منذ بداية انتشار فيروس كورونا في العالم انطلاقا من مدينة ووهان الصينية وحتى اليوم وعشرات المقالات والفيديوهات على مواقع «السوشال ميديا» تأتينا محملة بأفكار غريبة تدعي أن هذا الفيروس الذي أصاب العالم ووصل عدد الإصابات به إلى 28 مليون مصاب ما هو إلا مؤامرة على العالم الثالث من صنيعة الدول الصناعية والهدف هو تقليل عدد سكان العالم. والغريب أنني كنت أعتقد أن صناعة نظرية المؤامرة هي عربية واسلامية ولكنني وجدت أن أغلب الأخبار والفيديوهات مصدرها أميركا ودول أوروبية ومتقدمة يؤمن أصحابها بهذه النظرية.

وقد وصلتني، كما غيري، عبر وسائل التواصل عشرات المقالات التي تتحدث عن ان الفيروس ما هو الا مرض عادي وليس جائحة خطيرة مستشهدين بتقرير، يتم توزيعه منذ اشهر، صادر، كما يقولون، عن مؤسسات صحية بريطانية يدعي أصحابه أن المرض ليس خطيرا وأنه لا ضرورة للاحتياطات الوقائية مثل التباعد الجسدي ولبس الكمامة وغيرها من أساليب الوقاية. والمهم أن اطباء بريطانيون نفوا صدور مثل هذا التقرير عن المؤسسات الصحية البريطانية وقام عدد من الاطباء بالاردن بشرح خطورة المرض وطالبوا بعدم تداول مثل هذه الأخبار الملفقة. إلا أن التقرير المزعو? ما زال يوزع ويصلنا عبر اصدقاء منهم متعلمون وبعضهم يكتبون في المواقع الإخبارية.

والمثير للأمر أن دراسة أخيرة صدرت عن مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية أظهرت أن 8% من الأردنيين يؤمنون أن الفيروس عبارة عن مؤامرة كونية علينا ولا يثقون بكل الاخبار التي تقول أنه مرض حقيقي ومؤلم وقتل أكثر من مليون إنسان حتى الآن في العالم ويجب علينا الحذر منه.

صديق لي حاصل على شهادة الدكتوراه في الأدب كتب مقالا نشرته عدة مواقع أردنية وعربية يؤكد فيه على أن فيروس كورونا مؤامرة على العالم الثالث وأكذوبة كبيرة، وأن وراءه الملياردير بيل غيتس، وأنهم يريدون زرع شريحة في جسد الأفراد!! حتى يمكن السيطرة عليهم مستقبلا لغايات استعمارية، وأن على العالم مقاومة هذا التوجه ورفض أي لقاح يقدم لهم حتى لا تتم السيطرة عليهم!!

وكما انتشرت النظريات والأخبار والفيديوهات الاخرى الملفقة والمثيرة للأسف والحزن معا فإن هذا المقال وصلني من عشرات الاصدقاء. كما انتشرت بعض الفيديوهات المترجمة تتحدث عن المؤامرة وعندما تسمع الفيديو بلغته الأصلية تكتشف أن الكلام شيء والترجمة شيء آخر.

في أميركا مئات الآلاف من المؤمنين مثل جماعتنا بنظرية المؤامرة الكونية، وأن العالم تديره عائلات ثرية تتحكم بعقول البشر، وأن هناك حكومة عالمية تخطط لكافة الشرور التي تصيب البشر.

ويبدو أن ارتفاع الإصابات الأخيرة في الأردن التي وصلت إلى مائة إصابة تعود للتساهل من قبل الناس واعتقادهم ان المرض شيء عادي مثل «الانفلونزا» وهنا مكمن الخطر. لأن الاعتقاد بنظرية المؤامرة وحالة الممانعة والانكار سيذهب بنا إلى المجهول، وإلى إصابات كبيرة لا يمكن لنظامنا الطبي أن يتحملها. وعندها سنندم حين ولت ساعة الندم.

awsnasam@yahoo.com