لا يكلّ جلالة الملك عبد الله الثاني ويأبى أن يجد متّكأ يستريح عليه، وها هو يواصل تحركاته على مستويين اثنين محلي ودولي ببعديه الإقليمي والعالمي، للبحث عن أفضل السبل والوسائل الممكنة لإيجاد الحلول الناجعة لقضايا المنطقة العربية خاصة والدولية عامة التي باتت تتشابك في الكثير منها خاصة بعد انتشار فيروس كورونا مما حدا بجلالته أن يكون سبّاقاً لتقديم المقترحات المستندة إلى رؤية معمقة في البحث والتحليل الدقيق ولعل هذا ما أكد ويؤكد عليه جلالته على صعيد ما أسماه بإعادة ضبط العولمة كحلٍّ نموذجي مثالي لمواجهة أزمة كور?نا بحيث تتقدم فيه المصلحة الإنسانية على ما سواها من اعتبارات.

ويلحظ المتتبع لتحركات جلالته أنها تكتسب صفة الاستمرارية والديمومة، أكانت على هيئة اتصالات هاتفية أو لقاءات عبر تقنية وسائل الاتصال لا سيما بعد آذار الماضي، أو عقد لقاءات مباشرة كالتي كان آخرها يوم أول من أمس مع الرئيس الفرنسي ماكرون عندما حمل الملك نفسه إلى باريس وكان التركيز منصباً على تفعيل العلاقات الثنائية الراسخة بين البلدين والممتدة تاريخياً بما تشتمل عليه من جوانب سياسية واقتصادية واستثمارية دون أن يغادر فكر جلالته الموضوع الأكثر حيوية وأهمية بنظره والمرتبط بالقضية الفلسطينية والقدس الشريف حيث أ?اد حفظه الله التأكيد على أن حلّ الدولتين هو المخرج الوحيد لوضع حد للصراع العربي والفلسطيني الإسرائيلي وإقامة الدولة المستقلة على التراب الوطني وعاصمتها القدس الشريف.

على المستوى الوطني المحلي، فإن جلالته لم يترك مؤسسة رسمية ولا خاصة ولا هيئة خيرية ولا مبادرة ولا رجل أمن عام ودفاع مدني وقوات مسلحة إلا وكان معهم لحظة بلحظة موجهاً ومباركاً وداعياً إلى توفير أقصى حماية للمواطن الأردني ومساعدته على تخطي الأحوال الاقتصادية الصعبة التي فرض الفيروس إيقاعها ورأينا كيف أدت توجيهات جلالته للحكومة إلى إقرار العديد من برامج الحماية الاجتماعية وتوفير مستلزمات حياة الناس اليومية، وهذا الجهد اليومي ما زال لليوم حاضراً على أجندة الملك في زياراته وجولاته هنا وهناك في عمان واربد والسلط?وجرش وغيرها وهو المشهد الذي لم يغب عنا نحن الموطنون منذ اليوم الأول لتسلمه سلطاته الدستورية.

الحقيقة الجلية أن جلالة الملك يقود عجلة الدفاع عن قضايا الأمة ويكاد يكون القائد الوحيد الذي يوازن بين ملفات بلده في الداخل وملفات تعني الأمة في الخارج، لأنه قائد مختلف باختلاف نسبه الهاشمي الشريف الذي أوكل له ما لم يوكله لغيره، وجلالته قانع وراض بهذا الدور العظيم ولا ينوء بحمله لأنه امانة لكنها وإن ثقلت عليه إلا أنه ينهض بها بثقة وعزيمة واقتدار.

هكذا هي القيادة الحكيمة الرشيدة التي ينتهجها جلالته الذي لم يتوقف للحظة وظلّ الملك والإنسان الحريص على إدامة قنوات التواصل مع قادة العالم ومع أبناء شعبه، وهو الوحيد الذي بثّ فينا رسائل الطمأنينة بأن بلدنا قادر على تخطي أزمة كورونا والتعافي منها، وهكذا سيكون بعون الله وكما قال «شدة وبتزول».