أبواب: نداء صالح الشناق

يمر الإنسان خلال حياته في ظروف قد تكون قاسية، وقد تسبب له أزمة في نفسيته في بعض الأحيان، مما تجعله غير قادر على التفكير أو التصرف بالطريقة الصحيحة، لذلك لا بد من إيجاد أسلوب ومنهج للتعامل مع مثل هذه الظروف،كالتدرب على التفكير المرن الذي يقودنا إلى إيجاد فرصة في كل أزمة أو تغيير طارئ على حياتنا، وننتقي من خلاله أفضل الحلول للسير قدما نحو تحقيق أهدافنا بنجاح، والتأقلم مع كل الظروف غير الطبيعية التي نعيشها سواء على المستوى الشخصي، أو الأسري، أو العملي مما يقودنا إلى طريق النجاة والنجاح والإبداع.

وتعرّف الاخصائية الاجتماعية سوزان خير التفكير المرن بإنه: » هو أحد أركان التفكير الإبداعي، والقدرة على التكيّف والإنسجام للتعامل مع الأفراد أوالمتغيرات والتأقلم مع كل ما هو جديد،وإيجاد بدائل وحلول متنوعة وخيارات أخرى واختيار المناسب منها للتعامل مع الأوضاع والمواقف الصعبة و المستجدّة ومواجهتها بكل مرونة مما يقودنا للنجاج وتحقيق الأهداف، واستذكر هنا مقولة أينشتاين: » إن مقياس الذكاء هو القدرة على التغيير ».

وتضيف أن: » من خلال التفكير المرن نستطيع أن نفكر بأكثر من طريقة قد تؤدي الى الاختيار الأفضل لحل المشاكل والنجاح في التعامل والتكيف مع كل التغيرات التي تتطرأ على حياتنا بشكل مفاجئ، فنحن نعيش الآن في بيئة متغيرة تحتاج منا المرونة في التفكير حتى نستطيع المضي قدما نحو طريق الإبداع ».

ويشير خبير التنمية البشرية الدكتور علي الجبر إلى أن: «التفكير المرن يعد من أرقى العمليات العقلية المعرفية، وهو مهارة إنسانية تساعد الأشخاص في القدرة على التعامل مع الأفكار وطرائق الحياة دون تشدد أو تعصّب، وهي لا تعني القبول بما يطرحه الآخرون، بل تعني الإنصات إلى آرائهم وتحمّلها وإتاحة الفرص لها للتعبير ».

ويبين د. جبر أن: «للمرونة نمطان أولهما المرونة التلقائية،وتتمثل في إمكان الفرد أو المجتمع الإتيان ببدائل فكرية متعددة عند التعامل مع قضية في موقف،وعدم الاقتصار على موقف واحد دون غيره،أما فيما يتعلق بالنمط الثاني المتعلق بالمرونة التكيفية وهي القدرة على تغيير الأفكار والأساليب السلوكية،تبعًا لمعطيات لها صفة الواقعية والصدق والموضوعية».

وينوه د.جبر إلى أن:"التفكير المرن يعتمد على أسس في التعامل السلوكي و الفكري و منها نبذ التصلّب، وما يدخل في عداده من أساليب التشدد،و المغالاة،والتطرّف،والتعصّب».

ويبين أن:» منهج التفكير المرن ينطوي على قبول الآخر والتعايش معه، والقبول بالتعديل والتطور مادامت الأفكار في مجملها ليست يقينية ولا مطلقة مع القبول بالتعايش مع المتغيرات،وأفكار الآخرين،والتوافق مع معطيات التغيير والارتقاء،والتعامل مع مجمل الأطروحات الفكرية دون الاستناد إلى قرارات مسبقة،أو إجابات جاهزة، والقول بالحوار والنقد والتقييم،مع الالتزام بحدود الحرية دون تجاوز ما تنطوي عليه من استحقاقات».

وحتى تكون شخصًا تتمتع بالتفكير المرن والإبداعي يشير المرشد النفسي محمد الخطيب إلى أن: » يتمتع الفرد بالمهارات الحياتية المهمة من أهمها الشخصية القريبة من الآخرين و لديها روح المرح،والإيجابية،ومحفزة تؤثر على لآخرين،وتنثر بذور الأمل والتفاؤل،ولديها القدرة على التفاعل الإجتماعي،وتتجنب العزلة عن الآخرين».

ويضيف :» يجب أن تتميز بالمقدرة على العفو والتسامح،وتقبل الرأي والرأي الآخر، والتراجع والاعتذارعن الخطأ،وضرورة تقبل النقد والاستماع الى النصائح،والتعلم من الأخطاء،والتأقلم مع كل ما هو جديد،وأن تتمتع بالقدرة على اتخاذ القرارات الصائبة والمدروسة بشكل جيد ».

وينوة الخطيب إلى أن التفكير المرن: » لا يعني ان تقول نعم في كل شئ أو وانما من أجل وضع حلول بديلة لمواجهة المواقف الصعبة والمتغيرات الطارئة والتي تتطلب منا التفكير بمرونة والوصول الى أفضل النتائج ».

وللمرونة في التفكير فوائد على صحة الدماغ حيث تشير نتائج دراسة أعدتها لوسينا أودين وجيسون نومي–الباحثان في مجال علم الأعصاب الإدراكي بكلية العلوم والآداب بجامعة ميامي الأمريكية–إلى أن : » اتصالات منطقة الدماغ ليست كلها متساوية، فبعضها أكثر مرونةً وقابليةً للتكيُّف من غيرها، وأن أداء الأشخاص يكون أفضل عندما تكون عقولهم أكثر استرخاءً ومرونة " .