نتفق،تماماً، مع ما طرحه رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز من أن الحظر والإغلاق غير مجد لا اقتصادياً ولا صحياً وقد اثبتت الأيام الأخيرة صحة هذه المقولة، وخاصة، مع ردود الفعل الكبير المستاءة من حظر التجول يوم الجمعة وهو يوم العطلة الذي يتنفس فيه الناس ويتواصلون اجتماعياً وتفتح المطاعم والمحال السياحية أبوابها للمرتادين وهم كثر يستغلون يوم عطلتهم للترويح عن النفس بعد أسبوع من الدوام.

ردود الفعل المختلفة جاءت من قطاعات سياحية وتجارية واقتصادية ومن خبراء اقتصاديين قدّروا كلفة الحظر يوم الجمعة بخسائر تبلغ 40 إلى 50 مليون دينار في عمان والزرقاء. وكان من المفيد لو أن الحكومة لم تلجأ إلى مثل خيار الإغلاق والحظر يوم الجمعة، وأن تستمع إلى أحد وزرائها وهو وزير المالية الذي صرح بأن أي يوم إغلاق مكلف جداً على الوضع الاقتصادي وهو بالفعل مكلف من كل النواحي بما فيها حتى الناحية النفسية للناس الذين عادوا لممارسة حياتهم الطبيعية بعد اشهر من الحظر الشامل والجزئي.

أما بالنسبة لإغلاق المحال والمطاعم أبوابها عند الساعة العاشرة مساء فقد قدّر الخبراء الخسائر على هذه الاماكن في عمان والزرقاء بحوالي 3.5 مليون دينار مع ملاحظة ان اغلب الناس يذهبون الى المطاعم عند الساعة الثامنة مساء وبموجب الحظر فان على المطاعم الاغلاق بعد التاسعة والنصف. وكان من الممكن ان تلجأ الحكومة الى السماح للمطاعم والمحلات الاغلاق الساعة الحادية عشرة مساء مع وقت الحظر على المواطنيين واتاحة المجال للعمال لترتيب ذهابهم الى منازلهم واعطائهم تصاريح لمدة نصف ساعة وهو امر يحسن من دخول المطاعم والمحال التجارية.

الكل في العالم مقتنع بان هذا الوباء لا نهاية قريبة له ما دام ليس له دواء أو لقاح يأخذه الناس وبالتالي فإن الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياحية والسياسية بما فيها من استحقاقات مثل الانتخابات النيابية يجب ان تجري وان تكون الامور طبيعية حتى لو ارتفع عدد المصابين بالفيروس ؛الحياة لا يجب ان تتوقف ويجب ان نعتاد على ظهور الحالات وان نتعايش مع المرض بالتباعد الاجتماعي وطرق الوقاية الصحية المختلفة الى ان يقدر الله للعلماء اكتشاف لقاح او علاج لهذا الوباء الفتاك.

ومع عودة المدارس والطلبة الى الانتظام في صفوفهم فقد ظهرت حالات مصابة عديدة ويجب ان نتوقع ان تكون اكبر بكثير في الايام القادمة وبالتالي يجب تطبيق بروتوكول صحي محدود واغلاق الصفوف التي يصاب بها اي طالب واستمرار الحياة التعليمية بكل اركانها حتى لا نضيّع على الطلبة عامهم الدراسي وهنا تقع مسؤولية مشتركة في الوقاية الصحية بين الاهالي والمعلمين في المدرسة على حد سواء.

الآن مع فتح المطار فإنه من المتوقع ان ترتفع الحالات المصابة وبالتالي لا مفر من هذا الاستحقاق وعلى المؤسسات الطبية أن تستوعب كل ما سيجري لانه لا بديل عن العودة للحياة الطبيعية.

awsnasam@yahoo.com