عمان - الرأي

يطلق الكاتب والباحث د.محمد أبو رمان كتابه الجديد «أسرار الطريق الصوفي: مجتمع التصوف والزوايا والحضرات في الأردن» عند السادسة والنصف من مساء اليوم في منتدى عبد الحميد شومان.

ويشهد الكتاب الذي يدرس مجتمع الزوايا والحضرات والتصوّف في الأردن، إطلاقاً الكترونيا في ندوة يديرها د.خليل الزيود، ويشارك فيها المؤلف، ود.سارة عبابنة، والباحث علي عبيدات.

وجاء الكتاب بالتعاون بين المؤلف ومؤسسة «فريدريش أيبرت» الألمانية، ضمن مشروع يستمر منذ أكثر من 13 عاماً أُنجز خلالها العشرات من الكتب التي تبحث في الظواهر الدينية والحركات الإسلامية وقضايا الإرهاب والتطرف.

وبحسب المؤلف، فإنّ الهدف من هذا الكتاب :إخراج التصوّف الأردني من سياق الصور الانطباعية المسبقة، وتحليل أبعاده الثقافية والمجتمعية».

ويناقش أبو رمان التحولات التي جرت في السياسات الدينية للدولة، وطريقة تعامل الدولة مع الاختلافات في أوساط المدارس الدينية، بخاصة ما بين الصوفية والسلفية، ويوضّح العوامل والتأثيرات التي حوّلت هذه السياسات من مربع «الحياد الديني»، الذي التزمت به الدولة خلال عقود، إلى تبنٍّ غير مباشر لصيغة دينية وفقهية وفكرية معينة في الفترة الأخيرة، تتمثّل باحتضان التصوّف (بمنظومته الأشعرية-المذهبية) وإقصاء التيار السلفي، حتى بنسخته التقليدية، الذي حظي بمنزلة مريحة لدى الدولة في مراحل سابقة.

كما يتناول الفصل الأول الثقافة المجتمعية، من الزاوية الدينية، وتحولاتها ما بين الموروث المتلبس بالثقافة الصوفية، في العادات والرموز الاجتماعية والثقافة الدينية العامة، ثم الصعود الكبير والسريع للثقافة السلفية، منذ بداية الثمانينات وحتى وقت قريب، والآن بروز ملامح توجّهات صوفية وعودة الزوايا والطرق للنشاط ومحاولة تجديد الذات مع صعود جيل جديد من الشباب.

وينتقل الكاتب في الفصول التالية لتقديم إطار في فهم التصوف الأردني، بتسليط الضوء على الأجيال التمعاقبة من الصوفيين، بداية من جيل الرواد والمؤسسين، ثم ظهور وانتشار الزوايا الصوفية، منذ خمسينات القرن الماضي إلى نهاياته، وروافد التصوّف الأردني، من سورية وفلسطين والعراق ومصر، ويرصد هذه الموارد وتأثيراتها، ولاحقاً بروز جيل الشباب الجديد الصوفي، الذي نقل التصوّف من عالم الزوايا والحضرات إلى عالم المؤسسات والشبكات والعمل المنظّم والاشتباك مع المجتمع والانفتاح عليه.

ويفرد المؤلّف جزءاً خاصّاً لمدرسة الشيخ نوح القضاة، التي تمثّل برأيه نموذجاً على التصوّف الأردني، بخاصة المتأثرون به من جيل الشباب.

وفي الفصل الثالث، يقدّم المؤلف للطرق والزوايا والحضرات والشيوخ والسمات الخاصة بالطرق الصوفية في الأردن، وفي مقدمتها الشاذلية، وهي الأكثر انتشاراً وتجذراً.

وفي الفصل الرابع يخرج بنا الكاتب من الصورة المباشرة الواضحة للتصوف إلى «القوة الناعمة له»، في مجال التصوف النسوي، في مبحث بعنوان «الشيخات في الظل».

وفي الخاتمة يقتحم الكتاب خطوطاً جدلية وحسّاسة تحت عنوان «التصوف وسؤال الإصلاح»، وأبرز هذه الجدليات: من هو الصوفي؟ وما معالم المشروع الصوفي؟ ومن الزاوية إلى المجتمع، التصوف والسياسة: الاستبداد أم الحرية؟ والتصوف والسلفية: الانفتاح أم التعصب؟