د.عيسى أبودية أخصائي علم المناعة

مع تعمّق قناعتنا بمكوث فيروس كورونا المستجد بيننا لفترة طويلة من الزمن، ومع اقتراب فصل الخريف، بات من المهم أيضاً التفكير بفيروس الإنفلونزا الذي لن يتوانى عن التسبب بالمرض بالتزامن مع انخفاض درجات الحرارة ودخول فصل الشتاء.

من المعروف بأن هناك لقاحات موسمية مقنعة الأداء تساعد على تجنب الإصابة بفيروسات الإنفلونزا «أ» و «ب» أو على الأقل تخفف من أعراضهم المرضية كما تقلل كثيراً من حاجة المُصاب إلى دخول المستشفى أو وحدة العناية المركزة. ولكن، لماذا تكتسب هذه اللقاحات أهمية خاصة في زمن الكورونا؟

بداية، يعرف جيداً كل من أصيب بالانفلونزا من قبل مدى قدرة هذه الفيروسات على إنهاك الجسم وتعريضه للمخاطر، فما بالكم إن أصيب أحدنا بفيروسي الانفلونزا والكورونا معاً؟ هذا احتمال وارد ويتعاظم احتمال حصوله في حال تدني نسب الحصول على لقاح الانفلونزا هذا العام.

يجب ألا ننسى أن أعراض الإصابة بالانفلونزا يمكن لها أن تتشابه إلى حد كبير مع أعراض الإصابة بالكورونا، مما يمكن أن يسبب قلقاً كبيراً لدى المصابين بالسُّعال أو صعوبة التنفس أو ارتفاع درجة حرارة الجسم. فيتسائل المريض: هل ما أُعاني منه أعراض انفلونزا أم كورونا أم الفيروسين معاً؟ إن أخذ لقاح الانفلونزا سيخفف من أعداد المرضى الذين سيمرون في هذا المأزق النفسي والصحي.

من المهم أن نوقن كذلك أننا في الأردن اليوم، ومع التزايد الملحوظ لأعداد الإصابات المحلية المسجلة للكورونا، في أمس الحاجة لكل سرير مستشفى واسطوانة أكسجين وجهاز تنفس ولكل طبيب وممرض وفني مختبر وصيدلاني في مواجهة هذا الوباء. ولهذا، فإن الإقبال الشعبي على أخذ لقاح الانفلونزا سيقلل من أعداد مرضى الانفلونزا الذين سيحتاجون رعاية صحية متقدمة مخففين بذلك العبء على المؤسسات الصحية الوطنية وكوادرها، مانحين إياهم جاهزية أعلى على استقبال مرضى الكورونا ذوي الحالات الحرجة وعلاجهم بالشكل المطلوب ومراقبة حالتهم الصحية للمدة المقررة إلى حين تماثلهم للشفاء.

فمن هي الفئة التي يتوجب عليها أخذ لقاح الانفلونزا؟ الإجابة بسيطة، كل من تجاوز عمره الستة شهور وهو في صحة جيده عليه أخذ اللقاح ويفضل أن يتم ذلك في نهاية شهر أيلول أو بداية شهر تشرين الأول للاستفادة المثلى من الحماية التي يوفرها طوال فصلي الخريف والشتاء. وأتمنى أن لا يحول مكوث المواطنين في منازلهم أو العمل خلف جدرانها في الآونة الأخيرة دون زيارتهم لطبيب أو صيدلاني العائلة للحصول على اللقاح.

معركتنا مع كورونا تبدو طويلة، والحصول على مطعوم الانفلونزا على مستوى الأشخاص والمؤسسات جزء لا يتجزأ من هذه المعركة. إن هذا الأمر يزيدنا صلابة لمواجهة الوباء ويمنحنا المزيد من الوقت القيّم للصمود في وجهه إلى حين توفر لقاح آمن وفعّال للكورونا يكون في متناول الجميع، فيقلب موازين هذه الحرب الضروس التي طال أمدها لصالح البشرية وما راكمته خلال القرون الماضية من علم ومعرفة سخرتهما بلا كلل أو ملل في حب الحياة والتشبث بها.

i.abudayyeh@biolab.jo