وأخيرا، بدأ العام الدراسي الجديد، وتوجه الطلبة إلى مدارسهم، ضمن ترتيبات خاصة، الكثير منها شكلي، والبعض قابل للتطبيق.

واللافت بين هذه وتلك، الترويج الحكومي لما تصفه بـ"الجاهزية العالية» للمدارس، وللكوادر التعليمية، والإدارية، ولقدرة البنية التحتية للقطاع التعليمي على استيعاب أي طارئ، إضافة الى مرونة البروتوكولات التربوية والطبية للتعامل مع أية مستجدات.

المعلمون، وأولياء الأمور يشتركون في فهم الحقيقة، والتعبير عنها، همسا أحيانا، وبصوت مرتفع أحيانا أخرى، حيث يرون أن الحكومة تسرعت في إطلاق تأكيداتها بخصوص الجاهزية، ويشيرون إلى أن البنية التحتية التي تعاني من الاكتظاظ أصلا، وتعجز عن تحقيق متطلبات التباعد رغم كل الإجراءات المعلنة، لم تتغير عما كانت عليه في أعوام سابقة، وأن الإمكانات المادية لم تشهد أية نقلة من شانها أن تستوعب المستجدات المتعلقة بالوباء، والتي تعجز دول كبرى عن استيعابها.

والأهم من ذلك، الإحساس العام بأن الحكومة قد تكون وظفت العملية التربوية ككل، من أجل خدمة قطاعات اقتصادية أبرزها قطاع المدارس الخاصة. ويستشهدون بآليات تمرير القرار على مراحل، بدأت بالتأكيد على أن الدراسة ستكون منتظمة، الأمر الذي شجع أولياء الأمور إلى تسجيل أبنائهم في المدارس الخاصة، قبل أن تمرر البديل الآخر، المتمثل بالجاهزية للتحول إلى أسلوب التعليم عن بعد.

بكل الأحوال، ورغم القلق السائد من احتمالية تفشي الوباء فجأة، وانتشاره بين الطلبة، فقد استوعب الشارع ـ على مضض ـ الإجراءات الرسمية المتخذة، وأرسل الجميع فلذات أكبادهم إلى المدارس، وأقدم من لديه القدرة على دفع الرسوم المدرسية الخاصة على تسجيل أبنائه، وبدأت الخطوة الأولى من العام الدراسي وسط دعوات وابتهالات الأمهات والآباء بأن يحفظ فلذات اكبادهم وأن يحميهم من شر الوباء.

لكن اليوم الدراسي الأول، الذي اتفق على أن يكون يوما تعريفيا بإجراءات السلامة العامة، لم يمض دون حدوث ممارسات تمثلت بتعريض بعض طلبة المدارس الخاصة إلى الحرج، حيث أقدمت إداراتها بطردهم بحجة أنهم لم يسددوا الرسوم بعد.

المدارس التي لم تراع مشاعر الطلبة، والتي عرضتهم للحرج أمام زملائهم، أكدت بما لا يدع مجالا للشك، ما كان يتردد في مختلف الأوساط من أنها مجرد مشاريع ربحية، تحظى بدعم حكومي. والدليل على ذلك أن كافة أوامر الدفاع التي تخص القطاع قد وفرت الحماية لها، وأن كافة الإجراءات الحكومية لم تفلح في دفعها إلى إعطاء مهلة مناسبة لمن لا يستطيع دفع الأقساط في هذا الظرف بالذات.

والجديد في الأمر، أن غالبية المدارس ومنها التي ادعت قبل عدة أشهر، وأثناء المرحلة الأولى من الجائحة أنها ليست قادرة على دفع رواتب المعلمين، بحجة أنها تقوم بتحصيل الرسوم شهريا، أصرت الآن على تحصيلها دفعة واحدة، ومنذ ما قبل بدء الدراسة فعليا. خاصة وأنها ضمنت فقدان الطلبة لخيار الانتقال إلى المدارس الحكومية بسبب انتهاء فترة السماح بالنقل.

كل ذلك يؤكد ما ذهبنا إليه سابقا من أن أولياء الأمور «لا بواكي لهم»، وأن وزارة التربية وكافة الدوائر والوزارات المعنية مهتمة بالحفاظ على مصالح تلك المدارس.

Ahmad.h.alhusban@gmail.com