لن نختلف مع المرجعيات الصحية المعنية حول تسمية التطورات الأخيرة لجائحة كورونا. فسواء سميت موجة جديدة، أو جولة، أو مرحلة من مراحل الانتشار، فالمهم هو مضمون الحالة، وكيفية التعاطي معها.

ففي المضمون، هناك معلومات مؤكدة بأن الوباء قد دخل منحنى، لم يتردد مدير عام مستشفى الأمير حمزة، في وصفه بـ«الصعب».

وفي مجال التعاطي مع الوباء، هناك إحساس عام باتساع دائرة التناقض بين الواقع والإجراء، وفي مجال التعبير عن الصورة الاجمالية للجائحة، وكيفية التعامل مع تفاصيلها المتشعبة، دون أن يقلل ذلك من المكانة الرفيعة للمرجعيات المعنية.

فعلى مستوى الشارع، هناك إجماع على احترام وتقدير الجهود الطيبة لفريق اللجنة الوطنية للأوبئة «مجموعة وأفراداً»، في مجالات مكافحة الوباء، والتوعية بخطورته، وسبل الوقاية منه والتخفيف من حدة انتشاره. وإجماع أيضا على تقدير جهود المرجعيات الصحية المعنية بالتعامل مع الوباء علاجياً ووقائياً.

فالجديد في ملف كورونا، هو الزيادة اللافتة في عدد الإصابات اليومي والتراكمي، والتغير اللافت في مجال الفئات المعرضة للخطورة من بين المصابين. فمن جهة، زاد عدد الإصابات خلال الأسبوعين الأخيرين عن عددها منذ بداية الجائحة وحتى بدء «المرحلة الثانية من الموجة الأولى».

وفي موضوع الخطورة، يمكن الاستشهاد بتصريحات مدير عام مستشفى الأمير حمزة التي أكد من خلالها ارتفاع عدد الحالات الحرجة، ودخول أشخاص في عمر الثلاثين والأربعين عاما ضمن دائرتها. وبالتالي الاعتراف بـ«صعوبة» الوضع.

وهو تقييم يتقاطع مع تصريحات بعض من أعضاء اللجنة الوطنية للأوبئة، الذين يتناوبون على الظهور في وسائل الإعلام، ويدلون بمعلومات تقلل من خطورة الوضع الوبائي أحيانا، وتغفل الخصوصية الأردنية المستندة إلى أسلوب التعامل الحازم، الذي وضعنا منذ البداية في مكانة محترمة بين دول العالم.

وبالتوازي، وعلى مستوى الشارع أيضا، هناك إحساس بأن المنتج النهائي لعملية التعاطي مع الوباء على مستوى الدولة، والذي يجمع بين «المصفوفة»، و» البروتوكول»، يتميز بقدر كبير من الخلط بين التشدد والتساهل. وأن الترتيبات التشخيصية، والعلاجية تعاني ـ أحيانا ـ من بعض الثغرات، أقلها إلزام متلقي التحذيرات عبر تطبيق أمان بتكاليف الفحص، وهو الإجراء الذي اشتكى منه العشرات وتراجعت عنه الوزارة أخيراً بعد أن اتهمتهم بالتمرد على متابعتها لهم.

والشارع يعاني من صعوبة فهم مبررات التشدد في فرض حظر التجول ليوم الجمعة، يقابلها التهاون في مجال فتح المدارس رغم ظهور إصابات في بعضها.

ولكي تكون الصورة واضحة، فإن التحفظ على تلك الإجراءات لا يعني رفضها، فالكل حريص على تطبيق ما يطلب منه ضمن ترتيبات مواجهة الوباء. وإنما الشكوى من تناقض الإجراءات، وعدم تناسقها، ومراوحتها ما بين التشدد والتساهل في وقت واحد. إضافة الى تقاطع تصريحات المعنيين بالوباء، ليس فقط في وصف الحالة، بل في إجراءات التعامل معها.

وبعد.. ألم يحن الوقت لترتيب هذا الملف وتوحيد مفرداته، وإقناع العامة بأنهم شركاء في جميع تفاصيل العملية، لا منفذين ـ فقط ـ لما يطبخ على نار حامية.

Ahmad.h.alhusban@gmail.com