ذهب هو اسم لمعدن برّاق يستثمر به الناس والصناديق العالمية والحكومات، والمصطلح يختلف عن الفعل ذهبَ بمعنى غادر من عندك ولا تدري متى يعود أو لن يعود، وفي مسيرة الحياة هناك الكثير من الفرص التي لن تعود رغم أننا أضعنا منها الكثير الكثير مما كان الأفضل لنا أن نقنصها على كافة المستويات، ولكننا ننعم بالكسل أو الجهل، ولهذا نرى التباين الكبير ما بين نجاحات العالم المتخصص بشؤونه وما بين إخفاقاتنا على مستوى المسؤولين والمواطنين أيضا، كل حسب قدرته ومعرفته، ولنا في لعبة الاستثمارات الحكومية خير مثال على فشل كبير وأخطاء بالتقدير حملتها الحكومات المتعاقبة.

عندما نقرأ التقارير الحكومية والإعلان المدسوس في ثنايا الورق عن الاقتراض الحكومي من صندوق الاستثمار التابع لمؤسسة الضمان الاجتماعي بحدود تجاوزت 65 بالمئة كما هو معلن، وبمبالغ ناهزت ستة مليارات دينار، حينها نتوقع المردود الذي سيجنيه صندوق الضمان من الأرباح المتأتية من المضاربة مع الحكومة، كون الحكومة، أي حكومة، هي ضامن أساس وموثوق لسنداتها وديونها وهذا يحدث في غير دولة بالعالم، ولكن في ظل المديونية المتضخمة جراء الجرأة الحكومية التاريخية للاقتراض خلال السنوات الأخيرة، فلنا أن نتلمس رؤوسنا، فهل لمؤسستنا العريقة والهامة بدائل أخرى؟

نعم هناك بدائل توفر استغلال الفرص السريعة في لكسب الأرباح ودعم المخزون الاستثماري بعيدا عن مساحات الأراضي والسندات طويلة الأجل، ولنعد الى الذهب الذي ضاعت فرصته، ففي أقل من ثلاثة أشهر قفزت أسعار الذهب بشكل خيالي، حتى تجاوز ذروة أسعاره عام 2011 ليكسر حاجز ألفي دولار في الأسواق العالمية، ولو كانت هناك مرونة وحصافة لحققنا مكاسب تعوض عن الخسائر أو تزيد في الأرباح في أقل من ثلاثة أشهر.

لماذا لا يكون هناك مركز توقعات مصرفية مستقبلية يتابع مؤشرات صعود المعادن الثمينة ليس الذهب وحده، فالبلاديوم أغلى من الذهب، وكذلك فئات أخرى من المعادن الأخرى الأثمن من الذهب كالروديوم الذي تجاوز حاجز ثلاثة عشر الف دولار للأونصة وهذا ليس لنا بالطبع، عدا عن فرصة شراء النفط في وقت الركود بداية العام، أو الاستثمار في شركات توزيع المشتقات النفطية، ثم أن هناك الكثير من الشركات العالمية يمكن الاستثمار فيها، فشركتا أمازون وتيسلا حققتا قفزات هائلة خلال فترة قصيرة من هذا العام، وكان الاستثمار في أسهمهما يدر أموالا تعزز محفظة المؤسسة بأضعاف مضاعفة، وبأفضل من اقتطاعات الرواتب للعاملين.

كل ما سبق طرحه آنفا هو مجرد أفكار، قد تكون معروفة لدى المسؤولين، ولكن على الحكومة أيضا أن تفتح آفاق التفكير للبحث عن بدائل ذات خطورة أقل من اكتناز ديون متبادلة لآجال طويلة تجفف منابع الدخل، ولو بحثنا في موسم عيدي الفطر والأضحى، وحركة تجار المواشي الذين صدروا عشرات الآلاف من الخراف الى دول الخليج، لوجدنا أن تاجرا واحدا كسب بالحلال ثلاثة أضعاف مجموع الرواتب السنوية لمدير عام حكومي، في استثمار عمره ستة أشهر.