هذه المنصات الاجتماعية التي يطلق عليها وسائل التواصل الاجتماعي: فيس بوك، واتس أب، ايمو، سناب تشات، تويتر، وغيرها مما لا أعرف أسماءها أصبح فيها الحليم «حيران»!

فقد حملت إلينا قيما وعادات وتقاليد جديدة طارئة لم نعهدها من قبل، ولم نعتد عليها، ولا يجدها الكثيرون منا مما يحتاج اليه، أو يرغب في استخدامه، إلا انها وسائل حديثة استوجب علينا استخدامها من باب التقليد أومحاولة التجريب، ثم لم نلبث أن أدمنا عليها، دون أن ندري، لننسجم مع دورنا الجديد، وأحياناً من باب الانشغال بشيء ما. وعلى رأي صديق مشاكس: قلة الشغل التي تعلم التطريز!

لا اتجاهل ان فوائد هذه المواقع أو المنصات أو الوسائل عديدة، ولا أنفي أنها مستحبة في أحيان وأشياء كثيرة، غير أن ما يستبطنها من سلبيات كفيل بالنفور منها، أو تركها جملة وتفصيلا! لأنها باتت وسائل للتفاصل!

ما توفره بعض هذه المواقع من معلومات ومعارف، مهم وجدير بالمتابعة، لكنه لا يقاس بحجم ما تسببه من صداع، وما ينتج عنها من سلبيات، وآثار ومخاطر كبيرة، ناهيك بآثارها على عاداتنا وأخلاقنا، وسلوكياتنا.

ولعلي لا أطيل هذه الوقفة، لأذهب الى الحديث عن أضرار ومخاطر هذه الوسائل التي أشاعت بيننا كما ذكرت عادات وأساليب غريبة في الحوار والتعاطي مع الأخبار أو مع ما يطرح على هذه المواقع أو بعضها، من آراء وأفكار، قد تكون عابرة، أو سالبة، أو غير معتادة.

ولعل أبرز ما يجعلني، وكثيرين من غيري، أميل الى التخلي عنها أو التردد في المشاركة فيها أوالزهد في مجاملات ضرورية فعلاً للتواصل واستمراره. وهنا تبدأ المشكلة، فإما ان تكون «مجاملاً» الى حدّ «المداهنة» أو تكون في نظر أصحابها معادياً، ويقع عليك الاستنكار والرفض أو تصيبك «سهام خبط عشواء»، وتتعرض لكثير من المواقف الغريبة من أشخاص لا تمت إليهم، ولا يمتون إليك بصلة من فكر أو رأي أو حياة اجتماعية أو مواقف سياسية أو أحاسيس ومشاعر وطنية!.

إن الكثير مما نبتلى به على هذه المواقع بعيد، كما أشرت، عن عقيدتنا، وعن عاداتنا وتقاليدنا ومفاهيمنا الاجتماعية التي أساسها الاحترام المتبادل والمحبة، والتناصح والتعاون، لا التنابذ والكراهية والحقد والتعصب للرأي، والإساءة الى المحاور الآخر بأساليب تكشف عن تراجع لكل تلك القيم، ولعلي لا أبتعد كثيراً حين أشير الى أن بعض هؤلاء يدخل على صفحتك أو موقعك أو حسابك الإلكتروني بلا مقدمات ليرميك بكثير مما التقطه من هنا وهنالك من معلومات مزورة أو أحاديث ملفقة أو أخبارلا أصل لها، أو فيديوهات لا تعرف من ينشئها ولا من يقف و?اءها!

mna348@gmail.com