.. كنت أتابع (فيديو) لمهندسة مصرية, قررت احتراف الرقص الشرقي.. للأمانة هذه المهندسة, دافعت عن مهنتها كراقصة وعن شهادتها كمهندسة, فهي تعتقد أنه لا يوجد تصادم أو تناقض بين أن تكون الإنسانة راقصة ومهندسة في ذات الوقت.. وأنا معها في هذا التفسير فالرقص أحيانا يحتاج لهندسة.. وهي تعتبر أن الرقص الشرقي مهنة محترمة, وتدر مبالغا محترمة أيضا..

من خلال متابعتي لحواراتها الشيقة والعميقة, اكتشفت أن الراقصة في بداية المهنة تحتار في نوع الإيقاع الذي يجب أن تحترفه, وهذا أمر مهم في سلم النجومية.. فهناك الايقاع المرتفع والإيقاع المنخفض هناك السريع وهنالك البطيء.. قصة الإيقاع قصة مهمة جدا, ولا بد أيضا من وجود معلم للرقص.. يراقب المشهد, ويعرف حجم التوائم ما بين الجسد والإيقاع..

البعض يعتقد أن الموسيقى هي التي تولد (الهز) وهذا في عرف الراقصات المحترفات, أمر غاية في السذاجة.. لأن الأصل في عملية (الهز).. هو الإيقاع, وتأتي الموسيقى كمكمل ومحسن..

أنا بصراحة أتابع كل لقاءات (إيمي سلطان).. المهندسة المصرية التي تحولت لراقصة, وصدقوني أني استفدت منها.. صحيح أني قرأت أمين معلوف, قرأت محمد عابد الجابري.. قرأت لعلي الوردي, عبدالرحمن الكواكبي.. ولكني لم أكتسب خبرات في المشهد والحياة مثل الخبرات التي اكتسبتها من لقاءات الراقصة المصرية (إيمي سلطان).. المشكلة أن الراقصة لا تكتب ولا تدون مذكراتها, هي تعبر عن ذاتها بلغة الجسد و(الهز).. وهذا الأمر يعتبر أيضا إضافة مهمة للموروث الإنساني.. يضاهي النصوص المكتوبة.

تقول الباش مهندسة والراقصة (إيمي) إنها تأثرت بنجوى فؤاد, وفيفي عبده.. وما صدمني أن الرقص فيه مدارس, لدرجة أن بدلة نجوى فؤاد كانت تكلف عشرات الألوف من الجنيهات.. وبعض بدلات الرقص التي صممت, خصيصا لبعض الراقصات.. وصل ثمنها إلى مئات الألوف من الجنيهات.. وللأمانة انتقدت الراقصة (إيمي) دخول الروس على خط الرقص.. معللة الأمر أن الرقص الشرقي يحتاج لإحساس بالموسيقى والإيقاع, والروس ثقافتهم في الموسيقى مختلفة.. ناهيك عن أن اللغة مختلفة, لذلك فهم.. يمارسون الإستعراض وليس الإحساس..

منذ أسبوع وأنا أتابع, كل لقاءات (إيمي سلطان).. وصدقوني أني أعجبت بها كثيرا, فهي أكاديمية في الرقص.. كنا نظن أن الرقص مسألة مرتبطة بهز الخصر.. لكن تبين أنه أبعد من ذلك, فهو يشكل بديلا للهندسة.. في بعض الأحيان.

لقد تأخرت كثيرا في الإطلاع على أصول الرقص ومدارسه, يا إلهي كم كنت غبيا.. قرأت كل شيء, في السياسة.. في الأدب, الشعر, الرواية.. ونسيت (إيمي سلطان)..

في عالمنا العربي, كل الشعارات سقطت..بقي شعار واحد لم يسقط في هذه الأمة وهو: (رئصني يا جدع)..

Abdelhadi18@yahoo.com