عالمنا المعاصر لا يقيم وزناً لحياة الانسان العادي، عالمنا يحفل بمتناقضات تثير الاستغراب.

ترتفع انتاجية عمل الانسان ومع ذلك يتزايد الفقر وبخاصة في المجتمعات النامية. تتعاظم «القوة المنتجة» في العالم ولكنها لا تنعكس على العلاقات الاجتماعية. العلاقات الاجتماعية تزداد تخلفاً رغم الثورة المعرفية والتكنولوجية. الرأسمالية المعاصرة قسمت العالم الى دول غنية واخرى فقيرة مسحوقة.

في كتابه المتميز «الرأسمالية تجدد نفسه» يشكو الخبير الاقتصادي البارز د. فؤاد مرسي من هذه الظاهرة العالمية التي تخدم مصالح اقلية قليلة في العالم فتضاعف ثراؤهم بينما تزيد غالبية البشر فقراً ومعاناة.

في كتابه يقول د. فؤاد مرسي: «يحفل عالمنا بالمتناقضات المذهلة التي يتخذ بعضها شكل مفارقات». (د. فؤاد مرسي، المرجع السابق ص 478)

السؤال: لماذا هذه المفارقات؟

لأن وفرة الانتاج تذهب مكاسبها لجيوب الأغنياء من اصحاب النفوذ وتجار الحروب.

نعم لقد طورت الرأسمالية «منجزات العلم الحديث» ولكنها - مع الاسف - لم تغير نظرتها الى الانسان العادي.

«مازال نظام الانتاج قائماً على الملكية الخاصة لرأس المال». (المرجع السابق ص 17)

من هنا يستخف د. فؤاد مرسي بالقول ان العلم صار قوة انتاجية لانه لم يصبح «قوة اجتماعية او عاملاً انسانياً».

يحذر هذا العالم الراحل من مخاطر «الثــــورة العلـــــــمية» - وهو محق في ذلك - لانها اذا لم يحسن ضبطها «ستدفع العالم باسره الى حالة الخطر المميت». (المرجع السابق ص 12).

ما حذر منه هذا العالم والخبير الاقتصادي باتت نُذُره تتصاعد اليوم في ظل قيادات عالمية لا تعنيها هموم البشرية بقدر ما تعنيها مصالحها الخاصة.

والمؤسف ان هذه القيادات العالمية في الدول الكبرى تتعامل تعاملاً غير متكافئ مع البلدان النامية والمتخلفة، ومنها مجتمعاتنا العربية.

«مازالت حريصة على تأكيد أواصر التبعية التي تربط المراكز بالاطراف». ان آخر ما تفكر فيه هذه القيادات موضوع اشاعة «السلام» في العالم، والدليل على ذلك ما يعيشه عالمنا اليوم.