من قبل أن يُعلن عن تطبيق قانون الدفاع في ظل تسلل فيروس كورونا المستجد لبلدنا، كتبت هنا وحذرت من أن يتم استغلال أوامر الدفاع لغير المقاصد التي قد يستغلها البعض دون أي مبرر، وعندما صدرت الإرادة الملكية كانت التوجيهات الملكية واضحة، بعدم التوسع بتطبيقه أو استخدامه بعيدا عن الإجراءات التي تحافظ على الصحة العامة، وهذا سند قانوني لحماية المواطنين والمنشآت الاقتصادية من التعسف الذي يعشقه البعض، ولكن يبدو أن كثيرا من المسؤولين لم يلقوّا بالاً للتوجيهات المصّدرة للقانون، ما أخلّ بأصل الغاية وعقّد كثيرا من الإجراءات?والأعمال وحركة السوق.

القوانين ومنها أوامر الدفاع تحت أي ظرف استثنائي توضع لحماية المواطنين لا استغلالهم وليّ أيديهم، فما شهدناه خلال الأشهر الماضية كانت الإجراءات العسكرية والأمنية للحفاظ على حركة المواطنين بسلام مانعة لدرجة كبيرة من انتشار الفيروس، ولكن رأينا كيف وقعت المشكلة الكبيرة عندما تدخلت بعض الوزارات في إجراءات جاهلة، أو إنكار لأهمية الحفاظ على حماية المنافذ الحدودية من تسلل الفيروس عبر الأشخاص القادمين براً، وقد أحصينا ما ابتلينا به لأن الموظفين الرسميين هناك كانوا يتهاونون بشكل خطير، ما أدخل علينا نتائج نحصدها اليوم?بالهجمة الثانية للفيروس.

أمس الأربعاء فُتحت أبواب السماء للطائرات القادمة عبر مطارنا الدولي كبادرة للفتح الأكبر، وهذا لا يعني أن أفواج السائحين ستأتي متعطشة للاستجمام على الشواطىء والرمال، بل ستنقل الطائرات ركابا أردنيين على الأغلب، فيما دخل قطاع السياحة إلى قسم العناية الحثيثة، وضاعت فرصة الصيف في استغلال مطار العقبة ولو بشيء يذكرنا بالماضي القريب، ومع ذلك ما يزال هناك تطبيق لأوامر الدفاع بإغلاق الفنادق وإلزام حافلات النقل السياحي الداخلي ومثلها حافلات نقل المواطنين والسرفيس على الخطوط بتحديد العدد الى النصف دون أي تعويض لهم.

في المقابل لا يعلم البعض من الوزراء عما يجري في إداراتهم من تعسف لموظفين يتعاملون بكل جلفّ وصلف مع المراجعين، حتى الأمناء العامين يتم تجاوز صلاحياتهم إما من الأعلى أو من الأدنى، فتشكل البيروقراطية المقيتة عقبة كأداء لتسهيل أعمال المراجعين، ثم نسمع تصريحات متلألئة عن دور الاستثمار المهم في هذه المرحلة، بينما يرى الكثير كيف أن موظفا يمكنه تعطيل عمل أكثر من وزارة أو دائرة أو قطاع بناء على مزاجيته.

وفي الوقت الذي لم يجد الكثير من الطلبة مقاعد لهم في المدارس والجامعات الحكومية، نرى كيف أن الحكومة غضت الطرف عن مدارس القطاع الخاص دون أي تعديل على رسوم الدراسة التي بات الأهالي عاجزين عن تأمينها، خصوصا في المدارس، رغم حق الطلبة في تلقي دراستهم.

على وزارات البلديات والسياحة والعمل وأمانة عمان وغيرها أن تفتش عن حل لاجتثاث تلك العقليات التي لا تزال تسكن الكهوف، ثم تعطل أعمال البشر بناء على أوامر الدفاع التي لم نعد نفهم كيف تطبق ضد المواطن.

Royal430@hotmail.com