أجمل ما في الأردن، هو الانتخابات النيابية..

فأستاذ السياسة في الجامعة الأردنية, يجلس أمام التلفاز أثناء حدوثها ويتابع المشهد من غرفة الجلوس في منزله، وفي ذات اللحظة يقرر سائق صهريج ماء متقاعد خوضها.. ويتهم الدولة بأنها حاكت مؤامرة ضخمة ضده..

تـنـاقضاتها غـريبة, فجميع من أمضوا حياتهم في دراسة القانون الدستوري والتشريع, هم الاخرون يذهبون لصناديق الإقتراع.. ويقفون في الدور, بالمقابل يدخل (معلم باطون) غرفة الإقتراع.. دون أي تدخل من أحد, بحكم أنه مرشح.. والقانون يبيح له أن يتجول على المندوبين.. ويتفقد غرف الإقتراع...

الجراحون الذين يمضون حياتهم في غرف العمليات, وينقذون الناس من موت محقق.. وأي اختلال في تركيزهم أثناء العملية, قد يفقد المريض حياته... هم الاخرون يذهبون لصناديق الإقتراع مثلهم مثل أي مواطن عادي, وقد يسعفهم الحظ.. بالتـصـويـت, وقد يكتشفون أن أصواتهم في مركز اقتراع اخر, بالمقابل.. متعهد أرصفة, يخلق أزمة في مركز اقتراع بحكم انه مرشح.. وأن الشرطة رفضت إدخال مندوب له.. وقد يتطور الأمر إلى حضور مدير الشرطة شخصيا... وتقوم وكالة إخبارية بنشر الخبر, وإجراء لقاء معه... ويتهم عبره الحكومة بالعمل ضده.. وتنفي الحكومة الأمر, وبالتالي يبرر رسوبه في الإنتخابات بأن مؤامرة حيكت في الظلام, والشاهد موجود وهو رفض الشرطة إدخال مندوب له.. تبين في اللحظات الأخيرة أن هذا المندوب مطلوب على قضية تعاطي... بالمقابل يغادر الجراح الذي أنقذ عشرات الناس من الموت, دون أن يأبه به أحد.

قلت الانتخابات غريبة, وتناقضاتها أغرب.. فمن الممكن أن يقف على الإشارة الضوئية أستاذ في الهندسة النووية, جاء إلى الأردن في زيار قصيرة من أجل لقاء الأهل.. ويعطيه أحدهم البيان الانتخابي لكتلة ما.. وعليه أن يقرأ بيانا مليئا بالأخطاء النحوية, صاغه أستاذ جغرافيا للمرحلة الأساسية, وجميع أفراد الكتلة لايعرفون شيئا عما كتب في البيان, وعلى أستاذ الفيزياء هذا.. أن يقلب البيان أثناء توقفه على الإشارة, وأن يشاهد صور أعضاء الكتلة.. ويتذكر أن أحدهم في الطفولة قد سرق من منزلهم (إسطوانة غاز).. وقد يضحك وقد يمضي.. ولكن الأغرب, أن يأتيه في المساء مكالمة من سارق إسطوانة الغاز.. محاولا إقناعه بضرورة, تصويت العائلة للكتلة.. بحكم الجيرة وصداقة الطفولة, واسطوانة الغاز..

موسم الانتخابات.. هو موسم التناقضات الغريبة, لا تعرف هل تضحك أم تلطم أم تبكي.. في الأردن عليك أن تلطم وتضحك وتبكي, عليك أن تمارس كل هذه المشاعر.. فنحن أنتجنا الديمقراطية الأردنية.. والتي لا يوجد لها مثيل في العالم.

Abdelhadi18@yahoo.com