.... أتذكر العداءة المغربية (نوال المتوكل), كانت أول عربية تحصل على ميدالية ذهبية في أولمبياد (لوس أنجلس) سنة 1994.. فيما بعد حازت على ميداليتين في سباق 1000 متر و1500 متر... كنا وقتها في مقتبل العمر.. ونتابع انجازاتها بفخر.

وكلما حدثت تظاهرة رياضية, كان مذيع القسم الرياضي في التلفزيون الأردني يبدأ بسرد انجازاتها... فهي رياضية شاملة, شاركت في الحواجز.. وسباقات المضمار, والضاحية...

في الأردن لدينا حالات مشابهة, مثلا مصابة (كورونا) شاركت في عرس.. ثم ذهبت لحضور (3) بيوت عزاء, وخالطت (1000) مواطن ومواطنة, كل ذلك في أقل من أسبوع, نوال المتوكل أشهر عداءة في التاريخ لا أظن أنها تستطيع المشاركة في عرس, يبعد عن مسكنها 200 كيلومتر, وتستطيع المشاركة أيضا في (3) بيوت عزاء, وتمارس البكاء.. في أقل من أسبوع.. ناهيك عن أنها قدمت واجب العزاء لأهل المتوفين, عبر السلام الحار والقبل...

في الظرف العادي وبدون كورونا, حين كنت أذهب للكرك.. وأشارك في واجب عزاء ثم أعود في ذات اليوم, كنت أحتاج على الأقل ليومين من الراحة.. أنا لا أعرف كيف ظلت هذه السيدة مستمرة في أنشطتها.

مشكلتنا ليست في المرض, مشكلتنا في الوعي.. الذي بات ضروريا لمجابهة المرض.. ويبدو أننا ندخل الموجة الثانية بضراوة, ليس لأن هنالك تقاعسا من مؤسسات الدولة بقدر ما يوجد لامبالاة حقيقية من الناس..

اتعاطف مع أهلنا في الأغوار, بالرغم من مشاكلهم الزراعية.. وسوء الخدمات, وحجم البطالة الهائل لديهم, ومشاكل تسويق منتجاتهم الزراعية.. يأتيهم الآن (الكورونا) وفي يوم واحد فقط.. لحظة كتابتي هذا المقال يتم تسجيل (25) حالة لديهم.

ماذا سنفعل الآن.. علينا أن نعرف, أن لدينا حالات أنشط من نوال المتوكل.. فهذه السيدة ربما تحتاج لميدالية ذهبية, في حجم المخالطة.. فقد تجاوزت في نشر المرض, ما عجزت عنه نوال المتوكل.. في مسابقات الحواجز..

وفي النهاية يأتي إليك أحدهم, ويقول لك خصوصية المريض.. والمصاب لايجب أن يكون متهما, وأنا أسأل برسم القلق.. وما هي الجناية التي ارتكبها المخالط, حتى يحمل (الفيروس).. هو لم يرتكب جناية, لكن الاستهتار من حامل الفيروس.. أدى في النهاية لكل هذا الخراب..

في الأرقام القياسية العالمية.. أنتجنا كأمة عربية نوال المتوكل, وأنتجنا أيضا.. سيدة مخالطة لألف شخص..!!

Abdelhadi18@yahoo.com