اكتسبت الكلمة التي ألقاها سمو ولي العهد الأمير الحسين يوم أمس في أعمال الدورة الثالثة لمؤتمر القمة العالمية للصناعة والتصنيع ألفين وعشرين، أهمية بالغة إذ ضمّنها سموه تصوراً مفصلياً شاملاً للرؤية الأردنية التي أعلن عنها وأشار إليها جلالة الملك في أكثر من مناسبة والتي تستند على قاعدة أن السير بخطى واثقة إلى الأمام لا بُد وأن يكون قائماً على التكامل العالمي وإعادة ضبط العولمة للبناء على مواطن القوة والموارد التي تمتلكها كل دولة وتتميز بها عن الأخرى، ويكأن سمو ولي العهد يتحدث عن وحدة عضوية تتشابك في جميع جزئياتها وحيثياتها بحيث لا يمكن لواحدة أن تنفصل عن الأخرى مهما كان.

وتؤشر كلمة ولي العهد إلى القدرات الهائلة التي يمتلكها الأردن من خلال نجاحه في الاستثمار بإدارة ملف كورونا والكفيلة بأن تؤهله ليكون مركزاً إقليمياً لمحاربة فيروس كورونا وتداعياته وتحدياته والتي فرضت واقعاً جديداً لم يعتد العالم عليه من ذي قبل، الأمر الذي يحتّم توحيد الجهود العالمية للقضاء على الفيروس والانتصار عليه ومن هنا جاء مضمون كلمته التي قال فيها «لا يمكننا أن ندّعي النصر على هذا الفيروس، إلا عندما نتمكن من تسوية المنحنى» تخفيض عدد الاصابات» في جميع الدول.

سمو ولي العهد كعادته كان على أقصى درجات الوضوح والمكاشفة واستطاع أن يوصل صوته الأردني الهاشمي المعتدل إلى أقصى بقاع العالم، وكان جادّاً بوضع النقاط على الحروف في مكانها الصحيح عندما ذكّر المؤتمرين بنقاط الضعف التي أماطت كورونا عن وجهها اللثام كالظلم الاجتماعي وغياب المساواة، والفقر، وتقليل فرص العمل وغيرها مما يستوجب البحث عن حلول عاجلة ومد يد العون والمساعدة لفئات كثيرة من الناس وعائلات وجدت نفسها بلا عمل وبلا معيل لولا برامج التكافل الاجتماعي التي راح الناس في كل مكان يندفعون إليها لنجدة كل من ضاقت بهم الأحوال ذرعاً.

دعوة سمو ولي العهد إلى التضامن العالمي وإعادة بناء الاقتصاد في هذا الظرف الاستثنائي الدقيق، تشكل خاريطة طريق حدد معالمها جلالة الملك عبد الله الثاني الذي استبق العالم بدعوته لإعادة ضبط العولمة بما يتفق مع تبعات الواقع الجديد الذي أفرزته جائحة كورونا التي تخطت الحدود ووصلت إلى كل ركن وزاوية في دول العالم أجمع، فالأردن يجد ان الأولوية يجب أن تكون لإعادة البناء وتأمين فرص العمل للشباب وإعادة الروح إلى الاقتصادات العالمية، ونفض غبار الأزمة وإعادة العمل على تشييد معالم التنمية وصروح البناء والعمران وبتعاون عالمي جماعي موحّد في الرؤى والأهداف بدلاً من الانجرار والوقوع في فخ القوميات الضيقة والانقسامات التي لن تقوى على حل المشاكل الأهم في نظر سموه والتي يتقدمها كل ما له علاقة بالإنسان في كل مكان.

تحية لسمو ولي العهد على كلمته الشاملة في قمة عالمية اعتدنا في الأردن أن يكون لنا حضور فاعل ومؤثر فيها وفي غيرها من خلال قيادتنا الهاشمية وبما تمثله من رؤية استشرافية عميقة تجاه إيجاد حلول لقضايا ومشاكل العالم بأسره.