندما تلجأ إليه طفلة صغيرة (ضحى أمير) لشراء الدواء لوالدها احمد ابراهيم (عماد حمدي) الذي يعاني من نوبة قلبية وعليها العودة للبيت بأسرع وقت لإسعافه بالدواء المنتظر وفي الوقت نفسه لاتملك ثمن الدواء كاملاً فيسامحها بالمتبقي من المبلغ، وعندما يفرغ من تركيب الدواء يكتشف أنه قد أخطاء في التركيبة وأصبح هذا المحلول ساماً، وحين يعجز عن الوصول للطفلة ومعرفة مكان سكناها يسرع لقسم البوليس معترفاً بخطئه ويحث الحكمدار (يوسف وهبي) بالاسراع في إنقاذ المريض، ويلجأ الحكمدار بدوره للإعلان عبر الراديو بتنبيه المريض بعدم تناول الدواء وبصوت المذيع وهو يردد الجملة الشهيرة التي مازال الناس يستعيدونها لغاية الاّن: » لا تشرب الدواء.. الدواء فيه سم قاتل».

تغيير..

وتكمن أهمية هذا العمل في عدة نقاط أولها اهتمام الجهات المسؤولة بالإنسان البسيط حسب تسلسل أحداث الفيلم والمتمثل بمحاولة إنقاذ مواطن مريض يقطن في حي شعبي، أما الخطأ في تركيبة الدواء فيعبر هنا عن المعادل الموضوعي للخطأ في التركيبة الاجتماعية التي يعيشها المريض مع زوجته وكثرة الخلافات بينهما لدرجة خروج الزوجة غاضبة ليلة عيد الأضحى وذهابها لمنزل أهلها وترك الزوج وحيدا مع الطفلة، فالصيدلي بموقفه الإنساني هذا يحاول هنا أن ينقذ الأسرة وكأنه يسعى لمعالجة الخلل في هذه التركيبه بالمحافظة على حياة الأب ولم شمل الأسرة لحماية الطفلة من الضياع .

وفي الوقت نفسه نجح الصيدلي في تغيير التركيبة الخاطئة في العقلية الأمنية المتمثلة بطريقة تفكير الحكمدار الذي يتحمس للقضية في البداية نظرا لتشابه الأسماء بين المريض ومجرم مطلوب للعدالة بالاسم ذاته (احمد ابراهيم)، فما يهم رئيس البوليس هو المجرم احمد ابراهيم وعندما يكتشف بأنه ليس هو المطلوب يفتر حماسه تجاه القضية في البداية، وما يهم الصيدلي منع وقوع جريمة بحق المواطن المريض احمد ابراهيم، فالخطأ في تركيبة الدواء هنا كنايةً عن الخطأ في تركيبة العقلية الأمنية أيضاً والتي همها إعطاء الأولوية للقبض على المجرم بدلاً من منع الجريمة قبل وقوعها.

عرائس السكر..

المؤسسة العامة للسينما السورية ساهمت بدورها أيضاً بتقديم صورة ناصعة لشخصية الصيدلي عبر أحداث فيلم (عرائس السكر) إنتاج 2013 للمخرجة سهير سرميني، ويجسدها فادي (سامر كابرو) الذي يعمل في مجال الصيدلة وهو إنسان يمتاز بالنقاء والطيبة وتربطه علاقة الجيرة بسيدة مريضة (سلمى المصري) التي ترعى طفلتها مروة (مروة الجابي) ذات الثلاثة عشر عاماً وتعاني من متلازمة داون، ويتجلى الحس الإنساني في شخصية فادي بمساعدته للأم في تربية إبنتها ويساند الطفلة في تحقيق حلمها بإقامة معرضاً للرسم.

وكذلك الفيلم الإماراتي (شباب وشيَّاب) 2018 الذي يتطرق بدوره للجانب الإنساني في حياة الصيدلاني عبدالله محمد (منصور الفيلي) الذي فاته قطار الزواج لانشغاله بالعمل ولم يحقق أمنيته بتكوين أسرة والتي هي حلم كل رجل ثم ينتهي به المطاف ليجد نفسه وحيداً في دار المسنين.

ثغرات..

اختزال دور الصيدلاني كبائع للأدوية فقط كان واحداً من الأخطاء التي وقعت بها السينما العربية، وهذا ما تعكسه مجموعة افلام مثل (عثمان وعلي ) 1938، (حسن ومرقص وكوهين) 1954، (نهارك سعيد) 1955، (اسماعيل ياسين في البوليس) 1956، (عصابة حمادة وتوتو) 1982 و(اسد وأربع قطط) 2007.

ولم تتوقف الأخطاء السينمائية على تقديم الصيدلاني كبائع فقط وإنما توالت الصور السلبية لصاحب هذه المهنة والأمثلة كثيرة بهذا الصدد ومنها الأحداث التي تضمنها فيلم (هدمت بيتي) إنتاج 1949 عبر حكاية الصيدلي شعبان (زكي رستم) صاحب الشخصية القاسية والذي لم يوفق في نجاح الصيدلية الخاصة به لنفور الزبائن من أسلوبه في التعامل، وهو السبب ذاته الذي أدى لضياع أسرته وهروب إبنته للزواج من الشاب الذي رفضه.

«إزيَّكْ» يا صيدلي..

ساهمت السينما بترسيخ النظرة العامة السائدة والمغلوطة لمهنة الصيدلة بأنها تابعة لمهنة الطب، وليست مهنة مستقلة لها دورها الهام أيضاً، فيلم (أنا الدكتور) للمخرج عباس كامل عمل سينمائي مقتبس عن مسرحية ( الدكتور كنوك) للكاتب الفرنسي جيل رومان ويعتبر من الأعمال التي تؤكد ذلك، ومن خلال المشهد المهم الذي يجمع بين الصيدلي الجشع توفيق (توفيق الدقن) والطبيب الأمين والمخلص لشرف المهنة صادق عبد الحق (حسن مصطفى) الذي يصرف وصفات طبية للمرضى تعتمد على الأعشاب مثل الشيح واليانسون والبابونج وهذا ما يلزم المريض حقيقة، بالإضافة لإرشاد المرضى لنوعية الأغذية التي تغنيهم عن الفيتامينات ما يوفر عليهم أثمان الدواء، وهذا مالايروق للصيدلي توفيق الذي يحث الطبيب على الإيعاز بصرف العديد من الأدوية للمرضى والتي لاداعي لها مقابل عمولة يحصل عليها الطبيب الرافض لهذا المبدأ من الأساس، ولا خلاف بأن هذه النوعية موجودة في هذا الحقل المهني، لكن تبقى الملاحظة الهامة بالفيلم مخاطبة فتاة ريفية بسيطة لتوفيق ب (إزيَّكْ يا صيدلي) !، وفي المقابل تبالغ في توقيرواحترام الطبيب.

رغم أن هذا هذا الفيلم من إنتاج عام 1968، إلا أن هذا النوع من الأخطاءالمجحفة قد تكرر في أعمال سينمائية أخرى ومنها فيلم (المصلحة)إنتاج 2012، متمثلاً في عبارة(الواد الصيدلي) ووردت على لسان الضابط حمزة (أحمد السقا)، وفي مشهد أّخر من من الفيلم نفسه يوجه الضابط لكمة للصيدلي داخل المحل لأن رد الأخير لم يرق له.

الغشاش..

ولا بد من وقفة أُخرى مع واحد من الأعمال السينمائية التي تدور حول صيدلي يمارس نزواته العاطفية داخل الصيدلية ضمن أحداث فيلم (الغشاش) وقد عُرِضَ هذا الفيلم في سينما رغدان بالعاصمة عمان في شتاء 1970 في عيد الأضحى المبارك وحضر العروض شخصياً الفنان توفيق الدقن مع الممثلة والمطربة ليلى جمال، وبالفيلم يؤدي فريد شوقي دور فتوح الصيدلي صاحب النزوات، وفي مشهد من الفيلم يحضر رجل للصيدلية طالباً دواء لوالده ويحث الصيدلي على الإسراع لأن والده في خطر بينما الصيدلي غير مبال لاستغاثته ويتابع الحديث بشغف مع سيدة جاءت لشراء مواد للتجميل.

صيدلاني وناقد سينمائي..

أخطاء طبية كثيرة وقعت بها السينما المصرية من حيث تناولها لشخصية الصيدلي وتحديداً في المشاهد التي تتطلب التصوير داخل الصيدلية والحوار الذي يجري بين الصيدلي والزبون، ومن النادر أن يتم التنبيه لهذا النوع من الهفوات لدرجة أن السينما باتت تحتاج لشخص يجمع مابين تخصص الصيدلة والنقد السينمائي معاً للفت الإنتباء لهذه السقطات الطبية التي لا يدركها الناقد العادي على الأغلب.

فيلم (المدمن) 1983 أحد الأعمال التي وقعت بهذه النوعية من الأخطاء، ففي أحد المشاهد يتوجه خالد (أحمد زكي) للصيدية لشراء حقنة مورفين ويقدم الوصفة للصيدلي (أديب الطرابلسي) ويستقبله الأخير بجفاء وملامح حادة قاسية إذ يساوره الشك ويتصل بالمستشفى التي صرفت الوصفة الطبية ليتأكد من حقيقة الأمر، وفي الوقت نفسه تنفرج أسارير الصيدلي عندما يحضر إليه زبون طالباً منشطات جنسية ويقدم له العلبة وهو في غاية الانشراح والابتسام، علماً أن من المفروض أن يصرف هذا النوع من المنشطات بوصفة طبية أيضاً وكما هو متبع في العديد من الدول الأجنبية كونها لاتناسب الجميع على حدٍ سواء وتخلِّف أعراضاً جانبية خطيرة في بعض الأحيان لاتتوافق مع كثيرين خاصة من أصحاب الأمراض المزمنة.

أخلاق المهنة..

وفي مشهد اّخر من الفيلم يتوجه خالد أو احمد زكي لصيدلية لشراء مهدئات ويذهب الصيدلي لإحضار الدواء من دون أن يطلب منه الروشيتة وهذا يتعارض مع تقاليد وأخلاق المهنة أيضاً، والخطاء الاّخر عندما تقع عين خالد على يافطة في الواجهة تشير لركن المواد المخدرة الموجودة في الصيدلية وتساوره نفسه للإستيلاء عليها، والمتعارف عليه أن الأدوية المخدرة يجب أن تتواجد في أماكن مخفية وليست على مرأى من الزبائن مايسهل سرقتها، أما الموقف الإيجابي بالفيلم انسحاب خالد قبل ان يأخذ الدواء المهدِّيء دليل الإرادة التي بدأ يتمتع بها وتباشير تعافيه من الإدمان الذي خلَّفَهُ طبيعة العلاج من الصدمة التي عاشها جراء فقده لزوجته وإبنه، وتشير الكاميرا في هذا المشهد لإسم الصيدلية (صيدلية سعد)، مايعني بداية السعادة للمريض بشفائه من الإدمان، وحياة جديدة بانتظاره لتكوين عش الزوجية مع الطبيبة التي سيرتبط بها.

ومن فيلم (يوم مالوش لازمة) إنتاج 2015 يصرف الصيدلي أدوية منوم لمحمد هنيدي بدون وصفة طبية أيضاً ما يعني حالة التسيب في بيع الأدوية لأي عابر سبيل.

إدانة خفية..

وتبقى هناك إدانة خفية غير مباشرة للصيادلة في بعض المشاهد السينمائية يلحظها الجمهور الذواق، أما الهدف من إدراج المخرج والكاتب لهذه المواقف فهو إضحاك المشاهدين أو خلق حالة من التشويق بانتظار النهاية السعيدة كماهي العادة بأغلب الأفلام، ومنها على سبيل المثال عندما يتفق رشدي (نور الدمرداش) وميرفت (منيرة سنبل) على وضع مادة مخدرة للمايسترو الذي سيقود الفرقة الموسيقية بهدف إفشال حفلة منعم (عبد الحليم حافظ) عبر أحداث فيلم (شارع الحب) 1958 أوكتناول عبد السلام النابلسي بطريقة عصبية للمهدئات بفيلم (الفانوس السحري) 1960، وبفيلم (عيلة زيزي) 1963 تدَّعي سناء (سعاد حسني) الإنتحار بتناول الأقراص المنومة بهدف استدرارعطف الأهل لموافقتهم على امتهانها التمثيل والمراد الإشارة هنا أن كل هذه الأنواع من الأدوية المحظورة يتداولها الناس بسهولة وبدون رقيب أو حسيب مايدين أصحاب الصيدليات والمؤسسات المعنية بهذا النوع من التقصير.

إعتراض نقابي..

ارتباط مهنة الصيدلة بصناعة السموم واستخدامها بطرق غير مشروعة كان محور فيلم (غرام الأفاعي) إنتاج 1988 وقد اعترضت نقابة الصيادلة في مصر على هذا الفيلم باعتباره يشوه صورة الصيدلي الذي يخترع السم ويدسه في كأس عصير للتخلص من زوجته الصيدلانية لأسباب مالية، وفي الوقت نفسه تدس هي له السم في الطعام أيضاً وتنتهي حياتهما معاً في اللحظة نفسها، وارتباط الصيدلية بالسموم تكرر أيضاً في مشهد من فيلم (موعد على العشاء) 1981 عندما تتوجه سعاد حسني لصيدلية بهدف شراء نوع من أنواع السموم الفتاكة وتخلطه بالطعام الذي أعدته على العشاء لزوجها لتتخلص منه بعد أن تسبب لها بأذى نفسي كبير، وتشاركه العشاء لتنتهي حياتهما معاً أيضاً.

إغتيال..

ظهور الصيدلي بشخصية البطل الخارق كما سبق والذي يسعى لتصفية الحساب مع العصابات المتورطة بقضايا فساد أو ارتكاب الجرائم، ظهوره على هذه الشاكلة أسلوب غير مقنع بطبيعة الحال والسينما التجاريةعلى الأغلب لاتضع اعتباراً للمنطق في تناول هذه الطبقات المتعلمة في المجتمع وتقدم هذه الأعمال بخلطة سينمائية عبر قالب بوليسي يتخلله العنف والتشويق، وهذا النمط تكرر في بعض الأفلام ومنها (إغتيال) 1996، و تؤدي به نادية الجندي دور دكتورة في الصيدلة ينسب لها ظلماً تهمة قتل أستاذها الذي حاول أن يطلعها على إسم أحد الصيادلة المتورطين بتجارة الأدوية المخدرة وتسعى لإثبات براءتها وقيامها بالعديد من المطاردات والمواجهات وهو ما لايتوافق مع طبيعة امرأة ذات مؤهل أكاديمي عال، وبفيلم (تراب الماس) إنتاج «2018» يؤدي الفنان اّسر ياسين دور صيدلي يتحول مع تصاعد الأحداث إلى قاتل يلجأ لتصفية من قتل والده وبطرق عنيفة جداً.

الكيف..

ما يثير الاستغراب في صناعة السينما أن الأعمال التي تناولت شخصية من يقوم مقام الصيدلي كانت متميزة على عكس الأفلام التي تناولت صاحب المهنة الأصلي، ومنها فيلم (أرض النفاق) 1968 ويؤدي به عبد الرحيم الزرقاني دور عطار يقوم بتصنيع حبوب الشجاعة والأخلاق والصبر والسعادة والصراحة، والمواقف التي يتعرض لها المواطن البسيط مسعود ابوالسعد (فؤاد المهندس) عندما يتناول بعض هذه المركبات، وبفيلم (الكيف) 1985 يؤدي يحيى الفخراني شخصية دكتور في الكيمياء يقوم بصنع خلطة من الحنة ومواد العطارة والزيوت العطرية والروائح الكيميائية تشبه الحشيش تماما في اللون والملمس والرائحة لكنها تخلو من المخدرات ليقنع شقيقه المتعاطي (محمود عبد العزيز) أن الكيف مجرد وهم وليس أكثر ومن خلال هذا المدخل وبهذه الطريقة الذكية في تناول هذين الفيلمين جعلهما في قائمة أهم الأفلام في تاريخ السينما المصرية.

أجزخانة الهوى..

«رايحة أصرف الروشيتة من الأجزاخانة الوحيدة اللي فيها الدوا»، هكذا تحدثت طروب وهي في طريقها لصرف روشيتة والدها المريض بفيل (هه3) h3، والأجزاخانة أو الصيدلية الوحيدة المقصودة هنا هي التي يمتلكها حبيب القلب محمود (محمد جمال)، وداخل الصيدلية يغنيان الأغنية العاطفية (قول كمان) وليست لها علاقة بالصيدلة والدواء من قريب أو بعيد على عكس ماهو متوقع، ومع ذلك كان للأغنية السينمائية المرتبطة بالصيدلي حضور في بعض الأفلام ومنها اسكتش (أجزاخانة الهوى) غناء أحلام واسماعيل ياسين والياس مؤدب بفلم (البنات شربات) 1951، ومن أغنية الدنيا ربيع بفيلم (أميرة حبي أنا) 1975 تغنت سعاد حسني بالوصفة البلدية (قالك وصفة بلدية للصحة وطولة العمر.. خد شمس وهوى على ميَّه.. بلا دوا بلا عيا بلامر)، وأما أغنية (صيدلي يا صيدلي) فقدمتها الفرقة الغنائية بفيلم (التقرير) 1987 تمثيل وإخراج الفنان دريد لحام، وإن كان السبب الرئيسي لتوظيفها بالفيلم وبعيداً عن الإسقاط السياسي أنها كانت أغنية دارجة اّنذاك تساهم في تسويق العمل، ويبقى الحلم والأمل أن يعاد توظيفها بفيلم اّخر يتعلق بنهاية أزمة كورونا، ومع مشهد توجه الناس للصيدليات للحصول على الدواء الشافي مخاطبين الصيدلي وعلى طريقة مطربها الأصلي عازار حبيب:

«كل اللي شافونا ما عرفونا

خيالات وعم تمرق فكرونا

ساعدنا بتسعدنا اجمعنا ولا تشردنا

يكفي شو نوعدنا وشو حملنا غلي

عم يغلي ..عم يغلي ..عجِّلْ يا صيدلي!» .