طوى الموت يوم أول من أمس الأستاذ الدكتور سعد حجازي أحد أبرز القيادات الأكاديمية والطبية على المستوى الوطني، إذ كانت له إسهامات فاعلة ومؤثرة في مسيرة التعليم العالي في الأردن وقد أسندت له الكثير من المهام التي أثبت فيها مقدرة عالية على تحقيق الإنجازات في حدود الإمكانات المتاحة، ولعل ابرزها كانت رئاسته لجامعة العلوم والتكنولوجيا التي ما زالت تستذكره بحجم عطائه ونمطه الإداري الرفيع إذ جمع بين الخلق والكفاءة والقيادة والرياسة فاستجاب لطموحات قيادته الهاشمية وأعلى وفريقه المختار من مكانتها بين شقيقاتها الجامعات الأردنية ونظيراتها العربية والعالمية.

وبالعودة إلى أيام قليلة مضت كان الموت قد غيّب عن الساحة الوطنية ثُلة من رجالات الوطن الأوفياء، أمثال الأستاذ الدكتور أنور البطيخي الخبير والعالم في المجال الزراعي الذي ذاع صيته على نطاق عالمي كبير، وتلاه بأيام رحيل طود أردني آخر هو معالي الدكتور عبد السلام العبادي الفقيه والعالم الديني والرجل الورع التقي صاحب المؤلفات الكبيرة التي رسمت للأجيال معالم الطريق الصحيح لدينهم الحنيف، ويضاف إليهم أسماء أخرى كالمرحوم الدكتور مازن محمد البشير والدكتور موسى اللوزي والدكتور قيس خرفان والشيخ محمد عبد النبي النهار، دون أن تغيب عنا شمس أسماء بارزة انتقلت إلى رحمة الله بعدما خدمت الوطن في ميادين القوات المسلحة والتربية والتعليم والهندسة والثقافة وغيرها.

نتوقف عند هذه الأسماء وحُق لها ذلك علينا وقد أصبحت اليوم تحت الثرى بين يدي ربها فلا هي تبحث عن أضواء ولا تستجدي شهرة ولا تطلب نفعاً، إنما نستحضر عظمتهم وعظمة إنجازاتهم وأفعالهم لنعيد ما قلناه سابقاً عن أهمية كتابة سير حياتهم وتوثيقها وإبرازها إلى العلن وتسخيرها بين يدي أبناء جيلنا الجديد المترف باستخدام وسائل الاتصال والانترنت كي يستعيدوا بهم القدوة الحسنة والمثال والنموذج والاستقامة، فما الوفاء للأموات إلا للتذكير بفضائلهم ومآثرهم تارة ولأن من لا ينصت إلى الماضي فإنه قطعاً لن يحسن الحديث مع المستقبل.

نحن بحاجة إلى إعادة قراءة سير وتاريخ أمثال هؤلاء الرجال لأن فيها ما ينفع الناس ويمكث في الأرض، وقد تبين لي من خلال تجربتي المتواضعة في هذا الصدد أن التوثيق لتجارب الرجال لا يندرج فقط في إطار تكريمهم وحفظ منجزهم أيّاً كان نوعه، إنما ذلك يمتد ليصبح جزءاً من تاريخ وطن بأكمله باعتبار أن لكل منهم حكايته التي تشي بنهضة قطاع معين في مملكتنا الحبيبة.

صحيح أن الأعلام الكبار لا يرحلون إنما هم يحتجبون عن البصر ولا نعد نراهم، وأما مآثرهم وأفضالهم فإنها باقية مخلدة بل إنها أعمال تسدي لنا وللباحثين خدمات جليلة إذا ما أراد طلبة العلم الاستزادة والبناء على ما أنجز ذلك الجيل من الرجال الذي نستقرئ بين طيات قصص حياتهم ما نحن بحاجة إليه اليوم.

Ahmad.h@yu.edu.jo