«لا يوجد سرير»، هذه العبارة على لسان العاملين في مستشفيات الصحة منذ عقود على الأقل، وهي الأكثر تداولا عند كل حالة ادخال لمريض أو حالة طارئة، عدا عن تأجيل العمليات والمراجعات لعدة مرات، وتأخير مواعيد التصوير، سواء لعدم توفر الاجهزة أو وجودها في الصيانة لعدة أشهر.

حال المستشفيات والمراكز الصحية رغم اقرارنا بالتميز غير مطمئن، فالشكوى دائمة من نقص في الاطباء والكوادر الصحية والأدوية، وتراجع الميزة للعديد من المعالم الصحية لارهاقها وعدم متابعة الصيانة والتأهيل الدائم لمرافقها وتجهيزاتها، ما يجعلها تتراجع بشكل لافت، بعد ان كانت منارات علاجية وعلمية، فحالها اصبح كحال المستشفيات والمراكز الصحية تعاني من نقص في كل شيء، وهي تقر بذلك على استحياء.

«كورونا» كشفت عن قدراتنا الطبية الايجابية قبل السلبية، فلدينا حضور طبي بشري وتقني يضاهي المراكز، ويرتبط مع العالم ليتعرف على آخر المستجدات، ولكن يجب ان نقر ان هناك تراجعا في المنظومة الصحية، وبُحث هذا الأمر على أعلى المستويات، ولكن لم يتم الوصول الى نتيجة، لأن الحلول مرهقة وصعبة ماليا وإداريا، للتداخل بين القطاعات الطبية ورغبة كل جهة بالحفاظ على المكتسبات والحوافز الخاصة وفقا لأنظمتها المستقلة.

المنظومة الطبية المتكاملة تحتاج لروافع داعمة لبيان العلاقات بين قطاعاتها المختلفة وادارة حصيفة، وكانت المؤسسة الطبية العلاجية نواة للشروع بذلك، إلا انها وئدت لاسباب ودوافع، ما شتت الجهود فيما بعد، فتراجع الواقع الخدمي والرعاية فيها، وجعل الكل يشكو من عدم وجود سرير، ويتوسط لادخال مريض أو نقله من مستشفى لآخر، أو للحصول على دواء يقال دائما انه مفقود، وتقول الصحة انه موجود، ولكن المشكلة في «الطلبيات».

الواقع الصحي صعب، والفاتورة العلاجية مرتفعة، ولكن لا بد من حلول، لأن الثمن حياة مواطن لا يجد سريرا، أو مريض لا يجد دواء، أو موعد قريب لصورة أو اجراء طبي يؤجل مرارا لنقص في الكوادر الطبية.

ziadrab@yahoo.com