إربد - أحمد الخطيب

نظمت مديرية ثقافة إربد مساء أول من أمس، عبر منصاتها الإلكترونية، أمسية للشاعر أنور الأسمر، بالتعاون مع فرع رابطة الكتاب الأردنيين في إربد.

واستهل الأسمر قراءاته بنصوص تطل على ذكريات الطير، وشوارع الحياة، في محاولة للوقوف على الخطوة التي شردت منه، مستعينا بالخيال الحيادي، حيث يقول في قصيدة «سأمشي إليّ»:

"ليس لي أمامَ البحر غيرُ الصدى

هنا مرَّ النشيدُ على عشبةٍ في الخيال

وهنا خطوط وجهي تُفَسِّرُ صوتَ الماء في عينيَّ

لأَسْمَعَ أوجاعَ أمسي تُفَتِّشُ عن غَدي في بقايا الندى

يا ذكرياتُ طيري في الهواء الطلق

تَحَرَرِّي مِنِّي أو حَرِرِّيني

لم يَعُدْ جسمي يَتَّسِع إلينا

ولم يَبْقَّ في البيت مكانٌ كي تنامي

يا ذكرياتُ طيري

لا أحدٌ في الطريق يكسِرُ خطوتك

ولا طائرٌ سيعلو صدفةً ليقاسمكِ الفضاءَ

نامي على الرصيف إن شئتِ

وانتظري قمراً يثقبُ الغيمَ بالأسماء».

وتابع صاحب ديوان «أبابيل الغياب»، عروجه في ملكوت المفردات بحثا عن روحه التي تخضر فوق أغصان الوطن»:

«وينبتَ ضوء الكلام

لتَخضرَّ روحي على أغصان وطني في الخيال

من هنا تبدأ الأرض

وهنا يسكب الغيم نطفته الأولى

لتولد عشبةٌ تشاكسُ قُبْلةً في الذكريات

وترقبُ توأمها في الغياب

ما أجمل وطني من بعيد».

وفي طريقه لمفردات الذكريات والحكمة، يقول:

«سأنادي في المكان الذي تَكَسَّرَ في المرايا

صُوَراً دَلَّتْ عليَّ

وأجمعُ الماء في الحروف

للياسمين

وللفراشِ

وللحمامِ

وللنساء اللواتي يُدَلِّكْنَ أحلامهن بالهديل وضوء أجسادهن وحليب اللغة

وأمشي كلَّ الطريق إليَّ

سأدعو قمراً بين دمعتين

وأثقب حرف النون

ليتَسَرَّبَ الضوء إلى ما تَخَمَّرَ من حكمةٍ في جسدي

وأطهو الجهات

وأقلبُ الفضاء أرضاً للقصيدة».

كما قرأ الأسمر قصائد غلفها بانشغالاته بتتبع الزائر الذي جاء يحتسي قهوته مع النسيان، يقول في قصيدة «مراوغة للنسيان»:

«ضوءٌ يلمعُ من جرسٍ خفيفٍ

يَدُقُّ الباب

والباب لا يفهمُ زائرَه أو كأنه لا يريدُ

بريدٌ من نجمةٍ خائفةٍ يرتدي الماضي مثلَ غدٍ نحيلٍ

أو كأنَّ غداً لا يُرَى

أرى ما يُشبه الأغنية

كيف أعرفُ أنها أغنيِّة؟

وكيف أُرَتِّبُ النسيانَ

ليفهمَ البابُ أنَّ زائراً جاء ليحتسي قهوته مع النسيان

وأنْسَلُّ من بينهما إلى ما يشبه الأغنيِّة والنسيان

لا ذَكَرٌ ولا أُنثى».

وعاين الأسمر في قصائده حيوات الطريق، ومشاغل الوجود، بالركون إلى ثوب الجارة المطرز بالبرتقال والشوق إلى الغريب. واختتم قراءته ملتفتاً إلى الأم التي تنتظر الولادة:

«احذر من الصدى

للصدى وجعٌ تَعَوَّدْتَ عليه

وللصدى ثوبٌ قد يرتديه الصوتُ ليخدَعَك

خُذْ ما تَبَقَّى لك بعد هذا اليوم من أيامِكَ

التي وَصلَتْ سالمةً من حربها مع الذكرى

اخلعْ زيَّ المحارب عنها

وازرعها خضراء على يديكَ

وَدُلَّها على شبه الأغنية

وعلى زهرةٍ قد تنمو معَ الحلم خلف السياج

لَمِّعْ غدَكَ بكوكبٍ لم تغتَله الذكريات بِظِلِّها

خُذْ من أمسكَ هدنةً وجَرِّبْ غيابكَ عنه

قد ترى أُمَّكَ في انتظار ولادتك

تَغذَّ من حليب طفولةٍ أخرى

واكبَرْ على يديها من جديد

وتَرَفَّقْ بالشاعر المهزوم بأسئلة لا جواب لها

ولا جوابّ غيرَ تبديل السؤال».