للاعلام دور كبير في مجال زيادة جرعة الثقافة الوطنية ونوعيتها ، من خلال وضع الأسس الفكرية للنهوض بالمجتمع الأردني، وللمحافظة على القيم الوطنية والإنسانية والوحدة الوطنية، وغرس قيم التسامح والانفتاح، إضافة إلى تهيئة الفرص للمشاركة الشبابية وضمان مشاركتهم وتمكينهم وتطوير قدراتهم في كل المجالات الحياتية ولا سيما بالانتخابات البرلمانية ، وخلق ثقافة الاحترام لرأيهم والإنصات لهم على المستويات كافة، وإيجاد الآليات المناسبة وإيجاد البرامج المناسبة، لتعزيز الثقافات الايجابية وتحصين المواطنين لوقف تأثير الثقافات الدخيلة عليهم.

وترتبط قوة التأثير وسعة انتشار وسائل الاعلام (التلفزيون ، الاذاعة ، الصحيفة ،المواقع الالكترونية) في أوساط الرأي العام بنوع الوسيلة المستخدمة في نقل مضمون الرسالة الاتصالية ، وبالأساليب الفنية المسؤولة المتبعة في إعداد المادة الإعلامية الموجهة إلى الرأي العام وتقديمها خاصة في البرامج الاذاعية الجماهرية التي تحظى بمتابعة واسعة من الجمهور .

وإن أية محاولة لفهم الدور الإعلامي في العصر الحديث يجب أن يبدأ بادراك أن وسائل الإعلام تمثل جزءا رئيسيا في حياتنا اليومية . يؤدي دورا يضاهي دور الأسرة والمدرسة والمسجد، ويمكن أن يلعب دورا اساس في زيادة الوعي السياسي وتعمق التماسك في البنيان الاجتماعي ، وتوثق الصلات ، ويعبر عن رغبات الناس وتطلعاتهم، وتعزيز الاتصال الداخلي والخارجي، وتسهم في نقل العادات والتقاليد وتعزيز القيم السائدة بالمجتمع، وتعمل على هدم قيم معينة، وبناء قيم جديدة .

وانطلاقا من هذا الدور يجب أن تتمتع الصحافة بالاستقلالية باعادة النظر بالتشريعات الناظمة لها واعادة تشكيل المشهد الاعلامي من جديد ليتوافق وطموحات الناس وامالهم واحتياجاتهم مع الاخذ بالاعتبار تطهير المهنة وادخال عنصر التدريب كعنصر رئيس للارتقاء بمستوى المهنة ورسسالتها ، وعدم التدخل في شؤونها وتحجيم دورها على أن يكون حالها حال السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية والسلطة القضائية، وهذه الاستقلالية تعني عدم الهيمنة والضغط عليها ؛ فالصحافة بمثابة منابر ومصادر مهمة ، تهدف إلى طرح ومعالجة قضايا ثقافية وفكرية، وبشكل فعال في بلورة وعي الجمهور .

ومما لاشك فيه أن قيام الاعلام بدوره المعهود يسهم في تقدم هذه البلاد واستقرارها ، علماً بأننا في حاجة ماسة إلى تفعيل قيم الولاء والانتماء، والأمن الشامل، وتعزيز القيم الايجابية السائدة في المجتمع مثل: قيم التسامح والكرامة الأصالة والحداثة، بالإضافة إلى قيم الإرادة والريادية، وتوثيق العلاقة بين الحاكم والرعية، وقيم الحرية والعدالة، والتماسك الاجتماعي، التضحية والمروءة. وهذه مهمة ليست سهلة، لأنها تفترض توفر هذا الحس الوطني العالي عند الصحفيين، والمسئولين في الصحف المختلفة.