سنا السالم مدربة مهارات حياتية واخصائية نفسية

أحيانا تضع لنفسك هدفاً وتقوم بكل ما هو مطلوب منك نظرياً للقيام به من كتابته وتحديده ووضعه بإطار زمني وغيره الكثير، ولكن مع ذلك تجد نفسك غير ملتزم بما وضعت لنفسك، عندها توقف قليلاً وكن شفافاً مع نفسك. فعندما لا يتناغم سلوكك مع هدفك من المحتمل أنك تحمل مجموعتين من الأفكار والمشاعر المتناقضة تجاه هذا الهدف عندها تمهل وكن صادقاً مع نفسك، فالشفافية والصدق مع النفس والوعي الذاتي الناضج سيساعدك على حل صراعك النفسي.وأسأل نفسك ما الذي يمنعك؟ كما وضعت هدفك على الورقة ضع المعيقات النفسية من أفكار ومشاعر على الورقة، فالفكرة ليست بحصر مشاعرك الإيجابية في إطار نيتك أو رغبتك بل تتعدى لتتحول إلى سلوك ايجابي، اعترف لذاتك بأفكارك ومشاعرك السلبية وقم بالتصالح معها وعكسها إن أردت فعلا تحقيق هدفك فمهما كانت الظروف من حولك ومهما كانت المعيقات فالمعيق المدمر لنفسك هو نفسك.

تواصل مع كلا النوعين من المشاعر المتناقضة لتتخذ القرارات المنطقية التي تقودك إلى نتائج تواصلك مع مشاعرك السلبية الموجودة في اللاوعي يساعدك على التخلص من التردد والشعور بالعجز فأنت المحبط الرئيسي لذاتك أو المحفز الأساسي فأيهما تختار؟

وبالطبع في حال عدم وجود أفكار ومشاعر متناقضة فالأفكار الإيجابية تجاه الهدف وحدها ليست كفيلة لتحقيقه، فكما وصفتها في كتابي الأخير رؤيتك للحياة: أفكار ايجابية دون أفعال كالهلوسات الصباحية وأفعال دون ايمان ويقين بالفكرة هو احباطات متتالية فالميزان هنا مهم.

فلا تشعر بالذنب تجاه أمور رغبت بالقيام بها ولم تفعل، فبالأغلب لم تفعل لأنك لا ترغب فلن تؤجل ما هو شغفك وأولوياتك فإن كنت قد وضعت لنفسك تاريخ لإنهاء هذه المهمة وتجاوت هذا التاريخ لثلاث مرات فهذا مؤشر كاف بأن عليك حذفه من قائمة أعمالك أو قم بتفويض انجازه لشخص آخر لأن ابقاءه عالقا هكذا سيجعلك تتوتر وتشعر بالذنب وتتشتت ويقل تقديرك لذاتك وتستهلك طاقتك.

فدع عنك «ما يجب» وركز على «ما تريد» ...فعوضًا عن أن تفني عمرك تعمل «بما يجب» وتُنهي «ما يجب» في وقت قياسي على حساب «ما تريد» بإمكانك حذفه أو تفويضه أو العمل عليه كالسلحفاة ببطء شديد حتى تتمكن من حمل «ما تريد» في سلتك بجانب «ما يجب» حتى تستمتع بالطريق.. فالتباطؤ والحذف والتفويض كلها طرق لتُهدي نفسك نوعية حياة أفضل..

نوعية حياتك من راحتك وسعادتك وعلاقاتك أهم من سرعة انجازك.